تقارير

الخدمات في مناطق سيطرة النظام بدرعا.. سوء في الخدمة وتمييز بين السكان

لم تكن مناطق سيطرة النظام السوري بمنأى عن تدهور الأوضاع المعيشية، لا سيما أن أعداد سكانها تضاعفت بعد موجات النزوح إليها، وسط تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية فيها، وهو ما حصل في محافظة درعا جنوب سوريا.

شهدت بعض القرى والمدن الواقعة تحت سيطرة النظام إلى اكتظاظ سكاني، بعد خروج عدد كبير من بلدات ريفي درعا الغربي والشرقي عن سيطرة النظام، ما أدى إلى وجود عدد من المشكلات في القطاع الخدمي بمناطق سيطرة النظام، أبرزها الماء والكهرباء، باعتبارهما عصب الحياة الرئيسي.

من جهة أخرى كان لضعف الاقتصاد والموارد لدى نظام الأسد طول الأعوام الخمسة الماضية، أثرٌ سلبي على قاطني المناطق الخاضعة لسيطرته.

أبو عبد الله، نازح من ريف درعا الغربي إلى مدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، الخاضعة لسيطرة النظام، قال لـ “الصوت السوري” “تصل المياه إلينا يوم واحد كل أسبوعين، ولمدة ساعتين فقط، وهذه المدة لا تكفي، مما  يضطرنا إلى شراء صهاريج المياه بمبالغ طائلة”.

وأضاف أبو عبد الله “يصل سعر صهريج المياه إلى 2800  ليرة سورية، علماً أن متوسط احتياج العائلة صهريج كل 10 أيام، وهذا المبلغ كبير بالنسبة لنا، ووجودنا في مناطق سيطرة النظام لا يعني أن أعمالنا أفضل من مناطق أخرى، فأسعار المواد الغذائية بل كل شيء مرتفع في البلد”.

ومن جهته قال أبو عمر من مدينة الصنمين، لـ “الصوت السوري” “فترة التقنين للمياه طويلة جداً من قبل النظام وذلك لتغطية حاجة كافة مناطق النظام، ومصدر المياه في مدينة الصنمين أبار بلدة القنية، بالإضافة للآبار المحلية والخاصة”.

الكهرباء ليست أحسن حالاً في مناطق سيطرة النظام شمال محافظة درعا من المياه، حيث تصل لمدة خمس ساعات بشكل متقطع على مدار اليوم، وعلى ثلاثة فترات، يتخللها انقطاع لمدة 4 ساعات، وفق ما قال أبو عمر.

يحاول المدنيون في مناطق سيطرة النظام التهرب من دفع فواتير الكهرباء والمياه، باستثناء من يضطر للمرور على حواجز النظام، إذ تطلب العناصر على الحواجز فاتورتي المياه والكهرباء قبل الهوية الشخصية، وهو ما يدفع الأهالي إلى دفع كامل الفواتير المتراكمة عليهم دفعة حالية قبل المرور على الحواجز، وفق ما ذكر أحد المدنيين لـ “الصوت السوري”.

ويبلغ سعر الكيلو واط المنزلي 2 ليرة سورية، أما التجاري 35 ليرة سورية، وتصل فاتورة البيت الواحدة شهرياً بمعدل وسطي ما يزيد عن ألف ليرة سورية، وحسب أحد المدنيين فإن قيمة الفاتورة الكهربائية لم يريد تحويل العملة إلى الدولار الأمريكي ليست كبيرة، ولكن هي في الحقيقة تساوي بين 5% إلى 10 % من متواسط رواتب العمال في المنطقة.

مدينة إزرع بريف درعا الأوسط، وأحياء مدينة درعا الخاضعة لسيطرة النظام، هي الأخرى تعاني من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، قد يصل إلى 20 ساعة من أصل 24 ساعة، وتأتي الكهرباء على فترات متقطة خلال النهار.

الطبيب أبو النور، نائب رئيس المجلس المحلي في مدينة الصنمين، قال لـ “الصوت السوري”

“يصل التيار الكهربائي ساعة ونصف كل 4 ساعات، وأحياناً تقطع ليوم كامل أو حتى أيام بحجة وجود عطل فني في الشبكة”.

أما المياه، فيقول نائب رئيس المجلس المحلي لـ “الصوت السوري “كافة آبار ومضخات المياه خاضعة لسيطرة النظام، حيث يتحكم النظام بكمية وصول المياه للمدنيين، وارتفاع أسعار صهاريج المياه يثقل كاهل العائلات، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية”.

قطع خدمة الكهرباء عن المدنيين سببها “التقنين” كما ذكرت مصادر عدّة لـ”الصوت السوري”، ولكن في أوقات أخرى تكون عبارة عن عقوبة جماعية لأهالي مدينة الصنمين، لإجبارهم على دفع فواتير الكهرباء المتراكمة عليهم، في الوقت الذي لا يقوم العسكريون التابعون للنظام بدفع فواتير الكهرباء، وفق ما قال نائب رئيس المجلس المحلي.

ويفرق النظام بين المساكن العسكرية التي تقطنها عائلات ضباطه وعناصره في الجهة الشرقية لمدينة الصنمين، إذ أن خدمات الكهرباء والمياه جيدة نسبياً، بينما الخدمة سيئة بالنسبة لسكان المدينة من غير العسكريين، ويفصل النظام بين خطوط الكهرباء للعسكريين عن المدنيين، وفق ما ذكر أبو النور.

يلجأ الأهالي في مناطق سيطرة النظام إلى استخدام مولدات الكهرباء، والبطاريات لقضاء احتياجاتهم وتسيير أمورهم اليومية، فضلاً عن استخدام المولدات في المحال التجارية والأسواق، وهذه الظاهرة – أي استخدام المولدات والبطاريات – عرفت في البداية بمناطق سيطرة المعارضة، ولكن تدهور الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرة النظام دفع الأهالي إلى استخدامها أيضاً.

يقدر عدد سكان مدينتي الصنمين وإزرع أكثر من 170 ألف مدني، وهما أكبر مدينتين تقعان تحت سيطرة النظام في محافظة درعا.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق