تقارير

ازدهار قطاع “المقاولات” في إدلب وانتعاش لسوق العمل

وهيب العيسى، 28 عاماً، من محافظة إدلب، شمال سوريا، حاصل على شهادة المعهد المتوسط للفنون، ولكنه اليوم “مقاول” مع ثلاثة من أصدقائه، رغم عدم عملهم المسبق في مجال البناء والمقاولات.

يتتبع وهيب وعدد من المدنيين في إدلب المناقطات المطروحة من منظمات المجتمع المدني العاملة في الشمال السوري، والتي وفرت مزيداً من فرص العمل للمدنيين في المحافظة.

بدأت مهنة المقاولات في ريف إدلب عام 2014 ولكنها أخذت في الازدهار شيئاً فشيئاً، ومن أسباب ازدهارها كثرة المنظمات المحلية والدولية العاملة في ريف إدلب، وقصف نظام الأسد المستمر للمرافق العامة في المحافظة التابعة لسيطرة المعارضة، وبمعادلة بسيطة “مزيد من الدمار يحتاج إلى مزيد من البناء”، وفق ما ذكر مراسل “الصوت السوري” في إدلب.

الشاب وهيب قال لـ”الصوت السوري” “لم أفكر يوماً بالعمل في مهنة المقاولات أو الخوض فيها، ولكن مع كثرة طرح المنظمات للمناقصات بهدف تننفيذ مشاريعها تشجّعت على خوض التجربة مع أصدقائي”.

تمكن وهيب مع شركائه في إكمال مشروع ترميم 13 مدرسة في مدينة أريحا جنوب إدلب، بعد أن استقرت المناقصة التي طرحتها منظمة “كوسوف” عليهم، وكان العطاء بقيمة 55 ألف دولار أمريكي.

قال وهيب لـ”الصوت السوري” “حققنا من المشروع ربحاً مقداره 7 آلاف دولار في مدة عمل 4 أسابيع فقط، وهي مدة تنفيذ المشروع “.

التجربة الناجحة لـ”وهيب” سبقتها بداية “متعثرة” حسب قوله، فكانت تجربتهم الأولى مع منظمة “العمل البولندي الإنساني”، حيث طرحت المنظمة عطاءً لإعمار حمامات داخل مخيم للنازحين في منطقة حارم بقيمة 60 ألف دولار أمريكي، ولكنهم فشلوا في كسب المناقصة لعدم تقديم أسعار مدروسة، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

إياد أبو حازم، مشرف مشروعات في إحدى منظمات المجتمع المدني، قال لـ”الصوت السوري” “تضع المنظمات دراسة مفصلة للمشروع الذي تتبناه، وتلك الدراسة يقدمها مختصون، ومن ثم تفرّغ المناقصة على شك دفتر شروط، يتضمن التفاصيل الكاملة والشروط، من حيث الكمية والنوعية والجودة، فيما يترك تحديد وضع الأسعار للعارضين من المقاولين”.

وعلى خلاف التعامل مع الجهات الحكومية “قبل الثورة السورية” لا يجد المقاولون ضمانات حقيقية أثناء تعاقدهم مع المنظمات من أجل تنفيذ المشروع، وسط غياب سلطة حقيقية ومرجعية قانونية واحدة في إدلب، وفق ما ذكر وليد الاسماعيل، 43 عاماً من ريف إدلب.

وبحسب الاسماعيل “غياب السلطة يشكل هاجساً أمام المقاولين، باعتبار أن حقوقهم غير محفوظة بشكل قانوني أو رسمي من جهة حكومية”.

لذلك يحرص الاسماعيل أن يتقدم إلى العطاءات التي تطرحهها منظمات كبيرة، ولها تجارب سابقة مع متعهدين آخرين، لأن “السمعة والتجربة هي الضامن الوحيد” وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

ازدهار مهنة “المقاولات” في منطقة يعاني سكانها من آثار الحرب، انعشت سوق العمل -نسبياً- وأوجدت فرص عمل لكثير من أرباب الحرف كـ النجارة، الحدادة، الألمنيوم، البناء، وغيرها..

أحمد عباس، 36 عاماً، رب أسرة تتكون من 4 أشخاص، يعمل في مجال البناء، عاد إلى عمله بعد ازدهار سوق “المقاولات” وكان قد فقد عمله في أعقاب الحرب الدائرة منذ ربيع 2011، والتي ضربت عجلة الاقتصاد في سوريا.

قال عباس لـ”الصوت السوري” “أشرف على ورشة للبناء تتكون من 7 عمال، وعقدت اتفاقاً مع أحد المقاولين لأنفذ له عمليات الإعمار والترميم، لقاء مبلغ قدره 250 ليرة سورية على المتر مربع الواحد، وبالتالي فإن متوسط الدخل اليومي لكل عامل في الورشة نحو 2500 ليرة إلى 3500 ليرة سورية، أي ما يعاد 5 إلى 7 دولار يومياً”.

من جهته يعتقد رشيد العمر، 57 عاماً، أن طرح المناقصات وتنفيذها عبر مقاولين أفضل من تنفيذ المنظمات لمشاريعها، وذلك لسببين: الأول أن المنظمة تأخذ دور الرقيب وبالتالي فإن منفذ المشروع سيقدم أفضل النتائج، والثاني والأهم، إيجاد فرص عمل للعاطلين عن العمل لا سيما أولئك الذين ليس لديهم تواصل مع المنظمات المحلية والدولية”.

وإلى آلية طرح المناقصات، أوضح أبو حازم، مشرف مشروعات في إحدى المنظمات أن “عملية إجراء المناقصات لا تختلف كثيراً عما  حدده القانون رقم /51/ لعام 2004 والخاص بنظام العقود في القانون السوري، والذي يطبق في جميع الجهات العامة في الدولة سواء كانت من القطاع الإداري أو الاقتصادي”.

وَقال أبو حازم “قانون العقود والمناقصات نظام عالمي، يحكمه الاتفاق بين الطرفين، ويتم وضع شروط خاصة من قبل كل منظمة حسب السياسة الإدارية لها” مشيراً أنه لم تواجههم أي مشكلات بهذا الخصوص.

وأضاف أبو حازم “يصل إلى منظمتنا أكثر من 25 عرض من مقاولين، عن كل مناقصة نطرحها، علماً أن فترة تقديم العروض هي 5 أيام من تاريخ طرح العطاء”.

يُمنح المقاول من 10 إلى 40% في منتصف المدة المحددة لإنجاز المشروع، شرط أن يكون قد أنهى 50% من عمله، ويُستكمل المبلغ نهاية المشروع بعد جرد الأعمال المنجزة، وتأكد مطابقتها للشروط والمقاييس المطروحة في العطاء، يتم الخصم على المقاول إذا أخل بالشروط”.

يذكر أن المجالس المحلية في محافظة إدلب عقدت مع بداية العام الجاري 2017 سلسلة من الاجتماعات واللقاءات، عرضت خلالها جداول أعمال وخطط جديدة، كمشروع الإنارة الذي يعتزم المجلس المحلي لمدينة سرمدا، شمال إدلب، تنفيذه، ومشروع مولدات الكهرباء، الذي يعمل على تنفيذه المجلس المحلي لمدينة سراقب، بقيمة 108 آلاف دولار أمريكي.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق