تقارير

ارتياح يشوبه “ريبة” حيال معاملة “قسد” للمدنيين بريف دير الزور

 أبدى سكان منطقتي الجزرات وأبو خشب في ريف دير الزور الشمالي الغربي ارتياحاً بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وطرد تنظيم داعش من المنطقتين قبل نحو شهرين، وما تبعه من وقف القصف الجوي وتحسن الأوضاع المعيشية، وفق شهادات عدّة حصل عليها “الصوت السوري”.

فالحركة أكثر سهولة في منطقة “الجزرات” بعد أن كانت صعبة للغاية بوجود التنظيم، وأسعار السلع الغذائية والمواد الأساسية شهدت انخفاضاً كبيراً، حيث سجل كيس الطحين (وزن 25 كيلو غرام) سعر 5000 ليرة سورية (ما يعادل 10 دولار)، بينما لا يزال سعره في مناطق التنظيم نحو 18000 ليرة سورية (ما يعادل 38 دولار)، وفق ما ذكر شاهين المعاند، صاحب بقالية في المنطقة لمراسل “الصوت السوري”.

وأضاف شاهين أنه لم يسمع بأية حالة اعتقال قامت بها “قسد” منذ سيطرتها على منطقة الجزرات، إلا أنها طالبت أكثر من عائلة في قرية جرمة بمغادرة المنطقة بسبب انضمام أبنائها إلى صفوف التنظيم، وفعلاً غادرت تلك العائلات المنطقة.

وأكد حميد الدهام، يعمل في قطاع الزراعة، ما ذهب إليه شاهين، مشيراً أن أسعار السماد العضوي انخفض بشكل كبير، فسعر سماد اليوريا انخفض إلى 8000 ليرة سورية (16 دولار) فيما يتجاوز سعره في مناطق التنظيم 50 ألف ليرة سورية (100 دولار).

صورة من منطقة الجزرات، حصل عليها مراسل الصوت السوري من أحد أهالي المنطقة

وأشار الدهام إلى أنهم تخلصوا من “الضرائب” التي فرضها التنظيم على الزراعة، والتي كانت ترتفع بشكل طردي بحسب المساحة المزروعة وحجم المحصول.

وشهادة ثالثة حصل عليها مراسل الصوت السوري من محمد الصالح، تاجر أغنام في ريف دير الزور الشمالي الغربي، عبّر هو الآخر عن ارتياح المدنيين من ناحية الوضع المعيشي، وبحسب قوله لـ”الصوت السوري” “أصبح بإمكان أهل المنطقة التوجه بسهولة إلى محافظة الحسكة لشراء المواد الغذائية، فضلاً عن توفر الطحين والسكر والزيوت”.

وزاد الصالح على ذلك بقوله “إن سوق الماشية في مناطق قوات سوريا الديمقراطية أفضل من مناطق التنظيم، وتحوّل منطقته إلى القوات الكردية فتح له سوقاً جديداً” حسب قوله.

بينما انتقد “حيمد الدهام” قلة المحروقات وخاصة مادة “المازوت” كونه مهم لتشغيل مضخات المياه لسقاية الأراضي الزراعية، موضحاً أنه متوفر بكميات قليلة على عكس ما كان وقت سيطرة التنظيم.

ارتياح المدنيين في هذه المنطقة الخارجة عن سيطرة تنظيم داعش، جاء على عكس ما كان متوقعاً في منطقة “عشائرية عربية” حيال “قسد” المتهمة بإذكاء فكرة تقسيم سوريا وإقامة “دولة كردية”، كما أنها ارتكبت انتهاكات بحق العرب في الحسكة بعد معاركها مع داعش، وتكرر ذلك بعد سيطرتها على تل أبيض في ريف الرقة الشمالي.

ونفى أحمد الرمضان، عضو مجموعة “فرات بوست” صحة الشهادات التي أوردها تقرير “الصوت السوري” مشيراً أن فريقه الإعلامي على تواصل مع أشخاص بهذه القرى، وأن التذمر بين أوساط الأهالي من “قسد” موجود ولكنهم يتخوفون الإفصاح عنه، وذكر في سياق حديثه عن انتهاكات ارتكبتها YPG في مناطق عربية سابقاً.

وكان تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية بهذا الخصوص في تشرين الأول/ أكتوبر 2015 قد أدان وحدات حماية الشعب YPG بتهجير العرب من قراهم في الحسكة وهدم منازلهم.

وبحسب المنظمة فإن التقرير مدعمٌ بأدلة على وقوع انتهاكات مفزعة، من بينها روايات وشهود عيان وصور ملتقطة بالأقمار الصناعية، ويورد التقرير تفاصيل عن عمليات تهجير متعمدة لآلاف المدنيين وتدمير قرى بأكملها كعمليات انتقامية اعتقاداً من YPG أن سكان المنطقة تربطهم صلات مع أعضاء في تنظيم داعش.

وبين سياسة “قسد” تجاه “المناطق العربية” سابقاً وتعاملها مع ريف دير الزور الشمالي الغربي في الوقت الراهن اختلاف واضح، وهو ما آثار “الريبة” حول سياستها الجديدة، والتي تشير إلى تعمّدها حسن معاملة المدنيين في المنطقة لكسب ودّ أهلها.

وسياستهم هذه وصفها أحد المدنيين في المنطقة بأنها “ذكاء” وقد آتت هذه السياسة أكلها، فما كان مستحيلاً في دير الزور قبل ثلاث سنوات، وهي أول محافظة خلعت عباءة النظام بشكل شبه كامل في الشرق السوري، أصبح واقعاً، وإذا سألت عن احتمالية دخول القوات الكردية إلى المحافظة حينها لكان الرد مليئاً بالتهكم والضحك!.

وبالعودة إلى معارك “قسد” ضد التنظيم في ريف دير الزور الغربي، نقل مراسل “الصوت السوري” عن أهالي عناصر عربية في صفوف “قسد” أنهم تلقوا أوامر بمعاملة السكان المحليين معاملة حسنة، ومساعدتهم قدر الإمكان، في محاولة قبول الناس بقوة عسكرية تتبع قومية مختلفة.

وكان تنظيم داعش قد انكفأ خلال الأسابيع الماضية عن بعض مناطق سيطرته في دير الزور نتيجة تعرضه لحملة عسكرية كبيرة في سوريا والعراق بذات التوقيت، ما مكّن “قسد” بالتقدم بريف دير الزور الشمالي بمساندة التحالف الدولي.

وصرّح شرفان درويش، قيادي كردي في قسد لـ”الصوت السوري” بأن خلال معاركهم في دير الزور لم يكن هناك تفريق بين كتائب عربية ووحدات حماية الشعب الكردية فالجميع هدفه في هذه المرحلة القضاء على داعش.

وأضاف درويش أن مجلس دير الزور العسكري – وهو تشكيل عسكري عربي – مشارك في العمليات ضد تنظيم داعش بريف دير الزور.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق