تقارير

حلب: حصارٌ يخلف ظروفاً صعبة واستهداف قوافل المساعدات يقتل “أمل” المحاصرين

يعاني 350 ألف مدني في أحياء حلب الشرقية حصاراً خانقاً منذ مطلع أيلول/سبتمبر الجاري، ما أوجد ظروفاً معيشية صعبة وافتقاراً حاداً للمواد الغذائية والمحروقات، فضلاً عن توقف غالبية المؤسسات الإغاثية عن العمل، وجاء استهداف قافلة الهلال الأحمر، الإثنين، وإعلان الأمم المتحدة توقفها عن العمل في سوريا ليقتل بصيص الأمن بين المدنيين.

اعتمد المدنيون على حلول بسيطة هرباً من الموت جوعاً، بعد أن أصبح تأمين مستلزمات الحياة اليومية مهمة صعبة، وسط ارتفاع  الأسعار إلى عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل الحصار.

أبو الهدى الحلبي، ناشط إعلامي، قال لمراسل “الصوت السوري” “أهم مقومات الحياة في المدينة باتت مفقودة، وما وُجد منها لا يستطيع 90% من المدنيين شراؤه،  بسبب ارتفاع أسعاره إلى أضعاف ما كان عليه سابقاً، مثل المحروقات والأدوية والمعلبات والمواد الغذائية، فضلاً عن توقف بعض الجمعيات التي كانت تؤمن بعض المواد الغذائية للمدنيين بعد نفاذ مستودعاتهم من المواد الإغاثية”.

وذكر الحلبي بأن “سعر برميل البنزين، سعة 200 لتر، تجاوز مليون ومئتي ألف ليرة سورية، بمعدل 6000 ليرة سورية للتر الواحد، ما تسبب في توقف سيارات الإسعاف التابعة للمنظمات والمراكز الطبية، إضافة إلى جمود حركة السيارات والدراجات النارية التي تستخدم كوسيلة نقل وإسعاف في بعض الأحياء.

وكان لارتفاع سعر مادة المازوت أثراً أكبر نظراً لأهمية استخدامها في الأفران، ووسائل النقل العامة، ومولدات الكهرباء، لتأمين الإنارة، والتي تضررت جميعها بوصول سعر لتر المازوت إلى 1000ليرة سورية، ويعتبر المازوت عصب الحياة في كل المناطق “المحررة” شمال سوريا وجنوبها.

أما مادة الغاز فقدت بشكل شبه تام، ومن يستطيع من المدنيين الحصول على اسطوانة، سيضطر دفع ثمنها 50 ألف ليرة سورية، أي 100 دولار أمريكي، بينما بلغ سعر لتر الكاز (الكيروسين) 1400 ليرة سورية، ما دفع المدنيين إلى استعمال الحطب في الطهي.

فيصل نادر، أب لثلاثة أطفال، مدرس في المناطق “المحررة”، تحدث لمرسل “الصوت السوري” أن راتبه الذي يصل إلى 100 ألف ليرة سورية (200 دولار أمريكي) لا يكفيه في ظل هذا الحصار لمعيشة خمسة أيام، هذا وإن استطاع تأمين المحروقات وبعض المواد الغذائية، بالإضافة إلى الأدوية التي فُقد الكثير من أصنافها في الصيدليات، فضلاً عن أجور معاينات الأطباء في حال مرض أحد الأطفال.

وأضاف نادر: “أصبحنا نعتمد على نظام الوجبة الواحدة خلال الـ 24 ساعة، والتي تتكون في أغلب الأيام على المواد التموينية مثل الرز والبرغل والعدس المخزنة من قبل الحصار، والتي بكل الاحوال لا تكفي ما بقي أكثر من شهر، وخاصةً بعد توقف عدد من المنظمات والجمعيات الإغاثية عن التوزيع بعد نفاذ مخزونها هي الأخرى، تزامناً مع فشل عملية ادخال المساعدات لمدينة حلب”.

وعن الحلول البديلة، يقول عبد الباسط المحمد، لـمراسل “الصوت السوري” “قام المدنيون بالعمل على حلول ذات مردود قليل ولكنها جيدة في هذا الوقت، كزراعة شرفات المنازل بالخضراوات عن طريق وضع الأتربة في صناديق من الخشب أو الفلين وبعد تعرضها للشمس يتم زرعها ببعض الأصناف من الخضراوات”.

كما لفت عبد الباسط إلى أن المناطق “المحررة” في حلب لا يوجد فيها الكثير من المساحات الزراعية للاعتماد عليها من قبل المجالس، ما دفعهم إلى استغلال الحدائ العامة، والأراضي ذات المساحات الصغيرة، وبلغ الأمر في بعض الأحيان إلى استخدام أراضي المقابر، لتعويض النقص الحاصل، وكسر الحصار داخلياً، وهي تجربة مستقاة من مناطق أخرى أرهقها الحصار كمدينة داريا وبعض بلدات ريف حمص الشمالي.

يذكر أن قوافل مساعدات الهلال الأحمر استهدفت الاثنين في بلدة أورم الكبرى بريف حلب، ما أدى إلى مقتل 12 متطوع للهلال الأحمر على رأسهم مدير القافلة، فضلاً عن احتراق عدد من الشاحنات المحملة بالمساعدات الغذائية، وحسب ناشطين فإن القافلة كانت متوجهة لأحياء مدينة حلب الشرقية المحاصرة.

استهداف قوافل الهلال الأحمر دفع بالأمم المتحدة إلى تعليق أعمالها في سوريا، وأصدر الهلال الأحمر بياناً أدان فيه العملية، مشيراً أن استهداف القوافل الإنسانية سيوقف عملها، مما سينعكس سلباً على ملايين السوريين.

الوسوم

حسين الخطاب

مراسل صحفي في ريف حلب، درس في جامعة بيروت العربية، وعاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة السورية لينخرط في النشاط الإعلامي، عمل كمراسل ومصور مستقل في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق