تقارير

ريف حلب: نقص الأدوية وكثرة الضرائب تزيد من أعباء المدنيين في مناطق سيطرة داعش

 

المناطق الخاضعة لتنظيم الدولة “داعش” في سوريا، هي الأشد معاناة في الخدمات المعيشية، لا سيما الطبية منها، حيث تعاني مناطق التنظيم في ريف حلب من نقص الأدوية، وارتفاع أسعار ما يتوفر منها، وسط منعٍ للحالات المرضية المزمنة من الخروج وتلقي العلاج.

“نعيش أصعب الظروف حالياً في تأمين الدواء للمناطق الشرقية والشمالية في حلب، نتيجة إغلاق التنظيم والجيش الحر للمعبر الوحيد بين الطرفين لمدة تجاوزت 3 شهور، لتتضاعف أسعار بعض الأدوية إلى 200% إن وجدت”، وفق ما قاله سعيد محمد، مدني في ريف حلب الشرقي، لـ”الصوت السوري”.

وذكر ناشطون من ريف حلب لـ “الصوت السوري” أن “التنظيم قام بنقل كميات كبيرة من الأدوية المتوفرة في ريف حلب إلى العراق، وكان ذلك سبباً إضافياً من أسباب نقص الأدوية في مناطق سيطرته في سوريا”.

إبراهيم جمعة، تاجر أدوية في المنطقة، يقول لـ “الصوت السوري” “تكاليف هذه التجارة بين مناطق سيطرة التنظيم ومنطقة الثوار مكلفة جداً، أرهقت المدنيين وخاصة الفقراء الذين لا يستطيعون تأمين الأدوية، ونظراً لعدم وجود منظمات إغاثية تقدم العلاج المجاني في مناطق سيطرة التنظيم وقعت أعباء إضافية على كاهل المدنيين”.

ويضيف جمعة “نشتري الأدوية من مناطق سيطرة المعارضة بكميات كبيرة، ونشحنها إلى مناطق سيطرة التنظيم، بتكلفة شحن مرتفعة جداً، فضلاً عن الضرائب والأتاوات التي يفرضها التنظيم على الأدوية، تصل إلى 100%، ويضاف أرباح التجار وأصحاب مستودعات الأدوية والصيدليات”.

نسبة أرباح التجار على الأدوية يحددها الطلب على الدواء، فالأدوية للأمراض المزمنة كالربو والقلب والسكري، التي لا يمكن الاستغناء عنها، يفرض التاجر عليها أرباحاً تصل إلى 100%، بينما الأدوية الأخرى 35% نسبة الأرباح، وفق ما ذكر مصدر لـ “الصوت السوري”.

من جهته يفرض حزب العمال الـ pkk ضريبة بنسبة 35% من سعر الدواء، الذي يمر من مناطق نفوذه في مدينة عفرين، وتدفع الضريبة لقاء السماح للسيارات بالعبور من أراضيها تجاه مدينة اعزاز، فيما تدفع مبالغ مالية لحواجز المعارضة القريبة من بلدين صرين، وفق ما قاله جمعة الحلبي، ناشط إعلامي، لـ “الصوت السوري”.

ولم يغفل تجار ومدنيون في حديثهم لـ “الصوت السوري” ضلوع تنظيم داعش، وجهازه الرقابي في ارتفاع الأسعار وعدم انتظامها، مما فتح المجال لاحتكار الدواء، والتلاعب في أسعاره من التجار.

سعيد محمد، قال في معرض حديثه لـ “الصوت السوري” “توفي والدي قبل تسعة شهور بمرض الربو المزمن، وعدم قدرتنا على تأمين الدواء، فضلاً عن رفض التنظيم الموافقة لوالدي على الخروج لمناطق المعارضة لتلقي العلاج كان سبباً في وفاته”.

محمد الأحمد، مدني من ريف حلب الشرقي، قال لـ “الصوت السوري” “أنا مصاب بمرض السكر، وأحتاج إبر الأنسولين المختلطة، ولكن لا أستطيع تأمين حاجتي الشهرية منها كدفعة واحدة، فأشتريها على مراحل حسب توفرها في السوق بأسعار مرتفعة تصل إلى 150% فوق سعرها الطبيعي”.

من الحلول أمام المرضى مغادرة أراضي التنظيم إلى مناطق أخرى داخل سوريا أو خارجها، ولكن التنظيم يمنع المرضى من مغادرة أراضيه، غير آبهٍ بفقدان المرضى لحياتهم، بذريعة أنهم سيخرجون إلى أراضٍ يحكمها مرتدون أو كفار، وهذا لا يجوز – حسب زعمه – ، ومن أراد الخروج بإمكانه السفر إلى مدينة الموصل في العراق، الواقعة تحت سيطرة التنظيم، وفق ما قاله الأحمد لـ “الصوت السوري”.

القطاع الطبي، واحد من أهم القطاعات تأثراً في زمن الحرب، تباين تدهور الوضع طبي تبعاً لخارطة السيطرة العسكرية، وكان في أسوأ حالاته بمناطق سيطرة التنظيم، ومناطق سيطرة المعارضة المحاصرة من النظام السوري.

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن نقص الأدوية في سوريا في ظل الأزمة الحالية بغاية الخطورة، وأشارت إلى أن معامل الأدوية السورية أصبحت تنتج 20% فقط من حاجة السكان، بعد أن كانت تغطي نحو 90% منها.

وتضيف أن نحو 18 مصنع أدوية من أصل 73 توقفت عن الإنتاج في سورية، بسبب تضررها بأعمال العنف أو لصعوبة الوصول إليها، نظراً لتردي الحالة الأمنية على الطرق، أو عدم تمكنها من استيراد المواد الأولية الضرورية للإنتاج بسبب العقوبات الغربية المفروضة على البلاد.

 

الوسوم

حسين الخطاب

مراسل صحفي في ريف حلب، درس في جامعة بيروت العربية، وعاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة السورية لينخرط في النشاط الإعلامي، عمل كمراسل ومصور مستقل في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق