توقفت عجلة التعليم في المناطق “الثائرة” ظناً من أهلها، أن “الثورة السورية” ما هي إلا أياماً معدودة، وستعود الحياة إلى سابق عهدها، ويلتحق الطلاب بمدارسهم وجامعاتهم من جديد، ولكن الحقيقة “المرّة” أن القطاع الأهم، وهو التعليم، كان أكبر المتضررين في الحرب، إذ أن توقف التعليم يعني دمار العقول، وهي لا تقلّ بحال من الأحوال عن دمار البنية التحتية والمباني والمنشآت العامة.

توقف “التعليم الجامعي” في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، جعل آلاف الطلبة عرضة لشتى صنوف الفساد والجهل، وهو ما دفع إدارة المناطق “المحررة” إلى ترميم المؤسسات التعليمية وفق السبل المتاحة.

افتتحت جامعة إدلب، مطلع آب 2015، بعد سيطرة المعارضة السورية على مدينة إدلب بثلاثة شهور، وجاء ذلك بعد دعوة الإدارة المدنية في إدلب لتشكيل إدارة التعليم العالي، التي ضمت عدداً من الأكاديميين على مستوى المحافظة, وبهذه الخطوة وجد الكثير من الطلاب فرصة لإكمال دراستهم الجامعية بغض النظر عن مصدر شهاداتهم التي يحملونها.

الأستاذ صهيب الجاسم، عضو إدارة التعليم العالي في إدارة محافظة إدلب، يقول لـ “الصوت السوري” أن “من الأسباب التي ساعدت في تأسيس الجامعة هو تفعيل الكليات التي كانت تابعة لجامعة حلب قبل تحرير المدينة، حيث توفر المكان المناسب، ووجود عدد من الأكاديميين والمدرسين من المحافظة، ومن محافظات أخرى كانوا قد تركوا العمل في التعليم لدى مؤسسات النظام”.

ويضيف الجاسم “مؤسسات المناطق المحررة على الرغم من الجهود المبذولة لا تقارن بمؤسسات نظام الأسد، ما أدى إلى وقوعها في جملة من التحديات ، أهمها نقص الدعم المالي الذي يساهم في تقديم الجودة التعليمية للطلاب، وترميم المباني، التي تضررت نتيجة قصف الطيران المروحي المستمر على المدينة، فضلاً عن نقص المختبرات التدريبية والمعدات اللازمة للتعليم”.

شحّ الدعم المادي دفع جامعة إدلب إلى فرض رسوم على الطلاب الراغبين بالتسجيل ضمن كليات الجامعة، بمعدل 150دولار للمتقدمين من الفرع الأدبي، و200 دولار، للمتقدمين من الفرع العلمي, بلغ عدد الطلاب الموسم الدراسي لعام 2015حوالي 5,000 طالب وطالبة.

لم تميّز الجامعة بين شهادات الطلبة المتقدمين، سواء كانت صادرة من مديرية التربية التابعة للنظام، أو التابعة للمعارضة، كما فتحت المجال لتسجيل الطلاب الذين لم يتمكنوا من إكمال دراستهم في جامعات النظام.

“أن تأتي متأخراً خيرٌ من أن لا تأتي ” هذا ما قاله محمد الإبراهيم، لمراسل “الصوت السوري”، حيث التحق في الجامعة، بعد أن كان طالباً في المعهد الطبي تخصص فني تخدير، ولكنه لم يتمكن من إكمال دراسته في مناطق النظام، نظراً للمخاطر الأمنية التي تعترضه في طريقه إلى مكان دراسته في مدينة اللاذقية”.

تسعى جامعة إدلب، وفق الأستاذ صهيب الجاسم، إلى افتتاح كلية الطب البشري، نظراً لحاجة الأراضي المحررة لكوادر طبية جديدة، كما أن القائمين على الجامعة يدرسون افتتاح معاهد وكليات جديدة، ككلية الهندسة الكهربائية، والمعلوماتية، ومعهد العلاج الفيزيائي وغيرها.

أما ما يخص الاعتراف بالشهادة الجامعية الصادرة عن “جامعة إدلب” فهي مشكلة كبيرة تواجه الطلبة، لا سيما من يريد مغادرة سوريا، وتسعى الإدارة إلى إيجاد حلول، كان أولها استصدار قرار بالاعتراف الداخلي لشهادتها من كافة المديريات والجهات العاملة في الأراضي المحررة، على أمل أن تستطيع مستقبلاً في الحصول على اعتراف خارجي.

ويعمل في الجامعة 55 أكاديمي يحملون شهادة الدكتوراه، بينما أيام سيطرة النظام على إدلب يعمل في 16 أكاديمي يحمل الدكتوراه، حسب ما ذكر الجاسم لـ “الصوت السوري”.

قد لا تكون “جامعة إدلب” الخيار الأفضل أمام شباب إدلب، ولكن لا بديل سواها، يقول أحمد الخلف، طالب ثانوية عامة لـ “الصوت السوري” أنه “ينتظر نتائج الثانوية العامة، وخياره الوحيد التقدم للمفاضلة التي تجريها جامعة إدلب الحرة، إذ أنه تقدم للثانوية في مناطق المعارضة ولا يمكنه التقدم إلى الجامعات الحكومية المعترف بها”.

يذكر أن تقريراُ لمنظمة اليونيسيف، قال أن 60 % من منشآت التعليم في إدلب لحق فيها ضرر كلي أو جزئي أو أنها تستخدم كملاجئ جماعية للأسر النازحة داخلياً.