تقارير

ألغام “داعش” تهدد حياة المدنيين وتحرم المزارعين من أراضيهم

عادت الألغام لتهدد ريف حلب الشمالي مجدداً، بعد انحسار تنظيم “داعش” تاركاً مئات الألغام التي زرعها قبل رحيله عن عدد من القرى والبلدات لصالح الفصائل المنضوية تحت “درع الفرات” التي أطلقها الثوار في 24 آب أغسطس الماضي بدعم تركي.

قتلت امرأة وشاب من محافظة دير الزور، الخميس 3 تشرين الثاني/ نوفمبر، كانوا قد هربوا من مناطق سيطرة تنظيم داعش في محافظة دير الزور شرقي سوريا، ليقعوا ضحية لغم زرعه التنظيم في منطقة الراعي بريف حلب الشمالي.

انتشار الألغام بطريقة عشوائية ، لا سيما في الأراضي الزراعية، التي حان موسم حراثتها، حرم المزارعين من استثمار أراضيهم، خشية انفجار الألغام، التي باتت “كابوساً” يؤرق أهالي المنطقة.

أبو فارس الشمالي، مزارعٌ من بلدة “أخترين” في ريف حلب الشمالي، قال لمراسل” الصوت السوري” أن “نخشى من الألغام المدفونة تحت التراب، لا نستطيع رؤيتها، وهو ما يعرض حياتك للخطر إذا فكرت بحراثة أرضك”.

تهدد الألغام المنتشرة في الأراضي الزراعية 80% من أهالي بلدة “أخترين”، وهي النسبة العاملة بالزراعة، وتحديداً الزراعة الشتوية الموسمية، ما منع 40% منهم لوجود ألغام فيها، أو خنادق حفرها التنظيم، وفق ما ذكر عضو المجلس المحلي في بلدة أخترين لمراسل “الصوت السوري”.

قرية صوران، إحدى قرى ريف حلب الشمالي، لم يعد إليها نصف سكانها، رغم خروجها عن سيطرة تنظيم داعش، خشية الألغام التي زرعها التنظيم في نوافذ المنازل، وخلف الأبواب، أو ضمن أثاث المنازل، وفق ما ذكر فارس الحميد، مدني من صوران، لمراسل “الصوت السوري”.

قال فارس الحميد “أن تلمس أي غرض من أثاث منزلك قد تعرض حياتك للخطر”، مشيراً أن “المدينة بحاجة إلى فرق مختصة لكشف الألغام وإزالتها، وهي أخطر أسلحة الحرب على المدنيين لما تحمله من مخاطر آنية ومستقبلية”.

يعمل القطاع الشمالي للدفاع المدني في حلب على إزالة الألغام وفق إمكانياته المتواضحة، ويقتصر دوره في بعض الأحيان على  حملات توعية الأهالي في كيفية التعامل معها، عبر مطويات ورقية (بروشور)، توضح الخطوات الصحيحة للتأكد من خلو المنازل من الألغام، كتمشيط محيط المنزل، وتفقد الأدوات الكهربائية قبل تشغيلها، وتفقد أثاث المنازل من وسائد وغيرها.

عبد الكريم بلاو، قائد الدفاع المدني، في القطاع الشمالي، قال لـ”الصوت السوري” “يعاني الدفاع المدني من جملة صعوبات في قطاع اعزاز بريف حلب، خصوصاً بعد الأعداد الكبيرة من الألغام المزروعة بعد سيطرة المعارضة على أراض جديدة في ريف حلب وطرد التنظيم منها”.

يتعامل الدفاع المدني – فرع اعزاز مع الألغام وسط غياب المعدات والآليات المتطورة لإزالة الألغام والكشف عنها، ويواجه عناصره خطورة الألغام بمعلومات بسيطة، وغياب دورات تثقيفية للتعامل مع الألغام.

من جهته قال ابراهيم أبو الليث، الناطق باسم الدفاع المدني في حلب وريفها، لـ”الصوت السوري” تقوم فرق الدفاع المدني بزيارة المناطق (المحررة) حديثاً لتفقد الأراضي والأماكن، ولكن لا يوجد لدى الدفاع المدني جهاز كشف ألغام”، مشيراً أن “جهاز كشف الألغام في ريف حلب الشمالي هو ملك للفصائل العسكرية، ولا يمكن استخدامه في أي وقت”.

يسجل الدفاع المدني بلاغات – يومياً –  عن وجود ألغام، وتحديداً في القرى التي تستعيد المعارضة السيطرة عليها من تنظيم داعش، ويقوم عناصر الدفاع المدني بتفكيك ما يمكن تفكيكه، ودفنها في “آبار مهجورة وغير مخصصة للاستخدام”، ويتم أبلاغ الأهالي والمجالس المحلية والشرطة بذلك.

خطر الألغام في ريف حلب ليس جديداً، إذ أن الريف الشمالي لحلب يعاني منذ عامين من خطر الألغام الأرضية التي تقوم داعش بزرعها في قرى وبلدات الريف الشمالي، وفق ما ذكر العقيد أحمد عثمان، قائد فرقة السلطان مراد، لـ”الصوت السوري”.

ووفق العقيد عثمان فإن “استخدام تنظيم داعش للألغام أخذ أشكالاً عدة، حيث كانت توضع على جوانب الطرق، وتوصل بأسلاك تنفجر عند ملامسة الأسلاك، ولكنه قام التنظيم مؤخراً بتلغيم المنازل والأدوات الكهربائية، ومواد أخرى”.

شكّلت فصائل المعارضة عدداً من الفرق وأخضعوهم لدورات في تفكيك الألغام، ولكن كثرة الألغام، والعشوائية في زرعها، كان عائقاً أمام العناصر العاملين في هذه المجموعات، ورغم تنبيه المقاتلين وتوعيتهم في التعامل مع الألغام إلا أنه سقط عدد من القتلى بسببها، وفق العقيد عثمان.

ونفى العقيد عثمان وجود تعاون مع المجالس المحلية، نتيجة الدور الضعيف لهذه المجالس في إدارة شؤون القرى، حسب تعبيره،

يذكر أن الدفاع المدني وثق مقتل 19 مدنياً نتيجة انفار ألغام، فيما سجل عشرات الإصابات تفاوتت بين بتر الأطراف أو شلل جراء الإصابة في العمود الفقري أو الدماغ، وفق ما ذكر البلاو لـ”الصوت السوري”.

ويشار إلى أن تركيا عملت على إزالة الألغام على الشريط الحدودي المحاذي لمدينة “جرابلس” شمال شرق حلب، ويطالب الدفاع المدني وأهالي ريف حلب الشمالي تركيا أن تساعدهم في تمشيط الأراضي وإزالة الألغام.

 

الوسوم

حسين الخطاب

مراسل صحفي في ريف حلب، درس في جامعة بيروت العربية، وعاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة السورية لينخرط في النشاط الإعلامي، عمل كمراسل ومصور مستقل في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق