تقارير

مدينة “السفيرة” من الأولى زراعياً إلى ظهور حالات سوء التغذية

تشتهر مدينة “السفيرة” بالزراعة، وهي مدينة تتبع إدارياً لمحافظة حلب، وتقع في الريف الجنوبي الشرقي لمدينة حلب، تبعد عنها 27 كم، ويسيطر على النظام السوري منذ تشرين الأول عام 2013.

تعدّ المدينة من أهم مصادر الزراعة، لا سيما البندورة والباذنجان، ولكنها تعاني اليوم من سوء تصريف منتجاتها الزراعية تجاه مناطق النظام، لخطورة طريق الكاستللو الذي سيطر النظام عليه مؤخراً، باعتباره الطريق الوحيد، بعد خسارة النظام لطريق الراموسة القادم من الريف الجنوبي.

تراجعت الزراعة في المدينة بنسبة 80%، نتيجة ظروف عدّة، ذكرها عبد المجيد العبد الله، فلاح من السفيرة لمراسل “الصوت السوري” “أولها انقطاع مياه الري من السواقي التي أنشأتها مديرية الإصلاح الزراعي قبل 20 عام،  بالقرب من بلدة كويرس، التي يسيطرعليها تنظيم الدولة، مما أدى إلى جفاف السواقي، وانخفاض منسوب مياه الآبار الآرتوازية لعمق تجاوز الـ60م، وهذا يحتاج إلى مضخات كبيرة لإخراج المياه لا طاقة للفلاح على تكاليفها”.

أما السبب الثاني فهو “الهجرة التي فرضتها الحرب والاقتتال الدائم بين النظام والثوار التي بدأت في أيلول/ 2012إلى تاريخ سيطرة النظام على المدينة، حيث نزح أكثر من 90 ألف نسمة من أصل 123 ألف، خلفت ورائها آلاف الدونمات دون زراعة”.

وحسب عبد المجيد “اختيار أكثر من 3500 شاب من المدينة بعد عودتهم التطوع في اللجان الشعبية التابعة لقوات النظام، مقابل مبلغ شهري يُقدر بـ 25000 ليرة سورية، أدى إلى فقدان الأيدي العاملة من هذه الفئة المنتجة، ما اضطر عدد من العائلات تغيل الفتيات في أراضيهم، وانعكس ذلك على الإنتاج”.

محمد الفيصل، مدني من المدينة، قال لـ “الصوت السوري” أن الكثير من العائلات بدأت تعاني من أمراض سوء التغذية، وذلك لعدم قدرتها على شراء اللحوم والمعلبات والغذاء الجيد، وذلك لارتفاع كبير في أسعارها.

الظروف التي تعيشها السفيرة أدى إلى انخفاض تجارة الخضار بين السفيرة ومدينة حلب بنسبة 75%، نظراً لخطورة الطريق الذي يصل الريف بالمدينة، مما دفع عدد من التجار إلى تحويل تجارتهم إلى مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، أو مناطق سيطرة النظام في مدينة حماة، وفق ما ذكر خالد الخليل، تاجر من المدينة لـ “الصوت السوري”.

ويؤكد الخليل أن “ظروف المدينة ستدفع بباقي الشباب فيها إلى الالتحاق بصفوف اللجان الشعبية، بهدف الحصول على دخل محدود يساعدهم في تأمين مستلزمات حياتهم الأساسية، مقابل الخطر الذي قد يودي بحياتهم في أية لحظة”.

السفيرة كانت تعدّ الأولى في الزراعة على مستوى محافظة حلب بكافة المحاصيل، وعلى مستوى سوريا كاملة في بعض محاصيلها، إلا أن المدنيين اليوم ونتيجة للمعارك بين النظام والمعارضة، باتوا يشترون المحاصيل بأضعاف ثمنها في مناطق أخرى، إذ يصل سعر كيلو البندورة 500 ليرة سورية في السفيرة، بينما سعره في مناطق سيطرة المعارضة بريف حلب 175 ليرة سورية.

 

الوسوم

حسين الخطاب

مراسل صحفي في ريف حلب، درس في جامعة بيروت العربية، وعاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة السورية لينخرط في النشاط الإعلامي، عمل كمراسل ومصور مستقل في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق