تقارير

الكاميرا عندما تصارع النار… محمد الرشدان مثالاً

“قبل قليل اشتريت ملابس ابني الأول، وإن شاء الله، بعد أيام موعد قدومه إلى الحياة” الكلمات الأخيرة لأمنية محمد التي لم تتحقق.

محمد الرشدان، ناشط إعلامي، من مواليد محافظة درعا، عام 1992، قتلته “رصاصة داعشية”، الأحد 10 تموز، أثناء تغطية المعارك الجارية بين الجبهة الجنوبية، وجيش خالد بن الوليد، المتهم بمبايعة التنظيم.

وليد نوفل، صحفي سوري، كان مرافقاً لمحمد قبل خروجه من سوريا، يقول لـ “الصوت السوري “لم يمض عامٌ على زواجه، وينتظر مولوده الأول، إلا أن رصاصة قاتلة، حولت طفله إلى يتيم قبل قدومه، وكم خشيت لحظة فراق محمد، لا سيما أنه نشط في العمل الإعلامي منذ انطلاقة الثورة السورية، مغطياً أكثر المناطق اشتعالاً”.

وكما أخبرنا نوفل، فإن “عدسة محمد جالت في شتى أنحاء الجنوب السوري، ابتداءً من تغطية معارك الشيخ مسكين، وتحرير اللواء 52، مروراً بمعارك ريف القنيطرة، ووثقت عدسته براميل الأسد، وكانت شاهداً على معاناة الناس”.

أحداث سوريا لم تقتل محمد فحسب، بل منعته من إكمال دراسته، إثر تعرضه لاعتقالٍ على يد قوات النظام لما يقارب العام، إذ كان يدرس اللغة العربية في جامعة دمشق، وهو الابن الثاني الذي تفقده العائلة، بعد فقدانها لشقيقه بلال، الذي قتله النظام في داريا عام 2012 وخطف جثته.

محمد واحد ٌ من أصل ثلاثمائة وسبعين إعلامياً قتلوا منذ اندلاع الثورة السورية، في آذار 2011، وأضعاف هؤلاء تعرضوا لانتهاكات من أطراف النزاع، بين خطف وتعذيب وتهديد.

وفي تعليق على مقتل الإعلاميين في سوريا، قال عبد الحي الأحمد، صحفي ميداني، لـ”الصوت السوري” “الخطورة تشمل كامل الأرض السورية، يتصدر نظام الأسد الانتهاكات بحقوق الإعلاميين، حيث تسبب بقتل أكثر من 100 ناشط وإعلامي من محافظة درعا لوحدها، إما بالقصف العشوائي أو خلال تغطية المعارك، أو في أقبية السجون”.

إلى الشمال السوري، قتل إبراهيم محمد عمر، ناشط إعلامي، ومراسل لقناة “الجزيرة مباشر”، الاثنين 11 تموز، في قرية ترمانين بريف إدلب الشمالي، أثناء تغطيته الإعلامية للقصف الروسي على المنطقة، وقتل بغارة من الغارات التي كان يوثقها بعدسته.

محمد نصري، إعلامي سوري، يعتقد أن جميع الأطراف المتنازعة ارتكبت انتهاكات بحق الناشطين الإعلاميين والصحفيين، وإن تفاوتت النسب، ولا توجد أية تدابير وقائية لحماية الناشطين الإعلاميين والحفاظ على سلامتهم.

وأشار نصري، بأنه تعرض لثلاثة إصابات، أثناء تغطيته الميدانية، نقل في أحد المرات لدولة مجاورة لتلقي العلاج، ولم تقدم له الشبكة التي عمل بها أي مساعدة طبية أو إنسانية، وتركته يصارع الإصابة لوحده.

من جهته وثق المركز السوري للحريات الصحفية مقتل 12 إعلامياً في شهر حزيران/يونيو الماضي، مشيراً أن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، مسؤول عن قتل خمسة إعلاميين، والنظام السوري مسؤول عن قتل ثلاثة إعلاميين.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ذكرت في تقرير لها بأنها وثقت مقتل 45 إعلامياً بينهم سيدة من بينهم 3 بسبب التعذيب خلال النصف الأول من عام 2016.

وتوزعت أنواع الانتهاكات بحق الإعلاميين في سوريا في النصف الأول من عام 2016 ، وفق تقرير الشبكة : القوات الحكومية قتلت 14 إعلامياً، القوات الروسية قتلت 6 إعلاميين، داعش قتلت 14 إعلامي بينهم سيدة، فصائل المعارضة قتلت 6 إعلاميين، الإدارة الذاتية الكردية قتلت إعلاميين، وجهات لم يتم معرفتها وتحديدها قتلت 3 إعلاميين.

ملف الأعلاميين الذين تعرضوا للإصابة، طرح مؤخراً في مؤتمر عقد بالعاصمة الفرنسية باريس، إذ أن حق الإعلاميين في الطبابة والرعاية الصحية، مغفل بشكل تام، ولا يوجد أي جهة تبنت الأمر على الرغم من ارتفاع عدد المصابين”، وفق ما ذكر عبد الحي الأحمد.

بات الناشطون الإعلاميون “الحلقة الأضعف” في سوريا، لا سيما تلك الخاضة للنظام السوري، وتنظيم داعش، وعقوبة هلؤلاء لدى الطرفين قد تختلف من ناحية الأسلوب، إنما تبقى النتيجة واحدة هي الموت.

ويبقى السؤال: هل ستمارس الجهات الحقوقية، ومنظمات حقوق الإنسان، دوراً فاعلاً للحد من الانتهاكات بحق الناشطين والصحفيين؟ أم سيقتصر دورها على الإحصاء والتوثيق؟!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق