تقارير

ريف حمص: تقلص دور المجالس المحلية في تقديم الخدمات

وجدت المعارضة السورية وما يتفرع عنها من مجالس محلية ومؤسسات نفسها وسط احتياجات السكان المتنوعة من خدمات المياه والكهرباء، والخبز والغذاء، والعلاج والدواء، فضلاً عن الأمور الإدارية التنظيمية في المدن التي خرجت عن سيطرة النظام.

وهو ما وقعت به المجالس المحلية في ريف حمص الشمالي، حيث استمرار القصف، وتدمير النظام للبنية التحتية ومؤسساته بعد انسحابه منها، مما زاد العبء على المؤسسات الموازية التي أنشأتها المعارضة السورية.

بدأت التجمعات الثورية في بعض المدن “المحررة”، تأخذ شكلًا تنظيميًا تحت مسمى المجالس المحلية بديلًا لبلديات النظام، تضم أشخاصاً ذو كفاءات علمية تطوعوا لأداء هذه المهمة، لتتحول تلك المجالس لاحقاً من نشاطٍ خيري خدمي بسيط إلى عمل منظم يتبع له مراكز فرعية تعمل جميعاً تحت مظلمة الحكومة المؤقتة والتي تتخذ من تركيا مقراً لها.

إلا أن المجالس المحلية واجهت في وقت لاحق عدة تحديات، كان من أبرزها: نقص الدعم المالي، الذي أدى  إلى ضعفٍ في أدائها، لتظهر المنظمات الإغاثية “المستقلة” كمنافس للمجالس المحلية في تقديم الخدمات للسكان.

أبو محمود، معيل لأسرة من سبعة أشخاص، في ريف حمص الشمالي قال لمراسل “الصوت السوري” “هناك تقصير لدى المجالس المحلية في تقديم الخدمات الرئيسية كتأمين المياه والكهرباء والخبز، لذا اضطر شهرياً إلى دفع مبلغ 10 آلاف ليرة سورية مقابل شراء الخبز وتأمين المياه من الآبار، وهو مبلغ كبير بالنظر للظروف المعيشية السيئة التي يعاني منها ريف حمص”.

ويرى أبو محمود أن الجمعيات والمنظمات الإغاثية تركز اهتمامها على الأيتام والأطفال والأرامل وفئات متضررة أخرى في المجتمع المحلي، ولكنها لا  تستطيع تقديم خدمات عامة لجميع السكان، مؤكداً على ضرورة التفريق بين أدوار كل جهة وأخرى.

ومن جهته، قال فيصل العزو، رئيس المجلس المحلي في الرستن لمراسل “الصوت السوري” أن مجلس الرستن أصبح عاجزاً عن تقديم أي نوع من الخدمات، نتيجة الحصار الذي فرضه النظام، علماً أن مجلس الرستن كان الجهة المسؤولة سابقاً عن تأمين الخدمات الأساسية لـ100 ألف نسمة.

وأضاف العزو “جميع المشاريع التي يعمل المجلس على تنفيذها قد تم إيقافها، وNخرها مشروع تشغيل مضخات المياه الذي توقف قبل شهرين تقريباً”، مشيراً إلى أن خزينة المجلس لا تملك سوى مبلغ 25 ألف ليرة سورية، ويترتب عليها تغطية احتياجات مدينة كبيرة كالرستن.

دور المجالس المحلية لا يقتصر على الجانب الخدمي والإغاثي فقط، إنما لها دور في عمليتي التنظيم والإدارة، كتنظيم المعاملات التجارية والعقارية والجوانب المتعلقة بالأوراق الثبوتية، وإدارة مباني مؤسسات المدينة وعمل الجمعيات الخيرية، وهو دور لا تزال المجالس قادرة على القيام به حتى الآن.

وتعد المجالس جسماً ثابتاً منذ بداية الثورة، محافظاً على تنظيمه رغم تغير كوادره بين الحين والآخر. على عكس باقي المؤسسات والمنظمات، التي لا يستمر تواجد أغلبها عام كامل ليظهر بديل جديد لها.

ولا يرى رئيس المجلس المحلي في الرستن سبباً مقنعاً لعدم تقديم المنظمات والجهات المانحة الدعم للمجالس المحلية، والتي تتواجد ضمن تسلسل هرمي تنظيمي رأسه الحكومة المؤقتة، والذي يؤهلها لتنفيذ أي مشروع يعنى بخدمة السكان، من خلال العديد من الدراسات لمشاريع الإنمائية التي وضعتها المجالس، كضخ المياه والطاقة الشمسية.

يشار إلى أن وحدة المجالس المحلية قد أُنشئت في شهر شباط من العام 2013، من قبل مجموعة من الخبراء والاختصاصيين السوريين، في سبيل النهوض بالمجتمع السوري عبر إعطاء الدور الفاعل للمجتمعات المحلية في إدارة شؤونها ومنشآتها ومواردها، من خلال الوحدات الإدارية والخدمية المحلية على مستوى المحافظات والمدن والمراكز والبلدات والقرى.

رستن2

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق