تقارير

“الشرطة الحرة” في إدلب شرطة مجتمعية تشاركية

الشرطة المجتمعية, تجربة بدأت في محافظة إدلب، منذ منتصف عام 2015، وأخذت في دراسة وتنفيذ مشاريع خدمية مطلع عام 2016، تقوم على مبدأ التشاركية مع الفعاليات المدنية، وتبتعد عن الصورة النمطية لـ “الشرطة” المعروفة في سوريا قبل الثورة، ولاقت التجربة قبولاً في المناطق التي أوجدت فيها.

وُجدت الشرطة المجتمعية في المناطق المحررة لتفعيل دور الفرد في تطوير المجتمع، والمشاركة في مسؤولية أمن المجتمع ووقايته من كافة أشكال الجريمة، وتقوم المشاركة على التنسيق بين جهاز الشرطة والمجالس المحلية والفعاليات المدنية، عبر تشخيص المشكلات، واقتراح الحلول وتحويلها إلى مشاريع فعلية تطبق في الميدان، وتهدف إلى تغيير النظرة التقليدية لجهاز الشرطة المعروف قبل الثورة السورية، حسب ما ذكر أبو محمود، مصدر مطلع عل لـ”الصوت السوري”.

بلغ عدد مخافر الشرطة في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي 33 مركزاً، وتم تنفيذ مشاريع ضخمة في القرى والبلدات التي تتواجد فيها تلك المخافر، وصلت تكلفة بعض المشاريع إلى 40 ألف دولار أمريكي، ونُفذت تلك المشاريع بناء على اقتراحات المدنيين لمعالجة مشكلاتهم، لعلّ أبرزها إنارة الشوارع، للحد من عمليات السرقة الليلية، وإيجاد طرق تصنيعية جديدة لصهاريج الإطفاء توفيراً للمال، وفق ما ذكر أبو محمود.

من جهته قال أبو أحمد الإبراهيم عضو أحد المجالس المحلية في ريف إدلب الجنوبي، لـ “الصوت السوري” “المشاريع التي يتم تنفيذها على مبدأ التشاركية بين المجلس المحلي وجهاز الشرطة والمنظمة الداعمة له , طريقة فعالة لتشخيص الحاجة الأساسية للمواطن وتنفيذ المشاريع التي تخدم تلك الحاجة”.

وحسب أبو أحمد “على سبيل المثال نعاني من مشكلة تعبيد أحد الطرقات في البلدة , وهذا الطريق حيوي كونه يصل الى بئر الماء , وبعد طرح المشكلة في اجتماع أقيم في مخفر القرية تم تفضيل مشروع تعبيد الطريق عن سواه من المشاريع وهو حالياً في طور التنفيذ , ونحن كمجلس محلي نقوم بمهمة المراقب على التنفيذ بناء على مذكرة تفاهم مع المنظمة الداعمة “.

لا يقتصر عمل مخافر الشرطة على الأمور الخدمية والتنظيمية، فهي مخولة للتعامل مع الجرائم المشهودة، والقبض على فاعليها وتحويلهم إلى المحاكم المختصة في المنطقة، إلا أنها لا تحتجز المتهم لفترة تزيد عن 24 ساعة، وفق ما ذكر رئيس أحد المخافر في ريف إدلب الجنوبي، لـ “الصوت السوري”.

وفي حال أرادت الشرطة المجتمعية القبض على مشتبه بهم فإنها تستعين بالفصائل العسكرية المسيطرة في المنطقة ، وبعد القبض عليه تقوم بتنظيم الضبط وتسلمه إلى المحاكم،.

وتعدّ تلك المخافر عقدة وصل بين المنظمة الداعمة والمجتمع المحلي بخصوص المشاريع التي تخدم الأمن العام، كإدارة الشوارع، ووضع الإشارات الإرشادية، وإقامة الورش التدريبية والتوعوية”، وفق ما ذكر المصدر.

يوجد في أدلب أكثر من جهاز “شرطة” وهي: الشرطة الحرة (شرطة مجتمعية)، الشرطة الإسلامية تابعة لجبهة فتح الشام، والجهات الأمنية التابعة للفصائل العسكرية في المنطقة، تشرف الشرطة الإسلامية على تنظيم حركة المرور، وفي بعض الأحيان تساهم الشرطة المجتمعية في تنظيم السير.

والشرطة المجتمعية لا تملك سوى أسلحة فردية لحماية عناصرها، وليس لها سلطة رقابية على الفصائل العسكرية العاملة في المنطقة، وهو ما يجعلها جهة رقابية منقوصة الصلاحيات، إلا أن أهالي المنطقة يجدون فيها جهة فاعلة في تنمية المجتمع وحل مشكلاته، في ظل غياب مؤسسة أمنية متكاملة تدعم الأمن وتلاحق الجريمة وتحافظ على سلامة المواطن.

14095702_966795823429619_7529526543722562444_n

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق