“تقسيس” قرية في ريف حماة الجنوبي الشرقي، تعيش مع بلدات أخرى في المنطقة أوضاعاً إنسانية غاية في الصعوبة، وأصبحت تلك المنطقة حسب شهادات الأهالي، والمجالس المحلية من المناطق “المنسية”، لا سيما بعد منع قوات النظام دخول المواد الأساسية إليها منذ شهر مارس الماضي.

تقع بلدة تقسيس إلى الجنوب من مدينة حماة، وتبعد عن مركز المدينة 25 كم، في موقع استراتيجي هام للنظام والمعارضة، كونها تربط الريف الشمالي لحمص بريف حماة الجنوبي، ويبلغ عدد سكانها 10 آلاف نسمة، منهم 2000 نازح من ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي.

تتبع البلدة إدارياً لمجلس محافظة حماة “الحرة” ولكن النظام المتواجد في مدينة حماة فصل قرى جنوب حماة عن ريف حماة الشمالي، ما أدى إلى عدم وصول خدمات مجلس المحافظة الموجود في الشمال لتلك البلدات، وعدم تبعية “تقسيس” والبلدات الأخرى إدارياً لمجلس محافظة حمص “الحرة” جعلها خارج خدماتهم.

وطأة الحصار على ريف حماة الجنوبي

يمكن تقسم ريف حماة الجنوبي إلى ثلاث قطاعات، وهم غربي، أوسط، وجنوبي شرقي، ويقع القطاع الجنوبي الشرقي الذي يضم تقسيس والقرى المحيطة، بالقرب من جبل تقسيس أو “جبل البحوث العلمية ” الذي يعتبر من أكبر الثكنات العسكرية التابعة لقوات النظام  في ريف حماه الجنوبي، مما جعلها عرضة لحصار قوات النظام، وبعد 6 شهور من الحصار توقف الفرن الوحيد الذي يؤمن الخبز لأهالي المنطقة.

الناشط أحمد الحسان يقول لـ “الصوت السوري”: “وصل سعر ربطة الخبز لـ700 ليرة سورية، تصل إلى الأهالي من الرستن أو من مدينة حماة التابعة للنظام، بعد منع قوات النظام لدخول الطحين عبر الحواجز النظامية”.

ويضيف أحمد “اعتمد النظام على حرق المحاصيل الزراعية وخاصة القمح، واستلام ما بقي من محصول القمح مقابل شروط يفرضها على الأهالي، إذ يقدم الأهالي محاصيل القمح مقابل تشغيل الفرن وإدخال بعض المواد الأساسية”.

المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية قطعت عن البلدة، وفق ما قال الناشط الإعلامي عبيدة أبو خزيمة لـ”الصوت السوري”، قال أبو خزيمة “أدى الحصار الذي فرضه النظام إلى توقف المساعدات وتفاقم الأزمة الإنسانية، ومما زاد الوضع صعوبة هو إغلاق طرق التهريب التي كانت تدخل من خلالها بعض المواد الغذائية وذلك بعد سيطرة النظام على قرى الجرنية والرملية وحنيفة وشنان، ونتج عن ذلك ارتفاع كبير في الأسعار”.

ويضيف أبو خزيمة “إذا تمكن بعض الأشخاص من إدخال مواد أو خضروات من مناطق سيطرة النظام، فيتم دفع مبالغ للحواجز العسكرية، تصل لأضعاف سعر المادة “.

تدهور القطاع الصحي في قرى ريف حماة الجنوبي الشرقي أيضاً، إذ توقفت جميع المراكز الصحية التابعة للنظام، وخلت بلدة تقسيس من الكوادر الطبية.

الدكتور مصطفى خلوف، طبيب في ريف حمص الشمالي قال لـ”الصوت السوري” “تعدّ المنطقة الجغرافية الممتدة من الجرنية حتى الجومقلية أو منطقة شرق العاصي منطقة منسية طبياً وإغاثياً وحتى إعلامياً، ويُجبر الأهالي على قطع مسافات طويلة، وتحمّل خطورة الطريق والتعرض للقصف، للوصول إلى أقرب نقطة طبية في ريف حمص الشمالي، في منطقة الزعفرانة بهدف الحصول على الخدمات الطبية “.

بلدات ريف حماة الجنوبي بين المجالس المحلية لحماة وحمص

غاب دعم مجلس محافظة حماة “الحرة” عن بلدات ريف حماة الجنوبي الشرقي، نتيجة قطع النظام لأوصال المعارضة بين ريفي حماة الشمالي والجنوبي.

نايف أبو عبيدة، عضو مجلس المحافظة، قال لـ”الصوت السوري”بالنسبة للمجلس يقدم المشاريع لكل مناطق المحافظة، ونفذنا مشروع صائم، ولكن ما يخص دعم الأفران فلا يوجد مشاريع قائمة لدعم الأفران سواء بكلف تشغيلية أو بالطحين”، وعزا أبو عبيدة عدم دعم مشاريع ريف حماة الجنوبي لعدم وجود خزينة اقتصادية.

أحد المدنيين من البلدة قال لـ “الصوت السوري” “لا يوجد دعم من مجلس محافظتنا التابع للمعارضة، بحجة عدم إمكانية الوصول إليهم بسبب الحصار، ولا توجد خدمات من أية جهات في المنطقة، سوى بعض النشاطات التي يقوم بها أهالي المنطقة لمساعدة بعضهم البعض”.

من جهته قال الأستاذ فيصل العزو، رئيس المجلس المحلي لمدينة الرستن، قال لـ “الصوت السوري “قرية تقسيس والقرى القريبة منها لا تتبع لنا إدارياً، ولا تصلنا مخصصات لتلك المناطق، وما لدى المجالس المحلية في حمص، بالكاد يكفي احتياجات أهالي ريف حمص الشمالي المحاصرين أيضاً”.

لم يشفع لبلدة “تقسيس” قربها من ريف حمص الشمالي حتى تنال من خدماتها، ولا تبعيتها لمجلس محافظة حماة، ليطلق ناشطون ومدنيون مناشدات لإدخال مساعدات إنسانية، تخفف من وطأة حصارهم.