تقارير

عين على حصار ريف حمص والتدابير المستخدمة من الأهالي للحياة

يعيش في مدن وبلدات ريف حمص الشمالي أكثر من 350 ألف نسمة، وسط ظروف معيشية صعبة، وليس أمامهم سوى خيارات محدودة لتوفير احتياجاتهم اليومية، للصمود أمام الحصار الذي فرضه النظام السوري منذ عام 2013.

الموقع الجغرافي للريف الواقع تحت سيطرة المعارضة، واتصاله مع مناطق خاضعة لنظام الأسد في ريف حماة، وضعها الاقتصادي “جيد” لكونها لا تعاني من الحصار، وتتوفر فيها العديد من المواد الغذائية والصحية، أوجد عمليات التهريب بين الريف الشمالي لحمص وتلك المناطق.

على الرغم من وجود حواجز عديدة وضعها النظام ضمن تدابيره “الأمنية” لتطويق مناطق المعارضة، إلا أنها لم تستطع إغلاق الممرات والطرق الفرعية بين الريفين (حمص الشمالي وحماة الجنوبي).

أبو مصطفى، من سكان الرستن، يعمل في تهريب المواد الغذائية إلى ريف حمص الشمالي، قال لمراسل “الصوت السوري” “نعمل على تهريب المواد الغذائية كالسكر والزيت والمعلبات وما نستطيع تأمينه من أدوية وملابس وغيرها من الحاجات الأساسية للاستمرار بالحياة الطبيعة قدر الإمكان”.

وأضاف “عمليات التهريب تتم بطرق بدائية بالسير على الأقدام أو استخدام الحيوانات وأحياناً الدراجات النارية”، مشيراً أن ” عمليات تهريب المواد الغذائية للمناطق المحاصرة من أخطر الأعمال، وصاحبها معرض للموت في أي لحظة، أو الوقوع أسيراً بأيدي النظام ، كما أننا نتعرض لحوادث أخرى نتيجة وعورة الطرق التي نسلكها “.

وتبلغ رحلة “المهربين” يومياً مسافة 30 كم، من ريف حمص الشمالي إلى عمق مناطق سيطرة النظام والعودة، من أجل كميات قليلة يمكن للمهرب حملها بالنظر إلى الوسيلة المستخدمة في التهريب، وهي لا ترقى إلى توفير احتياجات الريف كاملاً، إنما قد تسد القليل من الاحتياجات، وفق ما قاله “مهرب” آخر، من ريف حمص الشمالي، لمراسل “الصوت السوري”.

خطورة عملية التهريب و الكميات القليلة التي يمكن تهريبها أوجد ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد المهربة إلى الريف، لطالما اشتكى المدنيون من ارتفاعها وحملوا جزءاً من المسؤولية للمهربين أنفسهم، إلا أن أحد المهربين قال لمراسل “الصوت السوري” “أهم الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع السلعة المهربة يعود لارتفاعه من قبل التجار المتواجدين داخل مناطق النظام لكون المواد المباعة لنا سوف تذهب إلى مناطق محاصرة يمكن التحكم بالأسعار فيها، نتيجة انعدام مصادر أخرى للتزويد بتلك السلع”.

وأوضح (المهرب) “أن اللتر الواحد من الزيت يشتريه من التاجر بـ 350 ليرة سورية. ويبيعها  بـ 600 ليرة سورية، ويعد متوسط الكمية التي يهربها المهرب 5 ليترات في عملية (التهريب) الواحدة، أي أن 250 ليرة مربح اللتر الواحد لا تساوي شيئاً أمام المخاطر التي يتعرض لها المهرب والعقبات التي يواجهها، فضلاً عن الخسارة في حال فقدت السلع على طرق التهريب أو صودرت من حواجز النظام”.

ويعد الغلاء “فاحشاً” في ريف حمص الشمالي “لانعدام المردود المالي الثابت لعموم الأهالي في ريف حمص الشمالي، وفقدان الكثيرين لوظائفهم، وعدم القدرة على التوجه إلى مناطق سيطرة قوات النظام خوفاً من الاعتقال التعسفي”. وفقاً لأحد أهالي ريف حمص الشمالي، عمل كموظف سابق لدى مؤسسات “النظام السوري”.

إلا أن آخرين يملكون أراضٍ زراعية يعملون في زراعتها للاستفادة من محصولها غير الثابت، نظراً للظروف التي تظهر من موسم لأخر، كرزاعة القمح والزيتون وغيره، ولكنه لا يعتمد عليه كمدخول يلبي احتياجات الفلاحين على مدار السنة.

أحمد الصالح، في العقد الرابع من العمر، لديه أرض مساحتها 10 دونمات، وأسرة مؤلفة من 6 أشخاص، قال لمراسل “الصوت السوري” “أنتج سنوياً  3 طن من القمح، بربحٍ يبلغ 500 ألف ليرة سورية كمردود أعيل به نفسي وعائلتي على مدار 8 شهور، قبل قدوم موعد المحصول الجديد أي 60 ألف ليرة شهرياً”.

وتابع الصالح قوله “60 ألف ليرة شهرياً لا تعني الكثير نظراً لهبوط العملة السورية، وارتفاع الأسعار أضعافاً مضاعفة، ولولا مساعدات بعض الجمعيات الإغاثية ، لكان الوضع أكثر سوءاً”.

يحتاج  الصالح شهرياً إلى 30 ألف ليرة لمادة الخبز بسعر 250 ليرة للربطة الواحدة، و لمادة السمن 8000 ليرة، والزيت 11 آلف ليرة،  و 50 كغ من السكر 20 آلف ليرة، ليصل المبلغ بهذه المواد إلى أكثر من  60 آلف ليرة شهرياً، ناهيك عن مصاريف الخضار وغيرها من ماء وكهرباء..الخ”.

ويبلغ متوسط تكلفة الأسرة الوحدة في ريف حمص شهرياً 100 ألف ليرة سورية، أي 200 دولار أمريكي، كمصروف للاحتياجات الأساسية والضرورية، بعيداً عن  مصاريف التدفئة في الشتاء والتي تثقل كاهل المدنيين وتزيد من أعبائهم.

من جهة أخرى يوجد عدد قليل من سكان الريف الشمالي، يعملون كموظفين في مؤسسات أنشأتها المعارضة، وأوجدتها “الثورة” بمتوسط رواتب بلغ 200 دولار أمريكي (الحد الأدنى للمعيشة).

غسان المحمود، موظف في منظمة تعنى بالشأن المدني، قال لمرسل “الصوت السوري” “الراتب الشهري الذي اتقاضاه يساعدني نسبياً على العيش بحياة مقبولة مقارنة بكثيرين غيري، إلا أن معاناتنا كموظفين تكمن في الشتاء، لعدم قدرتنا على شراء الحطب للتدفئة، فأحتاج  2 طن من الحطب في الشتاء، بسعر 70 آلف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق راتبي”.

حمص 2

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق