تقارير

مدنيون في “ريف حماة” يواصلون حياتهم تحت الأرض!!

توجهت المؤسسات والقطاعات الإنسانية والإدارية في أرياف محافظة حماة، وسط سوريا، إلى استخدام الملاجئ وحفر المغارات والكهوف، للاحتماء بها هرباً من قصف الطائرات الحربية السورية والروسية، التي تستخدم قنابل وصواريخ متطورة وذات قدرة تدميرية عالية.

منور معيوف، رئيس المجلس المحلي لمدينة كفر زيتا قال لمراسل “الصوت السوري” في ريف حماة ” طائرات النظام السوري استهدفت مدينة كفرزيتا شمال مدينة حماة على مدى 4 أعوام بشكل مستمر، ما أدى لنزوح أكثر من 90% من أبناء المدينة عنها، وأدى القصف إلى تدمير جميع مدارس المدينة ، فضلاً عن استهداف أفران المدينة الأربعة وتدميرها بشكل كامل وخروجها عن الخدمة ، الأمر الذي دفعنا لحفر بناء جديد وإنشاء فرن فيه ، لحماية الناس والعاملين فيه ، وتأمين مادة الخبز لمن تبقى من أبناء المدينة ، نظراً لتعمد النظام السوري استهداف هذه المنشآت الإنسانية “.

وقد تعرضت  مدينة كفرزيتا منذ استخدام سلاح الجو عام 2012  لما يزيد عن  1800 برميل متفجر، و 600 غارة جوية، تركز في معظمها على  المراكز الحيوية كالمدارس والمستشفيات والأفران وفقاً لإحصائيات  حصل عليها مراسل “الصوت السوري” من ناشطين حقوقيين في المدينة.

محمد العبد الله، من سكان كفرزيتا،  أجبر على حفر مغارة تحت منزله ، لتؤمن الحماية له ولعائلته من القصف المتكرر ، يقول محمد لمراسل “الصوت السوري” : “فرض علي عملي وتمسكي بمدينتي البقاء داخلها، رغم أن منزلنا دمر نتيجة تعرضه لقصف بالبراميل المتفجرة ، ما دفعنا للتنقل لأكثر من منزل ، ومع ازدياد وتيرة الاستهداف للأحياء السكنية ، فكرت بإنشاء مغارة تحت منزلي، فأحضرت  ورشة متخصصة في هذا المجال، أنجزت غرفة تحت الأرض بعمق 4 أمتار وبتكلفة تقدر بـ 450 ألف ليرة سورية ، نلجأ إليها أثناء القصف.

وأضاف محمد “في ظل القصف المستمر، أصبح الملجأ أمراً ضرورياً، خصوصاً للنساء والأطفال، فوجود أهلي في الملجأ أثناء القصف يشعرني بشيء من الاطمئنان”.

الملاجئ والمشكلات الصحية

الرطوبة في الملاجئ أو الطوابق السفلية، لا يتوقف تأثيرها على الجدران والأثاث، بل تصل أضرارها إلى الإنسان، وتتسبب له بأمراض عدة منها الربو وآلام المفاصل وغيرها.

الدكتور نزيه الغاوي، رئيس دائرة الرعاية الصحية في مديرية صحة حماة، قال لمراسل “الصوت السوري” “تسبب الرطوبة الزائدة في الملاجئ المغلقة، بمشكلات صحية عديدة، نتيجة نقص الأوكسجين، وتكاثر الفطريات والبكتيريا والحشرات، وربما تؤدي الرطوبة العالية إلى إصابة الجهاز التنفسي والربو والانفلونزا والرشح، والتهاب الجلد العصبي، فضلاً عن تأثيرها على نمو الأطفال”.

وما يزيد في خطورة المشكلات الصحية الناجمة عن الملاجئ، أنها أصبحت مسكن أساسي للكثير من الناس في ريف حماة الشمالي، وفق الدكتور الغاوي.

الآثار الناجمة عن استخدام الملاجئ، دفع بعض المهندسين وأصحاب الخبرة للبحث عن حلول تساعد على التخلص من الرطوبة الزائدة داخل الملاجئ المنشأة بشكل بدائي دون دراسة علمية ، حيث يتم حفر منفذ بشكل عمودي داخل المغارة أو الملجأ، يصل إلى السقف، يساعد هذا المنفذ على دخول بعض الهواء وأشعة الشمس للداخل ، كما يمكن تبديل الهواء عبر ساحبات الهواء، كما يمكن إنشاء عزل في الجدران الداخلية للمنازل تمنع حدوث الرطوبة .

الكهوف سكن بديل للفقراء

فرض بناء الملاجئ تكاليف إضافية، زادت من أعباء المعيشة لدى السكان بسبب طول الأزمة، وازدياد معدلات الفقر دفعت سكان مناطق ريف حماه إلى التفكير بملجأ غير مكلف، ليجدوا الكهوف والمغارات القديمة المتواجدة على أطراف الوديان والجبال بديلاً لهم.
أبو سعيد، من قرية الحماميات في ريف حماه ، نزح مع عائلته من قريته الصغيرة، بعد تقدم قوات النظام إليها وتحويلها لثكنة عسكرية ، قام بتأهيل أحد الكهوف، ليصبح سكناً له ولعائلته وما يملك من مواشي.

“بعد خروجي مضطراً من القرية ، بقيت نازحاً في الأراضي الزراعية لفترة من الزمن ، إلى أن تم استهدافنا ببرميل متفجر، ما إدى إلى هلاك قسم كبير من الماشية التي أملكها ، الأمر الذي دفعني للبحث عن مكان آمن أحتمي به ، فوجدت في الكهوف القديمة مكاناً استطيع اللجوء إليه ، دون أن يكون له تكاليف حفر وإنشاء، مما وفر علي المال والتعب” هذا ما قاله أبو سعيد، لمراسل “الصوت السوري”.

وجد الناس في الملاجئ أماناً نسبياً، وتعدّ الخنادق والملاجئ أفضل الحلول الموجودة في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، على الرغم من أنها لا تحمي ساكنيها كليّاً، ولكن كما يقولون “الكحل أفضل من العمى”.

حماة 2

 13819436_150466885382376_174375314_n

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق