تقارير

ريف حماة: الخبز معاناة مستمرة في ظل خروج 90% من المخابز عن الخدمة

“ليس بالضرورة أن يفرض النظام السوري عليك الحصار حتى يمنع عنك الطعام والشراب، بل استهداف المخابز والمرافق العامة كفيلٌ بأن يحقق نتائج الحصار”، هذا لسان حال أبناء ريف حماة الشمالي، حيث يعيشون ظروفاً معيشية ليست بالسهلة.

فرض النظام السوري حصاراً على مناطق عدّة مستخدماً سلاح “التجويع” ضد أهلها، أما في المناطق المفتوحة قام بقصف الأفران وأخرج عدداً منها عن الخدمة، كما هو الحال في ريف حماة الشمالي، فتعرضت أفرانها للقصف، وقطع ماد الطحين، ومنع نقل الخبز من مناطق سيطرته إلى المناطق الخارجة عن سيطرته.

وحسب أحد المجالس المحلية، يبلغ عدد الأفران في ريف حماة 100 فرن، توقف 90% منها عن العمل نتيجة تعرضها للقصف أو عدم قدرتها على الاستمرار في ظل ارتفاع الأسعار.

أدى ذلك إلى نقص في في مادة الخبز بالريف الشمالي، ورتّب أعباء على المجالس المحلية والمؤسسات الإنسانية في المنطقة، لتأمين البدائل، وموازنة سعر ربطة الخبز ووزنها مع الأوضاع الاقتصادية لسكان المنطقة السيئة، فتصل سعر ربطة الخبز إلى 125 ليرة سورية بوزن 750 غرام.

يستخدم أكثر من 75% من الأفران في ريف حماه الشمالي الطحين المستورد، لعدم توفر المحلي بكميات كافية فضلاً عن غلاء أسعاره، و”استخدام الطحين المستورد يؤثر على سعر الخبز حسب تفاوت أسعار الدولار بين يوم وآخر” وفق ما ذكر اسحاق عبد الله الأحمد، مشرف  المشاريع لدى المكتب الإغاثي في مجلس محافظة حماة الحرة.

وأضاف السيد إسحاق في حديثه لـ “الصوت السوري” أنهم “قدموا ثلاثة مشاريع لتجهيز الأفران في ريف حماة، ولكن سيجد المدنيون اختلافاً في أسعار الخبز ووزنه من فرن لآخر، وذلك حسب اختيار المجلس لطريقة دعم الفرن، فبعض الأفران يتم دعمها بالطحين، وأخرى بالكلف التشغيلية”.

عدم وجود جهات رقابية، أو ضابط لتحديد أسعار الخبز وأوزانه في الأفران الخاصة يجعل المدنيين عرضة للاستغلال، ما دفعهم إلى المطالبة بوجود هيئات “ثورية” تموينية لضبط أسعار الخبز وغيرها من السلع الغذائية التجارية، أما الأفران المدعومة من مجلس المحافظة، يقوم المجلس بتحديد سعرها ووزنها.

محمود حسين، مدير فرن في ريف حماة الشمالي، قال لـ “الصوت السوري” “الفرن الذي أعمل به توقف عن العمل، نتيجة غلاء الأسعار، وندرة قطع الغيار، وعدم وجود جهة داعمة له”، مشيراً أن “عدم الدعم يعني بيع الخبز بأسعار مرتفعة عن تلك الأفران المدعومة من مجلس المحافظة أو المنظمات الإغاثية، إذ أنها لا تضع في اعتباراتها عامل الربح والخسارة”.

زاهر، صاحب أحد الأفران الخاصة يقول لـ “الصوت السوري”: “ننتج مادة الخبز بشكل يومي للمناطق المحررة، لكن غلاء الأسعار يرفع من سعر الخبز ويخفض من وزنها، ونحن كجهة خاصة نشتري المواد من السوق الحرة، ولا توجد أية جهة تدعمنا”.

وفي استطلاع قام به مراسل “الصوت السوري” عن الصعوبات التي يواجهها المدنيين في تأمين مادة الخبز، قال أسامة علوش: “تمر أيام دون توفر الخبز في منطقتنا ونضطر أحياناً إلى قطع مسافات طويلة للحصول على ربطة خبز واحدة”.

أما سعيد النجار يقول أنه يعاني من مشكلة جودة الخبز: “يكون الخبز أحياناً سيء الجودة ومكسر وغير طازج، ونلجأ لشرائه من الباعة الجوالين بسعر أغلى حوالي 100 ليرة سورية عن سعرها”.

يبلغ عدد السكان في ريف حماة الشمالي 250 ألف نسمة موزعين في قرى وبلدات اللطامنة وكفرزيتا وقلعة المضيق وسهل الغاب، أكثر من 75% منهم يعيش دون وظيفة عمل ثابتة، ويعتمدون على المساعدات الإنسانية، فيما يعمل الباقي براتب شهري بين 100 $ إلى 400$ حسب الوظيفة وجهة وساعات العمل، وحسب إحصائيات نشرت مؤخراً فإن 80% من المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام يعيشون تحت خط الفقر.

الخبز 2 خبز

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق