تقارير

مدينة إنخل… للاستمرار في الحياة عليك أن تختصر الكثير!

 

“أن تعيش مع عائلتك في مناطق سيطرة المعارضة بمحافظة درعا جنوب سوريا، فأنت بحاجة لثلاثة آلاف ليرة سورية لتأمين الطعام اليومي للعائلة دون لحوم أو دجاج” هذا ما قاله أحمد، وهو شاب من مدينة إنخل بريف درعا.

أحمد شاب متزوج، يبلغ من العمر 21 عاماً، يعيش مع زوجته في بيت العائلة مع 8 أشخاص آخرين، يملك محلاً لبيع وصيانة أجهزة الهواتف المحمولة، بينما يعمل والده موظفاً في مناطق سيطرة النظام بريف درعا الشمالي.

يخرج أحمد إلى عمله في الثامنة صباحاً، ويعود عند التاسعة ليلاً، ليجني قليلاً من المال يساعد والده في الإنفاق على عائلة لا يزال ستة من أبنائها في المدرسة، وحال أحمد أفضل بكثير من غيره، إذ أنه يملك فرصة عمل في الوقت الذي يعاني الريف “المحرر” من نسبة بطالة تصل إلى 70%.

يبلغ متوسط دخل أحمد الشهري 25 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 50 دولاراً أمريكياً، فيما يبلغ راتب والده الشهري 33 ألف ليرة سورية، 66 دولاراً أمريكياً، ومجموع الراتبين لا يسدّ سوى أبسط احتياجات العائلة، إذ يصل سعر دجاجتين 6 آلاف ليرة سورية، وكيلو اللحم 3200 ليرة سورية، أما جرة الغاز 5 آلاف ليرة سورية، وفق ما ذكر أحمد لمراسل “الصوت السوري”.

ارتفاع الأسعار مع انخفاض الدخل الشهري دفع بعائلات مدينة إنخل، وعائلة أحمد واحدة منهم، إلى اختصار بعض متطلبات الحياة، للحد من المصروف الشهري، وجعله يتناسب مع الدخل الشهري، ومع دخول فصل الشتاء تعيد العائلات النظر في احتياجاتها وتلغي المزيد منها لشراء المحروقات وتأمين وسائل التدفئة.

يبلغ سعر طنّ الحطب 55 ألف ليرة سورية – إن وجد – ، ويصل سعر لتر المازوت (الديزل) 250 ليرة سورية، علماً أن العائلة تحتاج 5 لترات من المازوت يومياً، وهو ما دفع العائلات معدومة الدخل إلى جمع القش والأعشاب اليابسة، وتخزينها للشتاء كبديل عن الحطب والمازوت.

محمد شاب آخر من مدينة إنخل، يبلغ 22 من عمره، ترك دراسته في جامعة دمشق، خشية الاعتقال، ويشارك إخوانه الثلاثة الأكبر منه سناً في مصاريف العائلة، يعمل في الحقول والبساتين بجنيّ ثمار البندورة، وحصاد القمح، وقطاف الزيتون، وإذا توقف العمل الزراعي يبحث عن عمل آخر كالبناء.

بعد يوم شاق، يحصل محمد في أحسن الأحوال على 1000 ليرة سورية يومياً، أي 2 دولار أمريكي، وفق ما ذكر لمراسل “الصوت السوري”.

يعرّض محمد حياته لخطر الألغام المنتشرة في الأراضي الزراعية، وسط استغلال من أصحاب الحقول والبساتين، مقابل مبلغ مالي لا يلبي أبسط احتياجات عائلته اليومية، ولكن عمله “الشاق” حسب وصفه، أحبّ إليه من البقاء لأيام بلا عمل.

اعتاد محمد وعائلته أيضاً على وجبة طعام بسيطة فيها الزيتون واللبن والشاي، وتغيب عنها اللحوم والدجاج لأسابيع، ويعتمد على بعض الخضروات المزروعة في منزلهم في محاولة للاستغناء عن شراء الخضار من الأسواق.

تعدّ غالبية أهالي مدينة إنخل فقيرة، ويرجع ذلك إلى ارتفاع نسبة البطالة، والحصار المفروض، وسط غياب المساعدات والمواد التموينية، فضلاً عن الدمار الذي خلفه قصف النظام على المدينة، إذ أن 65% من المدينة مدمراً، وفق ما ذكر لافي الناصر، عضو المجلس المحلي في المدينة، لـ “الصوت السوري”.

يقوم المجلس المحلي بتقديم دعم لعائلات المدينة عبر دعم رغيف الخبز، وتقديمه بأسعار مقبولة للمواطنين، فضلاً إن إطلاق حملات لتقديم الخبز “المجاني”، حيث يتم توزيع 350 ربطة خبز مجانية يومياً على العائلات المنكوبة، وتشغيل آبار المياه وتقديمها بأقل الأسعار، فضلاً عن التواصل والتنسيق مع المنظمات والهيئات الخيرية.

عاش أهالي إنخل قبل الثورة السورية في رغد الحياة، ووفرة المال، وكان عدد عائلاتها الفقيرة لا يتجاوز أصابع اليد، واشتهر أهلها بالزراعة، التي كانت تدرّ عليهم عائداً مادياً جيداً، وكان الفرد قادراً على إعالة عائلة، وتأمين كلّ متطلبات حياتها، فيما لا يستطيع اثنان أو ثلاثة تأمين احتياجات بيت واحد بكل مصاريفه، وفق ما ذكر أبو المجد، أحد أبناء المدينة لـ “الصوت السوري”.

وختم أبو المجد كلامه لـ “الصوت السوري” “عليك أن تختصر الكثير من أجل الاستمرار في الحياة”.

تقع مدينة إنخل في ريف درعا الشمالي الغربي، سيطرت عليها قوات المعارضة السورية في حزيران عام 2013، بعد معارك مع النظام السوري، وتتصدر إنخل قائمة المدن والبلدات الأكثر دماراً في محافظة درعا جنوب سوريا.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق