تقارير

مشروع “المدرسة النموذجية” هو الأول من نوعه في مخيمات ريف اللاذقية

في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها سكان مخيمات النزوح، على الشريط الحدودي مع تركيا، في منطقة المسامك بخربة الجوز، كان لزاماً أن يرافقها ظروفاً تعليمية أكثر سوءاً، نتيجة إهمال القطاع التعليمي وعدم الاهتمام به، بالقدر الكافي، من الحكومة المؤقتة ومنظمات المجتمع المدني التي تنشط في المنطقة.

مدرسة “مزين”، كانت تضمّ 250 طالباً وطالبة، وتعاني من عدم توفر المساحة الكافية لاستقبال مزيد من الطلاب، فضلاً عن قربها من مكب نفايات المخيم، ما دفع الكثير من الأهالي إلى عدم إرسال أطفالهم إليها.

من هنا جاءت ضرورة العمل على إيجاد بيئة تعليمية جيدة، نوعاً ما، فبدأت “جمعية الأمل لأهل سوريا” بالتعاون مع المعنيين في القطاع التعليمي بمخيمات ريف اللاذقية، وتعهدت بإزالة النفايات، وبناء مدرسة نموذجية، تتوفر فيها المواصفات النموذجية، وتضم ملعباً لكرة القدم، وصالة ترفيهية، سعياً في ترغيب الأطفال بالعودة إلى مقاعد الدراسة بعد هجرتها.

الدكتور “رامي حبيب” مدير “جمعية الأمل لأهل سوريا”، قال في حديثه لمراسل “الصوت السوري” في ريف اللاذقية، “الغاية من مشروع المدرسة النموذجية هو خلق بيئة صحية بالدرجة الأولى، وبيئة جاذبة للطلاب من ناحية أخرى، سيتم إنشاء ساحات بمواصفات قياسية للطلاب، وستحتوي المدرسة على (دوريات مياه) مع توفر المياه بشكل دائم، وهذه الخدمات تعتبر أمراً بديهياً في المدارس، إلا أن طلابنا من المخيمات حرموا منها منذ خمسة سنوات”.

وأضاف الدكتور حبيب “نحاول إيجاد بيئة ترفيهية منافسة، تنعكس إيجاباً على سلوكيات الطلاب وحالتهم النفسية، وتحسين الحياة النفسية للأطفال وأسرهم بشكل عام”.

وتسعى جمعية الأمل والقائمون عليها، استنساخ التجربة في مخيمات أخرى، لا سيما المخيمات التي تشهد واقعاً مزرياً، وفق ما ذكر الدكتور حبيب، مشيراً أن “التكلفة لا تختلف بين مدرسة سيئة ومدرسة نموذجية”.

المدرسة النموذجية 1اللاذقية

وبعد تطوير مدرسة “مزين” يتطلع القائمون إلى تطوير مدرسة أخرى في مخيمات مجاورة  فير ريف اللاذقية، وفي خطوة لاحقة سيتم تطوير مدرسة مزين وساحاتها إلى مركز اجتماعي، ليس للأطفال فحسب، وإنما لعائلاتهم، وأمهاتهم على وجه التحديد، اللواتي يعتبرن الحلقة الأهم في المشروع التربوي والتعليمي”.

مخيمات النزوح في ريف اللاذقية، تمتد إلى ريف جسر الشغور الغربي، على طول الشريط الحدودي مع تركيا، من منطقة “خرماش” إلى منطقة الزوف، حيث يتواجد عشرات المخيمات،  وأغلبها لا تتوفر فيها مدارس لتعليم الأطفال، وذلك نتيجة ترحال الناس من مخيم لآخر، نتيجة القصف الجوي، لاسيما الروسي، على المخيمات، وفي حال وجدت مدرسة في بعض المخيمات، فإنها تفتقر للكوادر التعليمية، والإمكانية المالية، والدعم.

مخيمات المسامك، أكثر مخيمات اللاذقية ازدحاماً وكثافة سكانية، ويسكنها أكثر من 3000 آلاف عائلة، لا يوجد فيها سوى أربعة مدارس ذات إمكانيات ضعيفة، وما تتلقاه تلك المدارس كدعم من مديرية التربية والتعليم، التابعة للحكومة السورية المؤقتة، قليل جداً، ولا يتناسب مع احتياجات العملية التعليمية، فيما تتكفل مؤسسة “سيريا ريليف” بدفع رواتب المعلمين في هذه المدارس.

هيفاء حاج محمود ” أم جميل ” مديرة مدرسة مزين الابتدائية، وكانت من “الأصوات النسائية” التي سعت واجتهدت في البحث عن حلول لتحسين القطاع التعليمي في مخيمات اللاذقية، قالت في حديثها لمراسل “الصوت السوري”، “يوجد لدينا تسعة غرف صفية فقط، من الصف الأول إلى الصف السادس الابتدائي، ولدينا خطة من أجل فتح إعدادية للذكور والإناث، لكن الأمر يحتاج دعماً مادياً لإنشاء المدرسة، ويترتب عليه تغطي مالية لنفقات المدرسة، كما أنه تواجهنا مشكل نقص الكوادر التعليمية”.

وأضافت السيدة هيفاء “لدينا خطة لبناء روضة أطفال، لملئ فراغ الأطفال دون سن المدرسة، وتعويضهم عن اللعب بالأتربة وسواقي المياه”.

المدرسة النموذجية لأبناء المخيم، باتت حلماً يأملون الحصول عليه، وما أن سمع أبناء المخيم، بالمدرسة النموذجية، حتى سارعوا إلى التسجيل فيها، ومنهم سجل قبل إنجاز مشروع المدرسة النموذجية، وانضم إلى الدورة الصيفية المقامة حالياً”.

أن المدارس الأربعة في المخيمات، تضم 550 طالب، في الوقت الذي يصل أعداد المتسربين ضعفي هذا العدد، وهو في تزايد ما لم توجد حلول لمنع الأطفال من التسرب، وهو ما تسعى مدرسة “مزين”، أو المدرسة “النموذجية” تحقيقه، فعندما يجد الطفل وسائل التعليم والترفيه والحياة متوفرة في المدرسة، لن يقبل أن يبعده أي شيء عنها، وهذا ما يهدف القائمون على العملية التعليمية في ريف اللاذقية من الوصول إليه.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق