تقارير

صعوبات علاجية يواجهها مرضى “القصور الكلوي” في ريف حماة

محمد القاسم، يبلغ من العمر 25 عاماً، يعاني من قصور كلوي منذ ما يزيد عن ثلاثة سنوات، كان يجري عمليات غسيل الكلى الدورية في مستشفى حماة الوطني، بمدينة حماة الواقعة تحت سيطرة النظام، لعدم توفر أجهزة غسيل الكلى في ريف حماة الشمالي الواقع تحت سيطرة الثوار.

اضطر محمد بعد مضايقات حواجز النظام والأمن، باعتباره ابن أحد المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، ما دفعه إلى التفكير بتركيا ليواصل جلساته العلاجية، ولكنه لم يذهب إلى تركيا، إذ أنه يخشى من الأعباء المالية والمصاريف المرتفعة في تركيا.

محمد هو حالة من عشرات الحالات المصابة بمرض “القصور الكلوي”، ويعانون من فرص قليلة في إيجاد مراكز غسيل الكلى في المناطق “المحررة”، وبعد افتتاح مركز غسيل الكلى، في جبل شحشبو، وجد محمد وأمثاله بديلاً علاجياً في، رغم الإمكانيات المتواضعة للمركز.

إذ يتوفر في مركز جبل شحشبو جهازين غسيل كلى، ووصل مؤخراً جهاز غسيل للمرضى حاملي فيروس التهاب الكبد الوبائي الذي ينتشر بكثرة بين المرضى الذين يخضعون لجلسات غسيل كلى.

ومحمد واحد من الأشخاص الذين انتقلت لهم عدوى التهاب الكبد الوبائي، نتيجة عدم توفر مختبرات تحليل الـ PCR في المناطق “المحررة” وهو التحليل المسؤول عن كشف حاملي فيروس الكبد الوبائي، فضلاً عن الإهمال وعدم مراعاة أساسيات التعقيم.

يقول محمد لمراسل “الصوت السوري” “ينعدم علاج مرض التهاب الكبد الفيروسي في مناطق سيطرة المعارضة، علماً أن العلاج متوفر في جميع أنحاء العالم بما فيها مناطق سيطرة النظام، وتبلغ نسبة الشفاء لمن يتلقى العلاج 95%، كما أن العلاج متوفر في تركيا للأتراك فقط دون السوريين”.

مشكلات شتى تواجه مرضى الفشل الكلوي، لعلّ أبرزها توقف المركز عن العمل بين الفينة والأخرى، إثر تهديدات بقصف المركز، لا سيما أن مبنى المركز لا تتوفر فيه سبل السلامة والأمان، فحسب ما أفاد مريض يرتاد المركز لمراسل “الصوت السوري” “أضطر أنا وغيري من المرضى إلى إلغاء الغسيل في المستشفى عند وصول تهديدات بالقصف، وهنا نبدأ رحلة بحث عن مشفى بديل في ريف إدلب لمتابعة العلاج”.

مما يزيد من معاناة المرضى أنه يتوجب عليهم إجراء ثلاثة جلسات غسيل كلى أسبوعياً، وكل جلسة لمدة 4 ساعات، ولكن نظراً لاستمرار القصف الجوي، يقوم المريض بإجراء جلستين أسبوعياً فقط ولمدة ثلاثة ساعات في كل جلسة، وفق ما ذكر مصدر طبي لـ “الصوت السوري”.

مشكلات أخرى تواجه مرضى “القصور الكلوي” من الناحية الطبية والعلاجية، إذ أن “المركز يفتقد لأدوية ضرورية منها إبر الإيبوتين، وهي غالية الثمن، كما يفتقد المركز لطبيب مختص يشرف على حالة المرضى، مما يجعل حلم كل مريض اللجوء إلى دولة أخرى لتحسين جلساته العلاجية، وغالبا ما يتم التفكير بتركيا لقربها ووجود العلاج المناسب فيها”، وفق ما ذكر محمد.

يوجد في ريف حماة الشمالي، وريف إدلب الجنوبي، 16 مريض قصور كلوي، يتلقون علاجاً في مركز غسيل الكلى في جبل شحشبو، الذي تم تأسيسه في تشرين الأول/أوكتوبر 2014، ويعمل في المركز فنيين اثنين، ولا يوجد طبيب مختص.

أبو الزين، مدير المركز، قال لمراسل “الصوت السوري” “غياب طبيب مختص ألزمنا أن نمارس دور الطبيب، إلى جانب العمل كفنيي صيانة أجهزة”، مشيراً أنه “يوجد في المركز 3 أجهزة غسيل كلى ،2 سلبي لمرضى القصور الكلوي غير مصابين بالتهاب الكبد ،وجهاز واحد إيجابي مخصص لمرضى القصور الكلوي المصابين بالتهاب الكبد ،أيضاً من المشكلات التي تواجهنا عدم توفر أدوية التهاب الكبدC+B  المكلفة جداً”.

وأضاف أبو الزين “المبنى مجه بسقف توتياء (صفيح) وليس مجهزاً بأغراض السلامة للمرضى والأجهزة والكادر الطبي، وهو بحاجة لمحطة تحلية من النوع المركزي لتأمين احتياجات أجهزة المركز ، فالمركز مجهز بمحطة تحلية صغيرة لا تكفي لجميع الأجهزة “.

ووفق أبو الزين “يقدم المركز العلاج لـ 16 مريض، بمعدل 116 جلسة في الشهر، فالمريض يحتاج جلستين إلى ثلاثة جلسات أسبوعية حسب الضرورة، كما يراجع المركز مرضى مصابون بالتهاب الكبد الفيروسي، فضلاً عن مرضى مصابين بقصور كلوي حاد يتلقون العلاج بالإيبوتين”.

الحرب في سوريا كانت وبالاً على المدنيين في مناطق سيطرة المعارضة، إلا أنها كانت أشدّ أثراً على الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

كلى 1 كلى 3

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق