تقارير

هل التصعيد العسكري على مضايا ردٌّ على قصف الفوعة أم أنه أولى خطوات “التهجير القسري”؟!

فوجئ أهالي بلدة مضايا “المحاصرة” في ريف دمشق بحملة قصف مكثّفة من النظام السوري ، أعنفها أمس الإثنين، جراء استهداف البلدة بثمانية براميل متفجرة، وأكثر من 35 قذيفة هاون مدفعية، ما أدى إلى مقتل 4 مدنيين، بينهم اثنين من عناصر الدفاع المدني، وأصيب عشرون آخرون، خمسة بحالة حرجة.

واصل النظام قصف البلدة بقذائف متنوعة ما أدى إلى خروج النقطة الطبية الوحيدة في البلدة نتيجة استهدافها، الثلاثاء، وفق بيان صادر عن الهيئة الطبية في مضايا.

ولم تشهد البلدة المحاصرة قصفاً كالتي شهدته خلال الأيام الثلاثة الأخيرة منذ ما يزيد عن سنة، حيث واصل النظام استهدافها اليوم الثلاثاء بقذائف متنوعة، بعد يوم دام مرّ عليها نتيجة استهدافها بالبراميل المتفجرة ، لتعمّ حالة الذعر والخوف في صفوف المدنيين، وفق ما ذكر مراسل “الصوت السوري” في بلدة مضايا.

تعاني المدينة من حصار فرضه النظام عليها في تموز 2015، ما أدى إلى شحّ المواد الغذائية والطبية، وغياب الخدمات، وضعف الإمكانيات، وانعكس ذلك على قدرة الكوادر الطبية والإسعافية في التعامل مع الكمّ الكبير من الجرحى، وفق ما ذكرت عناصر من الدفاع المدني لـ”الصوت السوري”.

حسين يونس، عنصر من الدفاع المدني في مضايا، قال لـ”الصوت السوري “لدى الدفاع المدني سيارتي إسعاف فقط، أسعفنا فيهما الجرحى إلى النقطة الطبية الوحيدة، وتعرضت إحدى السيارتين للقنص من الحواجز المحيطة في البلدة أثناء عمليات الإسعاف”.

وأضاف يونس “سارع عناصر الدفاع المدني إلى إحدى النقاط المستهدفة وفور وصولهم تعرض المكان ذاته للقصف ما أدى إلى مقتل عنصرين، وإصابة اثنين آخرين”.

الحصار أنهك البلدة بما فيها، فبحسب يونس “نقوم بإخلاء الجرحى من وإسعافهم بأبسط المعدات، فنعاني من نقص المحروقات، ونقص المستلزمات الخاصة بإطفاء الحرائق، ونقص الآليات وقطع غيارها”.

من جهته قال محمد عيسى، رئيس المجلس المحلي في مضايا وبقين أن “المجلس المحلي والهيئة الطبية في البلدة غير قادرين على إدارة أي أزمة ناجمة عن القصف، فالطبية تعاني من نقص كبير في الكوادر والمعدات الطبية والأدوية اللازمة لعلاج المرضى”.

وأضاف عيسى أن “المجلس المحلي في بلدتي مضايا وبقين مع أي عملية تفاوض تنهي الأزمة الإنسانية داخل البلدتين، شرط أن تضمن تلك العملية عدم تهجير أبناء المنطقة، أو تسهم في التغيير الديموغرافي”.

ويستبعد عيسى أن تكون الحملة العسكرية للنظام هي بهدف الضغط لتطبيق سياسة التهجير القسري لأبناء بلدتي مضايا وبقين، مشيراً أنه التصعيد نتيجة التصعيد الحاصل شمالاً في إدلب وريفها، حيث استهدف الثوار بلدتي كفريا والفوعة رداً على المجازر في إدلب، وأوقعوا قتلى في البلدتين المواليتين، وهو ما أكده مصدر عسكري من أحرار الشام في الزبداني، رفض ذك اسمه، لـ “الصوت السوري”.

خرق “الهدنة” ليس هو الأول في مضايا، ولكنه المرة الأولى التي يتدخل فيها الطيران الحربي، منذ أن دخلت البلدة في اتفاق “المدن الأربعة” أواخر أيلول من عام 2015، وفق ما ذكر حسام محمود ناشط مدني مستقل، لـ”الصوت السوري”.

ويرى محمود أن “عودة البراميل المتفجرة يطرح كثيراً من التساؤلات، فهل هي خطوة ضغط استباقية قبل تقديم أي طرح من قبل النظام، أو أنه عملية ضغط لإيقاف صواريخ جيش الفتح التي تدكّ الفوعة شمالاً رداً على مجازر النظام هناك؟!”.

يفضّل حسام محمود الخروج من البلدة على أن يرى أشلاء الناس مقطعة أمام عينيه، يقول لـ”الصوت السوري “كناشط مدني إذا تم طرح أي مبادرة للخروج من البلدة أفضل أن أكون أول المغادرين على أن أرى أشلاء الناس مقطعة أمام عيني، وسط عجز طبي”.

أم هيثم، ربة منزل، وأم لأربعة أطفال، تعرض منزلها للقصف يوم الإثنين، جراء استهدافه بالبراميل المتفجرة، قالت لـ”الصوت السوري” “الوضع هنا لا يحتمل.. أنهكنا الحصار على مدار أكثر من 14 شهراً من مرض، وجوع، وبرد، وآن الأوان لإيجاد حلّ جذري للمنطقة”. مشيرة أنها مع “خروج المقاتلين من المنطقة – إذا اضطر الأمر –  لضمان حياة أكثر من 40 ألف مدني”.

فاحتمالية وقوع إصابات في البلدة المحاصرة كبير جداً، وفق أم هيثم، فأعداد المحاصرين كبير نسبة لمساحة البلدة، فضلاً عن غياب الملاجئ والأقبية المجهزة ليحتمي المدنيون فيها”.

يذكر أن بلدة مضايا تصدرت البلدات المحاصرة، يعيش فيها 40 ألف مدني من سكانها الأصلين، ونازحين من مدينة الزبداني المجاورة، يعانون من الحصار المفروض عليهم في تموز 2015، حيث سجّلت البلدة وفاة أكثر من 200 مدني جوعاً أو قنصاً أو جراء نقص الأدوية والخدمات الطبية.

بيان مصور للهيئة الطبية في مضايا تعلن خروج النقطة الطبية الوحيدة عن الخدمة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق