تقارير

درعا تواجه “بتر الأطراف” بجهود ذاتية وصناعة محلية

“بتر الأطراف” ظاهرة أوجدتها الحرب الدائرة في سوريا، بعد استهداف ممنهج للنظام السوري، طال مدناً وبلدات آهلة بالسكان، مستخدماً القنابل العنقودية، وسط تدهور القطاع الطبي في مناطق سيطرة المعارضة، ما أدى إلى تسجيل حالات كثيرة، بعضها لم يحصل لو كانت الخدمات الطبية، أحسن حالاً، وتوفرت الكوادر الطبية المختصة.

لم يكن الجنوب السوري أفضل حالاً من غيره، إذ ساهم انتشار القنابل العنقودية، والألغام، في إيجاد مئات حالات “بتر الأطراف”، ومع ازدياد حالاتها، كان لا بد من إعادة دمجها في المجتمع، وحمّل الجهات المختصة في مناطق المعارضة جنوب سوريا بإيجاد وسائل ومراكز تهتم بها.

الطبيب قاسم حسيان، مدير مركز حياة للأطراف الصناعية، قال لـ”الصوت السوري” “تم افتتاح مركز حياة للأطراف الصناعية مطلع آذار/ مارس من العام الجاري، وبلغ عدد الكادر في المركز 16 متطوع، ونسعى لترك بصمة في التاريخ، ونقف مع شريحة من الناس لم تعد قليلة”.

وأضاف الطبيب “مشروعنا مستقل ليس وراءه أهداف سياسية أو ربحية، هدفنا إنساني، والمريض أول اهتمامنها، نسعى إلى مساعدة من بترت أطرافهم، بتقديم أطراف ميكانيكية”.

أبو بلال، من بلدة حيط بريف درعا، يبلغ من العمر 26 عام، متزوج ولديه طفلان، أصيب قبل عام في أحد المعارك ضد قوات النظام، ما أدى إلى بتر ساقيه من فوق الركبة، ولجأ أبو بلال لمركز “حياة للأطراف الصناعية” لتركيب أطراف الصناعية.

أبو بلال شقيق لشابين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأبوه طاعن في السن، لا يوجد معيل للأسرة إلا شقيقه، وفق ما ذكر أبو بلال لـ “الصوت السوري”.

بعد إصابته تخلّت عنه الجهة التي يعمل معها، وقطعوا عنه راتبه، ولم يتعرفوا على تكاليف العلاج، وثمن الأدوية، ومصاريف حياته الشخصية، ليبقى وحيداً غير قادر على العمل.

قال أبو بلال لـ “الصوت السوري” “أحتاج اليوم لأطراف هيدروليكية، لان إصابتي بتر الطرفين السفليين من فوق الركبة، حيث يبلغ سعر هذه الأطراف قرابة 19 ألف دولار وهي لا تتوفر في المناطق المحررة، إلا بشكل صعب جداً، وليست هذه المشكلة، ولكن المشكلة في ثمن تلك الأطراف، إذ لا أملك ثمن شرائها، علماً أن فيها سأستعيد حركتي بنسبة تزيد عن 60%”.

لعدم قدرته على شراء أطراف هيدروليكية لجأ أبو بلال إلى مركز حياة، للحصول على أطراف صناعية عادية، ولكن عليه الانتظار، إذ أن 150 حالة “بتر أطراف” تنتظر دورها للحصول على أطراف من المركز.

الطبيب حسيان قال في حديثه لـ “الصوت السوري” بلغ عدد الأطراف الصناعية المركبة في الجنوب السوري، 175 طرف، ولا يزال 150 حالة مسجلة تنتظر دورها، والعدد في تزايد يومياً.

وأضاف حسيان “تبلغ تكلفة سعر الطرف الصناعي بين 900  إلى 1200 دولار، ولكن المركز يتابع المريض، ويقدم له جلسات تدريبية وصيانة دائمة للطرف”.

من جهتها تكفلت رابطة أهل حوران بتقديم الدعم لـ 25 حالة شهرياً، على مدار ستة شهور، فيما يناشد مركز حياة مؤسسات وجهات أخرى لمساعدتهم في إكمال مشروعهم، وتطويره، فضلاً عن تقديم خدمات أخرى كرعاية ومتابعة مرضى الشلل النصفي وتقديم الأجهزة التعويضية لهم”.

محمد مصاب آخر، من ريف درعا الشرقي، قال لـ “الصوت السوري” “أصبت بتاريخ في أواخر آذار من العام الجاري، بعد أن داست قدمي على لغم فردي قرب الكتيبة المهجورة، شرق بلدة إبطع، ما أدى لبتر قدمي اليمنى من تحت الركبة”.

يشعر محمد بالحرج بعد أن أصبح بقدم واحدة، لذلك يسعى للحصول على طرف صناعية، تعيد له جزءاً من نشاطه السابق، وتسهل حركته، وتجعله يندمج مع مجتمعه، وهو واحد من عشرات الحالات الأخرى التي تواجه المعاناة ذاتها الجسدية والنفسية.

وحمزة، من أبناء ريف درعا، الذين تعرضوا لحالات “بتر الأطراف” بعد سنتين من الإصابة، تمكن من الحصول على طرف صناعي في مركز حياة، لينهي جزءاً من معاناته.

يقول حمزة لـ “الصوت السوري” “واجهت صعوبات وتحديات شتى، ولكن كثيراً منها تلاشى بعد تركيب الطرف، والأهم من ذلك أني أصبحت أمشي لمسافات طويلة دون تعب، وهو ما انعكس بالسعادة على أهلي وأطفالي”.

“الأطراف الصناعية” في محافظة درعا جنوب سوريا، محلية الصنع، وبجهود ذاتية، وفق ما ذكر مدير مركز الحياة لمراسل “الصوت السوري”، وتعدّ تلك الأطراف ذات جودة عالية، رغم صناعتها في ورش محلية متواضعة، وأدوات تقليدية في الصناعة.

إعاقة 2

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق