تقارير

بيع مخلفات الحرب… تجارة محفوفة بالمخاطر ووسيلة لإعادة تأهيل الأراضي الزراعية

شهد سهل الغاب في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الغربي، أعنف المعارك وأشدها ضراوة، خلال العامين الماضيين، وبعد انحسار تلك المعارك عن الغاب اكتشف الناس عدداً كبيراً من القنابل والألغام التي لم تنفجر، بقيت مبعثرة في الأراضي الزراعية، لتشكل خطراً على المدنيين العائدين من جهة، ومصدر دخل “محفوف بالمخاطر” لمدنيين آخرين.

يستخرج بعض المدنيين من القنابل غير المنفجرة المواد المتفجرة بطرق بدائية، ومن ثم يتم بيعها لورش صنع المتفجرات لإعادة استخدامها من جديد، فكان هذا العمل مصدر دخل لهم بالدرجة الأولى، وطريقة مجدية لنزع مخلفات الحرب من السهل الزراعي، ليعاود الفلاحون زراعة أرضهم من جديد، وفق ما ذكر أبو خالد، من عناصر فيلق الشام في سهل الغاب، لـ “الصوت السوري”.

أبو إبراهيم، من بلدة العنكاوي في سهل الغاب، ويعيش في ريف إدلب الجنوبي، يعمل في مجال البحث عن الأجسام غير المنفجرة، وإخراج محتواها وبيعه، قال في حديثه لمراسل “الصوت السوري” “معظم القنابل غير المنفجرة يمكن مشاهدتها، باعتبار الأرض لا تزال ثاسية ولم تحرث منذ فترة طويلة، وكانت لدي معلومات سابقة أن ما تحتويه تلك القنابل يمكن بيعه”.

قرر أبو ابراهيم وابن أخيه أن يستخرجا من الأرض الأجسام المتفجرة، من خلال الحفر بطرق بسيطة، وإفراغ محتوياتها من مادة TNT أو مواد متفجرة أخرى، وبلغ وزن المواد المتفجرة 1500 كيلو غرام، تم استخراجها من 150 قنبلة كانت موجودة في قرى سهل الغاب، وفق ما ذكر أبو ابراهيم.

يبلغ سعر الكيلو غرام الواحد من المتفجرات بـ 550 ليرة سورية، يبيعها أبو ابراهيم وشريكه إلى ورش تصنيع القذائف التابعة لفصائل المعارضة، ويعدّ الوارد المالي من هذا العمل مناسباً لمن لا دخل له، بعد فقدان أرضه الزراعية لأكثر من 3 سنوات، وهو حال أبو ابراهيم وكثير مثله.

استخراج القنابل وإفراغها من المواد المتفجرة يرافقه مخاطر كبيرة، وتطلب من العاملين بها عناية خاصة، محمد يعمل في هذا المجال، قال لـ “الصوت السوري” “لم نتعرض خلال عملنا لأي أذى, نقوم بفتح القنبلة باستخدام المطرقة وأداة حادة، لكي لا نحدث شرارة نارية تؤدي إلى اشتعال ما بداخلها، ورغم صعوبة ذلك، إلا أنه لا يمكن استخدام أدوات قص كهربائية ينتج عنها شرارة، مما يؤدي إلى انفجار النقبلة واشتعال ما بداخلها”.

وأضاف محمد “نحفظ المواد المتفجرة بعد استخراجها في أماكن بعيدة عن أيدي المدنيين، لا سيما الأطفال، ونسرع في عملية البيع”.

تجارة “الموت” لها من زاوية أخرى جوانب إيجابية وفوائد على أهالي المنطقة. عبد الرزاق الحسن، صاحب أرض زراعية في سهل الغاب، لم يخفي في حديثه لـ “الصوت السوري” ارتياحه وطمأنينته عند زراعة أرضه من جديد، بعد أن كانت القنابل والألغام منتشرة على سطحها نتيجة المعارك، ومع وجود أشخاص يعملون على جمع مخلفات القصف انعكس ذلك على أرضه التي باتت خالية من المتفجرات”.

التخلص من مخلفات الحرب مهمة ليس من اختصاص المدنيين، ولا بدّ من وجود فرق متخصصة ومدربة على التعامل معها وإزالتها، ولكن الواقع الحالي في عموم المناطق “المحررة” يثبت عكس ذلك، فحالات كثيرة تعامل المدنيون بها مع القنابل، لا سيما القنابل العنقودية، التي كثر استخدامها بعد التدخل الروسي في سوريا أواخر أيلول/ سبتمبر 2015.

في عام 2012 قامت هيومن رايتس ووتش بمحاولة توثيق أعداد المصابين، بسبب الألغام والقذائف غير المنفجرة في سوريا، وكانت المهمة صعبة جداً على حد وصف المنظمة.

وبمناسبة إصدار تقرير مصدر الذخائر العنقودية لعام 2016، قالت هيومن رايتس ووتش، إن هجمات الذخائر العنقودية تتسبب في معاناة كبيرة للمدنيين في سوريا واليمن، وتستحق رداً قوياً، مشيرة أن القوات الحكومية السورية استخدمت بين تموز/ يوليو 2012 و تموز/ يوليو 2016 أكثر من 13 نوعاً من الذخائر العنقودية، أكثرها مصنع في الاتحاد السوفيتي، في أكثر من 360 هجمة.

ونوهت أن العدد الفعلي أعلى بكثير، وحصل ارتفاع كبير في هجمات الأسلحة العنقودية على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية منذ بدء روسيا لعملياتها العسكرية المشتركة مع القوات الحكومية في 30 أيلول 2015.

الألغام 1

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق