تقارير

حلول جديدة لتوليد الطاقة الكهربائية في الشمال السوري

الكهرباء عصب الحياة، وبغيابها أصبحت مناطق سيطرة المعارضة في سوريا، حياة بلا عصب، لا سيما أن النظام السوري استخدمها كورقة ضغط، أو عقاب لسكان المناطق الخارجة عن سيطرته، وقام باستهداف محطات التوليد، وشبكات الكهرباء، مما أجبر المدنيين على إيجاد طرق بديلة لتوليد الطاقة الكهربائية.

بعد انقطاع الكهرباء لجأت مناطق المعارضة إلى استخدام مولدات الطاقة الكهربائية المحلية، مما خفف قليلاً من معاناة الناس، ولكن ازدياد أسعار المحروقات وانقطاعه، أدى إلى رسوم “الاشتراكات الشهرية”، التي يدفعها السكان لأصحاب المولدات، مما دفعهم للبحث عن بديل مرة أخرى، فكان الخيار هو “ألواح الطاقة الشمسية”.

المهندس أبو سارة القيسي، مهندس الكترونيات في ريف حماة الشمالي، قال لمراسل “الصوت السوري” “شهد ريف حماة الشمالي إقبالاً شديداً على استخدام الألواح الشمسية، لأنها تولد طاقة على مدار اليوم، لا سيما في فصل الصيف،  حيث يمتد ضوء الشمس لساعات طويلة ، كما أن نجاح التجربة وانتشارها زاد من رواج الفكرة وانتشارها، ودفع الناس إلى الاستغناء عن المولدات الكهربائية ومصادر الطاقة الأخرى”.

وأضاف أبو سارة :” متوسط تكلفة المنظومة المنزلية تتراوح بين 400 إلى 700 $ ، وتمكنه الطاقة الشمسية من استخدام أجهزته الكهربائية بالكامل، بعد أن فقدت تلك الأجهزة قيمته في غياب الكهرباء، أو قلة استطاعتها”.

ومن الناحية الفنية، تحتاج المنظومة الكهربائية، لألواح الطاقة الشمسية بأحجام مختلفة، بالإضافة لبطاريات قابلة للشحن، ورافع جهد (إنفرتر).

الشمس والرياح أكثر رفقاً بالبيئة وأخف مصروفا :

الطاقة الناتجة عن المصادر الصلبة، تسبب أضراراً في البيئة فضلاً عن ارتفاع تكلفتها المالية، لا سيما أن  مناطق المعارضة تستخدم المازوت (الديزل) المكرر بطرق بدائية، واستخدامه يضر في الآلات والمولدات الكهربائية، كما تنبعث منه غازات ملوثة تؤذي المحيط الذي تستخدم به تلك المولدات.

من جهته قال المهندس محمد الرحال، مهندس طاقة،  لمراسل “الصوت السوري” أن “استخدام الطاقة البديلة كطاقة الشمس والرياح التي انتشرت بشكل كبير في المناطق المحررة، وفر أموالاً كثيرة على مستخدميها، مقارنة بمستخدمي المولدات الكهربائية ، إذ أنها لا تحتاج لصيانة دورية، ولا اشتراكات شهرية، سوى تبديل البطارية كل سنتين، مما يجعل تلك الخدمة متاحة للجميع”.

محمد المصري، مدني من ريف حماة الشمالي، تحدث عن تجربته للصوت السوري “استخدام المولدة الكهربائية أرهقتني، فأعطال مستمرة وتكاليف مرتفعة، الأمر الذي دفعني إلى  شراء ألواح الطاقة الشمسية بتكلفة 700$ ، والآن منزلي مخدم بالكهرباء على مدار اليوم دون انقطاع “.

مشاريع استثمار للطاقة البديلة :

اتجهت عدد من المنظمات والمجالس المحلية، إلى إقامة مشاريع تنموية ومشاريع خدمية مستغلة بذلك الطاقة البديلة ، فمشاريع إنارة الطرقات شهدت تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، في ريف حماة الشمالي، وريف إدلب الجنوبي، وتطور مثل تلك المشاريع نتيجة استمرارها دون وجود كلف تشغيلية أو أعمال صيانة دورية.

السيد ابراهيم صطيف، رئيس المجلس المحلي لبلدة “ترملا” ومزارعها، الواقعة في جبل شحشبو ، تحدث لـ “الصوت السوري” عن مشروع إنارة طرق ترملا، وهو بصدد التنفيذ، مشيراً أن المشروع يتم تنفيذه من خلال المجلس المحلي، ومركز الشرطة الحرة، بتمويل من برنامج أمان وعدالة اجتماعية، بعد انقطاع للكهرباء دام ثلاثة سنوات.

وعن أهمية المشروع قال صطيف “استخدام ألواح الطاقة سهل علينا عمليات إنارة الطرقات، وتأتي أهمية إنارة الطرقات للحدّ من وقوع أعمال إجرامية ليلاً، وتوفير بيئة أكثر أماناً للحركة ليلياً، فضلاً عن تسهيل دور الشرطة الحرة”.

المزاروعون في ريف حماة الشمالي، نفذوا تجارب لتشغيل الآبار واستخراج المياه، عبر “الطاقة الشمية”، وتمكنت إحدى المؤسسات المحلية من إنشاء منظومة طاقة شمسية، قادرة على تشغيل أحد آبار كفرزيتا، مما وفر على المزارعين جهداً ومالاً، وفق ما أفاد مراسل “الصوت السوري”.

الاستفادة من الطاقة المستدامة، أو البديلة، من أهم المشاريع التي تسعى المجالس المحلية استغلالها لتنفيذ مشاريعها المستقبلية، بينما يتجه الأهالي لاستخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كحل بديل لإنتاج الطاقة الكهربائية، بعد أن شلّ النظام السوري حياة المدنيين في مناطق سيطرة المعارضة.

الطاقة البديلة1

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق