تقارير

“إدلب الخضراء”… هل تفتقد زيتونها؟

يتوقع مهندسون في محافظة إدلب شمال سوريا انخفاض إنتاج الزيتون هذا العام بنسبة 75% من إنتاج العام الماضي، لأسباب عدة أهمها: القطاف المبكر لثمرة الزيتون في بعض المناطق، وعوامل مناخية، وأخرى ناتجة عن استمرار الحرب الدائرة في سوريا، ما يعني تهديد مصدر رزق 20% من سكان المحافظة العاملين في زراعة الزيتون.

خالد الحسن، مدير زراعة إدلب “الحرة” التابعة للحكومة السورية المؤقتة، قال لمراسل “الصوت السوري” بأن “القطاف المبكر يؤثر على نسبة الزيت في الثمرة، ويعرض أشجار الزيتون لأضرار ميكانيكية كبيرة من جروح وكدمات وهذا يؤثر على نمو الأشجار بشكل عام ويؤثر على حملها في السنوات القادمة”.

وأوضح “خالد الحسن” بأن أعلى نسبة للزيت تكون عند نضوج ثمرة الزيتون لذلك لابد من قطفها في موعد نضوجها في 15 من تشرين الثاني/نوفمبر.

أديب أبو حمد، مهندس زراعي في إدلب، قال لمراسل “الصوت السوري” أن “موجات الحر والعطش التي أصابت سوريا على مدار العام الجاري كان لها أثراً على جودة وكمية الثمار في الأشجار”.

تصنّف إدلب في المرتبة الأولى في سوريا بإنتاج الزيتون، حيث تبلغ نسبة أشجار إدلب من الزيتون ما بين 45 إلى 47% من أشجار الزيتون في سوريا عموماً.

تعتمد زراعة الزيتون في إدلب على نمط الزراعة البعلية (المطرية)، ولكن معدل هطول الأمطار موسم (2015-2016) 145مم، في حين بلغ موسم (2014-2015) 445 مم، أي أن نسبة الأمطار انخفضت بنسبة 65%، مما أدى إلى قلة النواة التي يعتمد عليها الحمل، بحسب ما قاله المهندس الزراعي أنس رحمون لمراسل “الصوت السوري” في إدلب.

وقال رحمون “موجة الحر التي تعرضت لها المنطقة أثناء مرحلة إزهار الزيتون أدى إلى أضرار كبيرة بتلك الأزهار وتساقط أغلبها”، موضحاً أن “درجة الحرارة الملائمة لتلك الأزهار تتراوح بين 31- إلى 34 درجة مئوية في حين تجاوزت درجة الحرارة في موسم الإزهار هذا العام الـ 40 درجة.

ويرى مهندسو إدلب أن زراعة الزيتون أصبحت مهددة نتيجة قلة مردودها وانعكاسها على المزارع، وعدم الاهتمام المباشر بتلك الزراعة، فقد انتقل كثير من مزارعي إدلب للاهتمام بزراعة أشجار مثمرة غير الزيتون تجني مردوداً أعلى لغلاء ثمرها وسرعة إثمارها كأشجار التين.

ولحركات النزوح أثر على “زراعة الزيتون، حيث أدى النزوح إلى عزوف الفلاحين عن الاعتناء بالأراضي الزراعة، وحراثتها وتعشيبها ومكافحة الآفات، إضافة لعمليات القصف المستمرة التي تسبب الأضرار بتلك الأشجار والأراضي الزراعية.

وفق إحصائية أجرتها وزارة الزراعة السورية عام 2011 فإن مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في إدلب (210630) هكتار، وبلغ عدد الأشجار ضمن هذه المساحة (136266) شجرة، المثمر منها (114342) شجرة تنتج نحو (179553) طن من الزيتون.

معاصر الزيتون:

تدهور زراعة الزيتون انعكست بشكل مباشر على معاصر الزيتون في إدلب، فبعضها لم تعمل هذا العام بسبب قلة إنتاج الزيتون، حيث اتجه المزارعون لمن لا يملكون إنتاجاً يزيد عن 50 كيلو غرام إلى بيع ثمار الزيتون بسعر 450 ليرة سورية للكيلو، بدلاً من عصره، لا سيما أن المعاصر لا تستقبل أقل من 300 كيلو غرام من الزيتون دفعة واحدة.

يملك المهندس أبو البراء معصرة زيتون في ريف إدلب الجنوبي، لم يصل إنتاجها هذا العام إلى 10% من إنتاجها في العام الماضي، قال لـ”الصوت السوري” “في العام الماضي عملنا لمدة 40 يوم بنظام 24 ساعة، فكان الإنتاج ما يقارب 1000 طن من البيرين لقرابة 10 آلاف كيس من الزيتون”.

وأضاف أبو البراء أن كثير من المعامل لم تعمل هذا العام حتى اللحظة بسبب عدم وجود كميات من الزيتون، إذا تحتاج المعصرة لطن واحد من الزيتون للتناسب مع قدراتها وتكلفتها التشغيلية، وهذه الكمية لم تتوفر حتى اللحظة في العديد من المناطق.

يعتقد أبو البراء أن هذا العام – ولأول مرّة – سيتم استيراد الزيتون إلى إدلب بدلاً من تصديره، نتيجة تدني الإنتاج وعدم كفاية المخزون لسد احتياجات الاستهلاك المحلي، وبالتالي قد يتسبب ذلك بارتفاع سعر كيلو زيت الزيتون لأكثر من 1800 ليرة سورية للكيلو الواحد، علماً أنه بلغ أعلى سعر في العام الماضي 750 ليرة سورية.

ومن جهته قال مصطفى قنطار، مزارع من جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي لمراسل “الصوت السوري” “أتوقع هذا العام إنتاجي من زيت الزيتون 15 كغ فقط، وهو إنتاج 180 شجرة أملكها، جميعها مثمرة، وهذا الإنتاج هو كارثة بالنسبة لي إذ أن الزيتون مصدر رزقي الوحيد، وكان إنتاجي في العام الماضي 140 كيلو غرام من الزيت”.

“القنطار” أيضاً يتوقع ارتفاع سعر الزيتون أضعاف سعره في العام الماضي، في وقت لا يملك فيه كثير من سكان إدلب القدرة المالية لشرائه، وهو ما قد يدفعهم إلى استخدام الزيوت النباتية والعزوف عن زيت الزيتون المرتبط بإدلب عبر التاريخ.

سوريا مصنفّة من أوائل الدول على الصعيد العربي والعالمي من حيث زراعة الزيتون وتصديره، كانت تشغل الموقع الثاني عربياً، حيث تقدر مساحة أرضها المزروعة 650 آلف هكتار، ويقدر إنتاجها سنوياً من الزيتون بـ 1.2 مليون طن، ينتج عنها 150 ألف طن من الزيت، و300 ألف طن من زيتون المائدة، بحسب وزارة الزراعة السورية.

إلا أن تدني الإنتاج وعدم القدرة للوصول إلى المرافئ والمعابر والمطار قلل من نسبة التصدير حيث كانت نسبة تصدير زيتون المائدة إلى خارج سوريا بمتوسط قدره 50 ألف طن سنوياً.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق