تقارير

ريف حمص: قطع مياه الريّ من أساليب الحصار ومشاريع بديلة بحاجة دعم

“ثمانون بالمائة من أراضي ريف حمص فقدت غطاءها الأخضر، وأصابها التصحر، بعد تراجع الإنتاج الزراعي الناتج عن قطع مياه الريّ ضمن سياسة الحصار المفروض”، وفق ما أفادت مصادر لمراسل الصوت السوري.

بعد استخدام النظام السوري لسياسة “الحصار” ضد معارضيه، لجأ المدنيون في مناطق سيطرة المعارضة إلى مصادر محلية بديلة لكسر الحصار، فاعتمدوا على الزراعة، وأعادوا استثمار المساحات الترابية كحل سريع، لا سيما في المناطق الريفية.

لكن النظام استهداف القطاع الزراعي، إما نارياً بقصف المحاصيل وحرقها، أو قطع مياه الريّ المغذية للأراضي الزراعية، وهو ما حصل في ريف حمص الشمالي، منذ عام 2013، حيث منع وصول مياه الري والتي تسمى محلياً بـ (الساقية) إلى أراضي الريف.

قطع “مياه الري” فاقم من مشكلة تأمين الغذاء، وأخرج مساحات زراعية، فـ “الساقية” تستمد مياهها من بحيرة “قطينة” على بعد 12 كم جنوب غرب مدينة حمص، لتصل إلى مدينة حمص ومنها إلى الريف الشمالي المحاصر، كما حول النظام سدّ الرستن إلى قطعة عسكرية، مانعاً أهالي الرستن من الاستفادة من سدّها ومياهه، أو الزراعة بالقرب منه.

أمجد الطقس، مهندس زراعي من مدينة الرستن في ريف حمص الشمالي، قال لمراسل “الصوت السوري” “80% من مناطق ريف حمص فقدت الغطاء الزراعي تدريجياً، وأصابها التصحر، وتراجع الإنتاج الزراعي كثيراً، وفقد الريف الكثير من أشجار الزيتون والحمضيات وخصوصاً بأن ريف حمص الشمالي معروف بأرضه الخصبة والملائمة للعديد من أنواع الزراعة منها زراعة الخضار والفواكه”.
وأضاف أمجد “التراجع كان تدريجياً، فكان إنتاج الدونم الواحد 800 كيلو غرام، ليصل إلى 200 كيلو غرام في هذه الأيام، وهذا يظهر الفارق، ويبين حجم تدهور الزراعة، وانعكاس ذلك سلباً على المدنيين الذين يعتمدون على الزراعة ومردود المحاصيل المادي”.

قلة المياه دفع بعدد من الفلاحين إلى قطع أشجارهم، راضي فلاح كبير في السن، يملك أرضاً شرق مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي، قال لمراسل “الصوت السوري” “اقتلعت من أرضي خلال أخر سنتين  112 شجرة، منها شجر التين و الدراق، اقتلعتهم مرغماً، فعدم قدرتي على سقايتهم أدى إلى جفافهم، اقتلعتها وحولتها إلى حطب لأستفيد منها في الشتاء، وحولت أرضي إلى زراعة القمح والشعير، لأنها تزرع بعلاً (تعتمد على مياه الأمطار)”.

بعض الفلاحين مستمر في زراعة القليل من الخضار، على ضفاف نهر العاصي الذي يعبر ريف حمص الشمالي من خاصرته الغربية، ضمن 3 قرى صغيرة هي “تيرمعلة، الدار الكبيرة، والغنطو”.
وبما أن الابتكار يخرج من رحم المعاناة، واعتاد المحاصرون على إيجاد بدائل، والتكيف مع واقعهم، اقترح المهندس الشاب حامد العبد الله مشروعاً، يهدف إلى نقل مياه نهر العاصي من الخاصرة الغربية لريف حمص الشمالي، وصبّها في “سواقي الري” بين بلدات ومدن الريف الشمالي، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية للريف وأسلوب انحدار الأرض.

قال حامد لـ “الصوت السوري” “أطمح من خلال المشروع ضخ كميات من المياه، بنقلها من حوض العاصي عبر مضخات وأنابيب إلى مجمع يقوم بتوزيع المياه في السواقي، وهذا قابل للتطبيق، فالارتفاع بين النقاط الغربية والشرقية والشمالية للريف ليس كبيراً، لكنه بحاجة إلى جهة رسمية تملك نفوذ في الريف، لديها القدرة على تنفيذه وتمويله، خاصة أننا في بعض النقاط نحتاج للحفر بمستويات عميقة، أو إزالة بعض المنازل ليعبر خط الماء منها، وتكون في مأمن عن قصف النظام”.

ويهدف مشروع حامد إلى زيادة المساحة الزراعية المستفيدة من نهر العاصي، بدلاً من أن تبقى الزراعة على ضفاف النهر فقط، فإنه مشروعه سيوصل المياه إلى المزارع في الرستن وتلبيسة وبلدات أخرى، وبالتالي مقاومة التصحر، والقضاء على الجفاف”.

قد لا تولي بعض المؤسسات والمنظمات الإنسانية في ريف حمص مشروعات الري وتطويرها أهمية كبرى، وتبحث عن مشاريع “آنية الفائدة” كتوزيع الطرود الغذائية أو المواد العينية على أهالي الريف المحاصر، علماً أن المشاريع التطويرية في مناطق الحصار قد توصل المدنيين إلى برّ الأمان، وتؤمن لهم “أمناً غذائياً” داخلياً.

DSCN2480-660x330

صورة لاحتراق محاصيل زراعية، نشرها ناشطون على أنها من ريف حمص

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق