تقارير

متلازمة “غيلان باريه” تظهر في اللاذقية وشكوك تشير إلى انتقالها عبر جنود روس

استقبلت مستشفيات اللاذقية حالات عدّة لإصابات بمرض يحمل اسم “متلازمة غيلان باريه”، وهو تأكيد لما أعلن عنه التلفزيون السوري عن انتشار المرض في عدة مدن سورية أبرزها اللاذقية ودمشق، ما أدى إلى حالة من الخوف بين الأهالي.

وأعلن مدير الأمراض السارية والمزمنة في وزارة صحة النظام السوري، الدكتور أحمد ضميرية، قبل أيام قليلة، أن عدد المصابين بمرض “غيلان باريه” في محافظة اللاذقية، الذين راجعوا مستشفيات المحافظة منذ 13 آب الجاري وصل إلى 26 حالة، نقلت 4 حالات إلى دمشق لتلقي العناية اللازمة.

ومن جهتها، أعلنت مصادر طبية محلية عن انتشار المرض في أحياء من العاصمة السورية تخضع لسيطرة المعارضة، لا سيما حيي تشرين والقابون الواقعين شرقي دمشق، فقد سُجلت حالة وفاة و27 إصابة بالمرض، وتم نقل المصابين إلى خارج هذه الأحياء لعدم توفر الأدوية، ولكن تم ذلك دون تغطية إعلامية إلى أن ظهر المرض في مدينة اللاذقية، ما اضطر الإعلام السوري لتغطيته.

متلازمة “غيلان باريه” هو التهاب الأعصاب الحاد المزيل لـ “النخاعين”، أو الشلل المترقي الذي يصيب جذور الاعصاب، فهو اعتلال عصبي متعدد مكتسب متناظر يصيب الجذور العصبية ثم ينتقل لإصابة الأعصاب المحيطية، ويصيب كل الأعمار ولكن يزداد حدوثه لدى الأطفال، يؤدى لشلل في الأجزاء المصابة ثم يمتد لجميع أجزاء الجسم.

وفي هذه المرحلة من الالتهاب يؤدي المرض إلى إزالة “النخاعين”، وهو الغشاء المحيط بالأعصاب، وعادة يبدأ على مستوى الجذور العصبية، ثم يمتد للأعصاب المحيطة.

وللمرض أنماط ستة وهي: اعتلال الأعصاب المزيل للميالين، وهو النمط الأكثر شيوعاً، اعتلال الأعصاب والجذور الدماغي النخاعي المزيل للنخاعين الحاد أو متلازمة ميلر- فيشر، والاعتلال العصبي المحوري الحركي الحاد، والاعتلال العصبي المحوري الحسي-الحركي الحاد، واعتلال أعصاب مستقلي شامل وهو النمط الأقل شيوعاً، وأخيراً التهاب جذع الدماغ لبيكر فاست.

وفي حديث لـ “الصوت السوري” مع الدكتور محمد ج، أخصائي في طب الطوارئ وجراحة الحوادث، قال ” للمرض عدة نظريات تتحدث عن كيفية الإصابة به: منها  نظرية تقول أنه مرض مناعي ذاتي يصبح الجسم يقاوم نفسه، أي أن جهاز المناعة يقاوم نفسه، وكأن جهاز المناعة يعتبر خلايا الجسم عدو لها ويبدأ بمحاربتها”.

“ونظرية أخرى تذهب إلى أن السبب إصابة بفيروسات، مثل الانفولونزا وكوكساكي، وهذا الفيروس ينتشر في المناطق الباردة، ولا ينتشر في سوريا، وبالتالي قد يكون الجنود الروس من حملوه، لا سيما إذا علمنا أنهم منذ وصولهم أصيبوا بأمراض عدة كالانفلونزا نتيجة تغير المناخ عليهم، لا سيما أن في روسيا مصحّات لمثل هذه الأمراض”. وفق الدكتور محمد.

كما أن دراسة حديثة أكدت أن البكتيريا C الصائمية هي سبب كبير لحدوث المرض، والتي تسبب بإنتانات خطرة في “الصائم” وهو الجزء العلوي من المعي الدقيق.

ما يشير إلى احتمالية نقل المرض عبر الجنود الروس، أنه غالبية الحالات المسجلة في مدينة اللاذقية في الساحل السوري، وهي أقرب منطقة لأماكن تواجد الروس في قاعدة حميميم العسكرية، وفق الدكتور محمد.

 تبدأ أعراض المرض بالتنميل  في رؤوس الأصابع وخصوصاً الأطراف السفلية، ثم يتطور إلى ضعف عضلي صاعد يصيب العضلات الباسطة أكثر من العضلات العاطفة المقابلة لها، وقد ينتج عنه شلل كامل الجسم باستثناء عضلات العين الخارجية والمصرات.

يتوقف نجاح العلاج حسب المرحلة التي وصل إليها المرض، وعن هذا يقول الدكتور الصيدلاني وليد أندرون، لمراسل “الصوت السوري” “يتم العلاج إما بتبديل الدم، أو البلازما، أو إدخال أجسام مناعية، ويجب أن ينقل المريض إلى المستشفى”، مشيراً أنه لا طرق وقائية من المرض سوى عن طريق اللقاح ضد الأنفلونزا الموسمية، وتتراوح مدة الشفاء بين 6 إلى 12 شهر، وتزداد أو تنقص حسب عمر المريض، ومرحلته المرضية.

من جهته نوه الدكتور محمد أن “الأطفال لهم قدرة على الشفاء أكثر من الكبار لأن الأطفال أعصابهم تكبر وتزداد وتتمايز حيث تحتل خلايا عصبية مكان التالفة بينما الكبار لا تتجدد خلاياهم العصبية”.

محمد اللاذقاني، شاب من المدينة، قال لـ “الصوت السوري” “وجود المرض في ظروف غامضة، ودون معرفة الأسباب، أدى إلى هالة من الخوف لدى المدنيين، فالتكتم الإعلامي جعل الناس يعزون المرض إلى البحر تارة، أو إلى مادة “السبيدج” التي يتم خلطها من اللبنة، تارة أخرى”.

وأضاف محمد “في اللاذقية نعيش أزمة عدم ثقة بين المدنيين ومراكز اللاذقية الصحية ومستشفياتها، إذ أن جلّ اهتمام تلك المراكز منصبة على الحالات الإسعافية والمصابين من جنود النظام السوري، لذلك لا يولي النظام اهتماماً بمثل هذا المرض في الوقت الحالي”.

مصدر طبي من مناطق المعارضة في الشمال السوري، قال لـ “الصوت السوري” “لم نسجل أية حالة في مناطقنا، ولكن لا بد من اتخاذ الاحتياطات اللازمة، والحذر من الانفلونا الشديدة، وأخذ اللقاحات المقاومة لها، فضلاً عن توعية الناس بالأعراض الأولية لهذا المرض”.

متلازمة “غيلان باريه” اكتشفها لأول مرة الطبيب الفرنسي Jean Landry عام 1859، ولهذا سمي المرض بـ ” شلل لاندري ” نسبة إليه، وفي عام 1916 قام الطبيبان جورج غيلان والكسندر باريه Jean بتشخيص حالتين، واكتشفوا مفتاح التشخيص بارتفاع عيار البروتين الكلي والألبومين، بدون ارتفاع تعداد الكريات البيض، وأن نسبة الإصابة بمتلازمة غيلان باريه خلال فترة الحمل هي 1.7 حالة بين 100000 من السكان.

يذكر أن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، قال أن “الوضع الصحي يواصل تدهوره في سورية مع تدمير المستشفيات وندرة الأطباء والنقص في الأدوية”، وأعرب المكتب عن قلقه حيال تدمير المستشفيات والهجمات على الطواقم والمؤسسات الصحية، إضافة إلى تأثير النزاع على مصانع الأدوية واستيراد بعضها جراء العقوبات الاقتصادية.

* الصورة تعبيرية

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق