تقارير

جهود دولية ومبادرات محلية للحد من “تسرب” الأطفال السوريين في الأردن من المدارس

وقعت الحكومتان الأردنية والكندية، الخميس 23 شباط/ فبراير الجاري، اتفاقية منحة بقيمة 10 ملايين دولار كندي (ما يعادل 7.58 دولار أمريكي) لدعم القطاع التعليمي في الأردن ، وتم تخصيص المنحة لدعم خطة وزارة التربية والتعليم بهدف تسريع الوصول إلى التعليم النظامي للطلبة السوريين، تطبيقاً لقرارات مؤتمر لندن ضمن العقد مع الأردن.

وجاءت المنحة في سياق جهود دولية ومحلية لمواجهة تسرب الأطفال السوريين اللاجئين في الأردن من المدارس، بعد أن سجلت أرقاماً “مرعبة” خلال السنوات الماضية، حيث ذكر تقرير صادر عن اليونيسيف في آب/أغسطس من العام الماضي، أن نحو 80 ألف من أصل 226 ألف طفل سوري في سن المدرسة لم يحصلوا على تعليم رسمي العام المنصرم.

وإذا كان دعم القطاع التعليمي يشكل أهمية بالغة لتقديم تعليم أفضل لنحو 226 ألف طفل سوري تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 17 سنة، فإن توعية العائلات السورية، والوقوف على المشكلات التي تعترضهم خارج أسوار المدرسة ضرورة أيضاً، “فخلف جدران كل بيت قصة لطفل سوري تمنعه أن يواصل تعليمه”، وفق ما ذكر الأستاذ هيثم محمد، عضو في منظمة إغاثية لـ”الصوت السوري”.

نور، ذات الخمسة عشر ربيعاً، من بلدة القريتين بريف حمص الشرقي، تركت مدرستها لتهتم بأخواتها “اليتامى”، فوالدها قتل في سجون النظام عام 2013، وأمها توفيت بعد لجوئهم إلى الأردن، إثر عارض صحي مفاجئ عام 2016.

تقول نور لمراسلة “الصوت السوري” في الأردن “قتلت الحرب أحلامي، فواجبي تجاه إخوتي وأنا البنت الكبيرة، أرغمني على ترك مقاعد الدراسة”، وغدت نور أمّاً صغيرة، وربّة منزل أرغمتها الظروف على ذلك.

وكذلك أحمد منتصر، ذو الستة عشر عاماً، دفعته ظروف عائلته في الأردن إلى العمل في ورشة تصليح سيارات، ليأخذ دور والده “المُقعد” في إعالة الأسرة، فوالد منتصر مُقعدٌ على كرسي متحرك، إثر إصابته بشظية قذيفة أثناء وجودهم في سوريا.

يقول منتصر لـ”الصوت السوري” “لست نادماً على ترك الدراسة، فهذا قدري في الحياة وأنا راضٍ به”، مشيراً أنه في عمله يتعلم مهنة تعينه في إعالة أسرته حالياً، وتهيئ له مستقبلاً أفضل دون الحاجة للمساعدة.

وبحسب مديرة برنامج عمل الأطفال في منظمة العمل الدولية “نهاية دبدوب”، فإن هناك أكثر من 100 ألف طفل عامل في الأردن، وفق دراسة استهدفت 20 ألف أسرة أردنية وسورية بما فيها الأسر الموجودة داخل مخيم الزعتري.

لم تتوقف أسباب تسرب الأطفال السوريين في الأردن عن المدارس لظروف خاصة بهم، كالظروف المادية أو الأسرية، ولكن أيضاً مخالفة بعض العائلات السورية للقوانين الأردنية التي تنظم إقامة اللاجئين في المخيمات، كان عاملاً إضافياً في انتشار هذه الظاهرة.

رندة، سيدة سورية، من منطقة الحجر الأسود في ريف دمشق الجنوبي، قتل زوجها في سوريا، ولجأت مع بناتها الخمسة إلى الأردن قبل عامين ونصف، وحسب الإجراءات المعمول بها يتوجب عليها الإقامة في مخيم الأزرق، وعدم مغادرته إلا لغرض الزيارة فقط.

تقول رندة لـ”الصوت السوري” “لم أشعر بالأمان في المخيم، وكنت دائمة الخوف على بناتي، فأخذت إجازة مغادرة من المخيم، وسكنت في إحدى المدن الأردنية بشكل غير نظامي، ولذلك لم أتمكن من استخراج البطاقات الأمنية الممغنطة، التي أصبحت شرطاً لدخول الأطفال اللاجئين إلى المدارس الأردنية”.

وتضيف رندة “بناء على هذه المخالفة بقيت بناتي الأربعة خارج أسوار المدرسة، إلى أن استفدنا من مبادرة (مكاني) التي أوجدتها منظمة الطفل العالمية (اليونيسيف) للأطفال المتسربين من المدرسة بغض انظر عن جنسيتهم”.

مبادرة “مكاني” أو ما يسمى بالتعليم غير النظامي، أو جدتها اليونيسيف، وتمكنت من خلالها من دمج نحو 30 ألف طفل سوري ضمن هذه المبادرة من أصل نحو 96 ألف طفل خارج التعليم الأساسي.

تقدم مبادرة “مكاني” ثلاث خدمات رئيسية، تتمثل في خدمات دعم التعليم، وأنشطة الدعم النفسي الاجتماعي وحماية الطفل، وأنشطة وتدريبات مهارات الحياة والمشاركة المجتمعية والإنسانية، وفيما يخص الجانب التعليم يتلقى المستفيد من المبادرة دروساً في اللغة العربية والانجليزية والرياضيات على ثلاثة مراحل، ويشارك في العملية التعليمية معلمين ومتطوعين حاصلين على تدريب من منظمة اليونيسيف وشركائها.

ومن المبادرات التي نشطت في الأردن لمنع تسرب الأطفال السوريين عن المدارس، والتوعية بأهمية التعليم لمستقبل الأطفال السوريين، مبادرة “رجعوني لمدرستي” ، “تعليمي مستقبلي”، نفذتها منظمة الأكشن إيد من خلال مشروع الدعم النفسي والاجتماعي في محافظة الزرقاء، واستهدفت في الأطفال المتسربين، وفق ما ذكرت مديرة المشروع وفاء حسين لـ”الصوت السوري”.

وأضافت الحسين أن “هذه المبادرات ركزت على مخاطر التسرب المدرسي وأهمية التعليم من خلال أساليب حديثة كالمسرح والرسم والدمى والفن”.

وأشارت أن الحملة استهدفت أهالي الأطفال، وبعض فئات العاملين في المجال التعليمي لطرح أساليب تعليمية تشاركية، لحثّ المجتمع المحيط بالطفل ودفعه ثانية للالتحاق بالمدارس.

وبدوره قال أحمد الحوراني، مشرف تربوي في مخيم الزعتري للاجئين السوريين أن “المخيم يشهد أنشطة توعوية للأطفال وذويهم يحثهم على العودة إلى المدارس ويعرّفهم بأهمية المدرسة”.

يبدو أن الجهود المبذولة لمواجهة “تسرب الأطفال السوريين من المدارس” نجحت نسبياً، فحسب تقرير لـ”هيومن رايتس ووتش” صادر في آب/أغسطس 2016، فإن المبادرات والحملات زادت من نسبة الأطفال السوريين اللاجئين في الأردن الملتحقين بالتعليم النظامي من 12 إلى 64%.

ويعتبر تقرير “هيومن رايتس” أن توفير التعليم للأطفال السوريين سيقلص من مخاطر الزواج المبكر والتجنيد العسكري للأطفال، ويفع باتجاه استقرار مستقبلهم الاقتصادي، إذ أنه يزيد من إمكانيات واحتمالات تحقيق الكسب المالي، مع ضمان تجهيز أطفال سوريا اليوم بشكل أفضل لمواجهة مستقبلهم غير الواضح.

 

الوسوم

فتون الشيخ

درست فتون الأدب الإسباني في جامعة دمشق. غادرت إلى الأردن عام 2013. ومنذ وصولها عملت كمتطوعة في منظمات المساعدة المحلية في الأردن. تخصصت في العناية النفسية للاجئين والعائلات التي تعرضت للعنف، التحقت بدورة تدريبية في الصحافة مع موقع سوريا على طول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق