تقارير

بعد قرار لـ”تربية إدلب الحرة”… المدارس الحكومية تتبع إدارياً للمعارضة ومالياً للنظام

أثار قرار مديرية التربية والتعليم في محافظة “إدلب” المحررة، بدمج المدرسين في المدارس التابعة لها ونظيراتها التابعة لتربية نظام الأسد، مخاوف بفقدان الراتب الشهري لدى المعلمين والمدرسين الذين يتقاضون مستحقاتهم المالية من مدينة “حماة” الخاضعة لسيطرة النظام.

هذا وتأخر تطبيق القرار الذي صدر بداية العام الدراسي الحالي 2016-2017 في بعض مناطق ريف إدلب الجنوبي إلى أن طُبِّقَ مؤخراً، وعزا مدير التربية والتعليم في إدلب “ياسين الياسين” في حديثه مع مراسل “الصوت السوري” قرار الدمج، بأنه ضرورة يفرضها الواقع، فنحن في منطقة محررة ويجب أن تكون السياسة التربوية واحدة.

واستطرد قائلاً “إن من الأسباب الأساسية للدمج هو نقص القدرة المالية من جانب مديرية التربية “الحرة” على تغطية مستحقات جميع المدرسين في إدلب وريفها، مؤكداً أن التربية التابعة للنظام، لن توقف رواتب الموظفين، فالنظام يتقاضى شهرياً على كل مدرس400 دولار أمريكي من منحة “اليونيسف” ويعطي لهم أقل من 80 دولار”.

وبحسب ما صرح به “ياسين” ، تم تطبيق قرار الدمج في 778 مدرسة بمحافظة إدلب من أصل 1130 مدرسة، مشيراً أن القطاع التعليمي في إدلب بحاجة لنحو 16000 مدرس ومدرسة وإداري، ولكن لا يوجد تغطية مالية سوى لـ 4200 منهم، مما لا يمكنها تغطية رواتب المدرسين التابعين للنظام”.

صورة التقطها مراسل الصوت السوري في أكتوبر 2016 لإحدى المدارس التابعة للنظام في إدلب

قرار “الدمج” هو محاولة لإلغاء المدارس “الثورية” ودمجها مع المدارس الرسمية في عموم محافظة إدلب، وهي خطوة بعيدة عن أي تنسيق مع مديرية التربية التابعة للنظام، وفق ما ذكر “ياسين” لـ”الصوت السوري”.

وأضاف بأن “المدارس التابعة لتربية النظام هي أصلاً تابعة مالياً فقط لها، أما المناهج والطلاب يتبعون لتربية المعارضة في المحافظة”.

انقسم مدرسو “التربية الحكومية” بين مرحّب بالدمج ورافض له، ولكلّ أسبابه يعتقد صحتها، إلا أن مديرية التربية “الحرة” مضت في فرض قرارها.

محمد أبو حمدان، مدير مدرسة ثانوية تابعة للتربية الحكومية في “كفرنبل”، قال لـ”الصوت السوري” “خضع القرار لتجاذبات ونقاشات، أهمها الخشية من فقدان رواتبنا ومستحقاتنا المالية من التربية الحكومية بعد عملية الدمج، وخاصة مع عجز مديرية التربية الحرة تأمين تلك الرواتب”.

ونوّه أبو حمدان إلى أن “التربية الحكومية لم تقطع الرواتب حتى اللحظة” مشيراً أن “الرواتب عادة لا يستلموها شهرياً وإنما تُجمّع كل شهرين أو ثلاثة”.

وإلى الأستاذ ربيع المحمد، مدرس في إحدى مدارس التربية “الحرة” بريف إدلب الجنوبي، قال “لم يرحب مدرسو النظام بنظرائهم التابعين للمعارضة، ولكن مع مرور الوقت بدأت تتلاشى مخاوف قرار الدمج من قبل الجميع”.

وعن تداعيات قرار الدمج ، قال “محمد أبو حمدان” “العملية التربوية بعد قرار الدمج ، تعاني من ضعف في التنظيم الإداري ضمن المدرسة الواحدة وأبرزها إكمال النصاب في عدد الساعات التدريسية لكل مدرس و مراقبة الدوام ومتابعة أمورهم وغيرها”.

يلقى القطاع التعليمي في محافظة إدلب، الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية، اهتماماً كبيراً، وتسعى الجهات المعنية في إدلب إلى النأي بالقطاع التعليمي عن الإيديولوجيات المتنوعة في المنطقة.

وعلى عكس مناطق عدة خرجت عن سيطرة النظام وأوقفت المدارس التابعة له، فإن المدارس التابعة للنظام في إدلب لم تتوقف، وبحسب تقرير نشره  “الصوت السوري” في أكتوبر 2016، فإن استمرارها يعود لحاجة المنطقة لها واستمرار النظام في دفع الرواتب.

وقال كمال العناد، قائد عسكري معارض في ريف إدلب، لـ”الصوت السوري” في تصريح سابق “الموافقة على استمرار عمل المدارس الحكومية نتيجة خبرة المدرسين وكفاءتهم، ولعدم العبث بمصدر رزقهم، فضلاً أن استمرارها يعود بالفائدة على الطلبة في إدلب لاستمرار تلقيهم التعليم”.

يعاني القطاع التعليمي في إدلب من صعوبات وتحديات تضاف إلى الإدارية والتمويل، وأهمها تعرض المنشآت التعليمية للقصف من الطيران الحربي السوري، وعمليات النزوح من القرى والمدن إلى خارجها أثناء التصعيد العسكري، ما يزيد من معاناة الطلاب والمدرسين على حدّ سواء.

يذكر أن عملية “الدمج” بين مدارس النظام والمعارضة في إدلب، تمت بناء على قرار للتربية الحرة، إلا أنها لم تصدر بياناً مكتوباً عن تلك العملية.

لقراءة تقرير الصوت السوري: مدارس “حكومية” تواصل عملها في مناطق المعارضة بـ “إدلب” يرافقها جملة من التحديات اضغط هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق