تقارير

على هامش الحرب: حملة “لقاحات” الأطفال تجوب الشمال السوري

على هامش الحرب في سوريا، وبعيداً عن أخبار الموت الذي يعيشها السوريون يومياً، يختتم فريق “لقاح سوريا”، الثلاثاء، حملة التلقيح الثانية، التي بدأت في 13 آب الجاري، وذلك بعد شهرين عن الحملة الأولى.

“تغطي الحملة معظم المناطق “المحررة” في الشمال السوري، كـ ريف اللاذقية وإدلب وحلب وريفها وريف حماة، وتهدف الحملة إلى الوصول لجميع أطفال المناطق المحررة وتلقيحهم”، حسب ما ذكر الدكتور مروان قدور، مسؤول التوعية والتعبئة المجتمعية، لفريق لقاح سوريا، في حديثه لمراسل “الصوت السوري”.

تشرف منظمة الصحة العالمية، واليونيسيف على الحملة، بإشراف غرفة مركزية في غازي عنتاب التركية، وينفذها مديريات الصحة في الأماكن “المحررة”، التي تملك إحصائيات دقيقة لعدد الأطفال والتجمعات السكانية التي تقع ضمن نطاق عملهم.

تتضمن الحملة اللقاحات الأساسية وهي “اللقاح الخماسي، ولقاح شلل الاطفال العضلي، ولقاح شلل الاطفال الفموي، ومصدر تلك اللقاحات منظمة الطفولة العالمية “اليونيسيف”، وتقدم اللقاحات للأطفال من عمر يوم واحد إلى خمس سنوات.

بلغ عدد المستفيدين في الحملة الأولى 700 ألف طفل، وحسب القائمين على الحملة فإن العدد ثابت في الحملة الثانية، حيث تتقارب نسبة الولادة من نسبة الأطفال الذين يتجاوزون عمر الخمس سنوات، وبلغت نسبة التلقيح من الحملة الحالية 93% نظراً لتفاعل الأهالي، وإدراكهم ضرورة مثل تلك الحملات.

وقال الدكتور مروان قدور لـ”الصوت السوري” أن “الحملة تتكون من 630 فريق موزعة على محافظات، موزعة 350 فريق لمحافظة إدلب وريف اللاذقية، و250 فريق لحلب وريفها، و30 فريق لريف حماه، وكل فريق يتألف من أربعة أشخاص، ملقح وملقم، ويشترط حصولهم على شهادة تمريض، فضلاً عن منظم دور ومدخل بيانات يكونا مدربين على المهمات الموكلة”.

في ظروف الحرب التي تعيشها سوريا، كان لا بد من تحديات وصعوبات تعيق عمل حملة “لقاح الأطفال”، فحسب الدكتور مروان “توقفت الحملة في ريف حلب الغربي الذي يضم 60 ألف طفل، جراء القصف الجوي، فيما تأجل العمل في مدينة حلب إلى أن تتحسن الظروف، ويُقدر عدد أطفالها 40 ألف طفل، أما في مدينة إدلب نقلت الفرق عملها إلى القرى باعتبارها أكثر أماناً من المدن”.

سبق حملة “اللقاحات” حملة إعلامية، اعتمدت على اجتماعات مناصرة في كافة المناطق، وشرح تفاصيل اللقاحات، ونشرت يافطات بالطرقات العامة، ومنشورات وزعت مع الخبز، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن، كما تجولت سيارات مزودة بمكبرات الصوت جابت المدن والقرى، لتوضيح أماكن تواجد الفرق وساعات عملها ومدة الحملة، وساهمت المساجد في الإعلان عن الحملة.

نبيل شاكر، أب لطفل عمره سنتين، قال لمراسل “الصوت السوري” “لا يمكن أن ألقح طفلي إلا من خلال هذه الحملة، إذ ليس بمقدوري الذهاب إلى مناطق النظام، ولا يمكن أن أترك طفلي دون لقاح، لما يترتب على إهمال اللقاحات من آثار سلبية على الأطفال، وما زاد ثقتي بالحملة نجاحها في المرحلة الأولى”.

أما أبو حسين، مدني من إدلب، له رأي آخر، ففي حديثه لـ “الصوت السوري” قال “نرحب بمثل تلك الحملات ونشكر جهود القائمين عليها، لكن أفضل الذهاب إلى مناطق النظام، باعتبارها أكثر أماناً، لا سيما أن المراكز الطبية عرضة لقصف الطيران، وسجل الشمال السوري استهداف متكرر للنقاط الطبية في الآونة الأخيرة”.

وفي حديث لمراسل “الصوت السوري” مع فادي أحمد، إعلامي رافق حملات اللقاح في الساحل وريف إدلب الغربي، قال “شهدت الحملة تفاعلاً من المدنيين لا سيما في مخيمات النزوح، وهذا التفاعل هو أكثر من الحملة السابقة”، مشيراً أن “بعد نجاح الحملة الأولى انجلت كثيراً من المخاوف لدى المدنيين، وهو ما أعطى الثقة بالحملة الثانية”.

وحسب تقرير نشرته منظمة اليونيسف في 22 نيسان من العام الحالي، احتلت سوريا المرتبة الثالثة عالميًا بعدد الأطفال الذين لم يحصلوا على التطعيمات الأساسية، بنسبة 57 %.

وأوضح التقرير أن شلل الأطفال عاد للظهور في سوريا عام 2013، بعد 14 عامًا من القضاء عليه، فضلاً عن عودة بعض الأمراض ك انفلونزا الخنازير، والتهاب الكبد الوبائي “A” إلى الانتشار، وأدت في بعض الاحيان إلى وقوع وفيات، وعزا التقرير السبب إلى الصراع الذي تعيشه سوريا منذ ما يزيد عن خمسة سنوات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق