تقارير

الموقع الاستراتيجي لـ “عفرين” ينعشها اقتصادياً

تشهد مدينة عفرين، شمال حلب، على الحدود السورية – التركية، انتعاشاً اقتصادياً، على عكس معظم المناطق السورية التي تشهد تردياً في أوضاعها الاقتصادية، جراء الحرب الدائرة في سوريا لأكثر من 5 سنوات.

مدينة عفرين ذات المكون الكردي، ويتبعها إدارياً  أكثر من 360 قرية، يعمل أغلب سكانها بزراعة الزيتون، ولكن ظهرت فيها مؤخراً مشاريع تجارية وصناعية عدّة، كصناعة الأقمشة والألبسة الجاهزة وإنتاج المواد الغذائية المستمدة من الثروة الزراعية، وذلك بعد قدوم رؤوس الأموال من مناطق النظام والمعارضة إلى عفرين، لتوفر البيئة المناسبة، لا سيما الجانب الأمني حيث لم تتعرض المدينة للقصف إلا في حالات نادرة جداً.

هيفال هربجي، من مدينة عفرين قال لمراسل “الصوت السوري” بأن ” المدينة تشهد ازدهاراً واضحاً وخصوصاً مع تنوع المشاريع الخدمية في المدينة، كالمنتزهات والحدائق، وتعبيد الطرق، وبناء المجمعات التجارية ومراكز التسوق، وشهدت تطوراً عمرانياً، حيث بنيتمجمعات سكنية تعود ملكيتها لتجار مستقلين، بهدف بيعها لاحقاً، وأخرى تعود ملكيتها للإدارة الذاتية”.

عقدت الرئاسة المشتركة للمجالس التنفيذية التابعة للإدارة الذاتية في عفرين، الثلاثاء، اجتماعاً مع لجنة التطوير في المدينة لمناقشة مشاريع عمرانية طور التنفيذ والتي تم التجهيز لها من مخططات ودراسات شاملة بهدف التنمية الريفية والتطوير العمراني والصناعة وفقاً لما ذكره الموقع الرسمي “لمقاطعة عفرين”.

وازدادت فرص العمل لدى الكثير من المدنيين المتواجدين في منطقة عفرين، في ظل الانتعاش الاقتصادي، فافتتحت نقابة العمال في مقاطعة عفرين مركزاً للعمال ، وذلك استجابة لمطالبهم بتوفير مركز خاص بهم، باعتبارهم عصب  الاقتصاد و القوة المنتجة والركيزة الأساسية في البناء والتطوير.

ومن جهة أخرى زادت عملية فرض الضرائب والرسوم الجمركية من قبل “الإدارة الذاتية”، فأصدرت الهيئة الداخلية في مدينة عفرين، الأحد، قراراً يقضي بفرض رسوم جمركية على السيارات العابرة من وإلى الأراضي “المحررة” عبر أرضيها، أو السيارة التي تعمل داخل مدينة عفرين، وتتفاوت الضريبة حسب موديل السيارة وطرازها ونوعيتها، وتتراوح الضريبة بين 100 إلى 800 دولار للسيارة ذات الموديل  2013. وفقاً لما ذكره أحد المدنيين داخل مدينة عفرين لمراسل “الصوت السوري.

أبو محمد الحلبي سائق سيارة  قال لمراسل “الصوت السوري” بأن “الإدارة الذاتية تفرض على السائقين الذين ينقلون البضائع من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا بريف إدلب إلى المناطق الشرقية من سوريا، والتي يسيطر عليها تنظيم الدولة، وكذلك على الشاحنات التي تحمل بضائع من معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا بريف حلب الشمالي، وتعبر من أراضي مدينة عفرين إلى المناطق “المحررة” شمال ووسط سوريا، مبالغ مالية كبيرة تتفاوت حسب نوع البضاعة”.

وأضاف الحلبي “الضرائب التي تفرضها الوحدات الكردية تقدر بالنسبة 15 % من قيمة البضائع المحملة في الشاحنات، بالإضافة لـ 1500$ أميركي ضريبة إضافية بدل ترفيق للشاحنات، مشيراً أن بعض البضائع كقطع الغيار، يفرض عليها ضرائب أكثر من ثمنها من المصدر، مما يستدعي الكثير من أصحاب هذه البضائع إعادتها للمصدر أو بيعها في مناطق لا تستدعي العبور من مدينة عفرين ، ونوه الحلبي إلى أن 100 سيارة محملة بالمواد تقريباً، تعبر عفرين بشكل يومي.

فارس الحسن سائق صهريج محروقات، ينقل المحروقات من مناطق سيطرة التنظيم إلى  إدلب وحماه قال لمراسل “الصوت السوري” بأن “الوحدات الكردية تفرض عليهم ضرائب على المحروقات،تفدر بـ 3000 ليرة سورية لكل برميل، وهذا الأمر يجبر أصحاب المحروقات على رفع الأسعار عند ببيعها للمدنيين”.

و أضاف الحسن: “أعتقد أنه يمر عبر عفرين يومياً كمية من المحروقات تتجاوز 10 آلاف برميل يومياً، يقدر سعرها بـ 30 مليون ليرة سورية، أي ما يعادل 58825 دولار أمريكي، ويتم دفع المبالغ بالدولار الأمريكي حصراً، مقابل وصل استلام من قبل الحواجز المختصة”.

المدنيون أيضاً كانوا عرضة لـ “الضرائب”، حيث فرضت الإدارة الذاتية على المسافرين العابرين لأراضي عفرين، مبلغاً وقدره 2000 ليرة سورية، على كل شخص يزيد عمره عن 14 عام، وتدفع الرسوم في المكتب المخصص، وفقاً لما قاله مدني سبق وعبر المنطقة، لـ “الصوت السوري”.

وحسب مصادر كردية قالت لـ”الصوت السوري” فإن “الضرائب التي تجنيها الإدارة الذاتية تقسم لعدة أقسام، 60% تصرف على قوات سوريا الديمقراطية، من أجل التسليخ ودفع رواتب المقاتلين، وقسم يدفع كرواتب للموظفين، حيث يبلغ عدد الموظفين 5500 موظف، وقسم آخر يذهب للخدمات العامة في المدينة”.

عفرين2

إحدى حدائق مدينة عفرين تصوير: صفحة “عفرين الحدث”

الوسوم

حسين الخطاب

مراسل صحفي في ريف حلب، درس في جامعة بيروت العربية، وعاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة السورية لينخرط في النشاط الإعلامي، عمل كمراسل ومصور مستقل في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق