تقارير

درعا: تفجير “أبراج الكهرباء”.. ظاهرة تؤرّق المدنيين في المناطق المحررة

فوضى تعمُّ المناطق المحررة في محافظة درعا، جنوب سوريا، والسلاح متاحٌ بين العامّة، في ظلّ فلتان أمني، أوجد عدداً من الصعوبات والمشكلات، كان منها تفجير أبراج الكهرباء بريفي درعا الغربي والشرقي.

انتشرت ظاهرة العبث بـ “أبراج الكهرباء” المصنوعة من الحديد وتفجيرها، ما أدى إلى تدمير الخطوط التي تصل القرى ببعضها، حسب ما ذكره ناشطون لـ “الصوت السوري”.

مصدر عسكري معارض، رفض الكشف عن اسمه، قال لـ “للصوت السوري”: “قامت مجموعات مسلحة قبل أيام قليلة، بتلغيم وتفجير بعض أبراج الكهرباء بريفي درعا، معتمدة على عبوات تفجير متطورة تنفجر عن بعد”.

وأشار المصدر إلى أن تلك المجموعات لا تهدف من أعمالها إلى بيع تلك الأبراج أو سرقتها، كما روجت وسائل إعلام، إذ أن الأبراج لا تزال في أماكنها، وإنما هدفها التخريب، وإفساد الحياة على المدنيين في المناطق المحررة، وقد يكون عملها كوسيلة ضغط على المدنيين في تلك المناطق وإضعاف الحاضنة الشعبية للثوار.

أحمد الحوراني، ناشط إعلامي من ريف درعا الشرقي، قال لـ “للصوت السوري”: “قامت مجموعة من المسلحين المجهولين، بتفجير بعض أبراج الكهرباء في المنطقة الشرقية من درعا، وقطع الخطوط الواصلة بين بعض البلدات، حيث بقيت الأبراج والأسلاك مرمية على الأرض”.

وأضاف الحوراني “تخريب هذا الخط الذي يقوم بتغذية الريف الشرقي لمحافظة درعا، سبب قطع التيار الكهربائي بشكل كامل، بعد أن كانت تصل الكهرباء بمعدل أربع ساعات يومياً للمنطقة”.

وفي ريف درعا الغربي، أقدمت مجموعة مسلحة على تفجير 5 أبراج كهربائية (توتر عالي)  بالقرب من مدينة طفس، ما أدى إلى قطع التيار الكهربائي عن عدد من بلدات الريف الغربي، فضلاً عن قطع الكهرباء عن محطات ضخ المياه في الأشعري والمزيريب الخاضعتين لسيطرة الثوار، وفق ما قال زيد الأحمد، مدني من ريف درعا الغربي، لمراسل “الصوت السوري”.

قطع الكهرباء عن محطتي المياه أدى إلى توقف ضخهما لأكثر من 200 ألف نسمة في مدينة درعا بشقيها التابع للنظام والمعارضة، وانقطاعها عن الريف الغربي “المحرر”، وهو ما دفع الناس إلى الاعتماد على صهاريج المياه التي تضاعف سعرها نتيجة زيادة الطلب، إذ بلغ سعر الصهريج أكثر من 3500 ليرة سورية.

مضخات المياه الكبيرة في المزيريب والأشعري لا يمكن أن تعمل على مولدات كهرباء عادية، وإنما يلزمها محطات توليد كهرباء ذات تردد عالي ليتم تشغيلها، ولا يمكن الحصول عليها سوى من الأبراج الكهربائية القادمة من مناطق سيطرة النظام.

وحسب ما ذكرت مصادر خاصة، لـ “الصوت السوري” فإن اتفاقية “غير معلنة” اُبرمت قبل ما يقارب السنتين بين الثوار والنظام السوري، نصت على وصول المياه لأحياء مدينة درعا الخاضعة لسيطرة النظام، مقابل تعهد النظام بإيصال الكهرباء لبعض المناطق في ريفي درعا الغربي والشرقي لساعات محددة.

تنوي الجهات المعنية في مناطق سيطرة المعارضة إلى اتخاذ خطوات حازمة، وتسيير دوريات ليلية تابعة لفصائل المعارضة في درعا، لمنع استهداف المرافق العامة، وإلقاء القبض على المجموعات “التخريبية”، وفق ما ذكر مصدر عسكري لـ “الصوت السوري”.

من جهته قال ناصر الناصر، رئيس مكتب الإحصاء في مدينة انخل، لـ “للصوت السوري”: “استغل النظام بعض الأشخاص من أصحاب السوابق وسيئي السمعة، الذين كانوا في سجونه، وأطلق سراحهم  لاستخدامهم في قضايا سرقة ونهب “.

ومن جهته، قال سامي الزامل، رئيس المكتب الخدمي بالمجلس المحلي في مدينة إنخل “شبكات الاتصالات وشبكات الكهرباء من أهم قواعد البنية التحتية، وفي حال استمرار مثل تلك الأعمال، دون وضع حدّ لها سيعيد المنطقة إلى عشرات السنين إلى الوراء”.

وأشار الزامل أن المجالس المحلية في المناطق “المحررة” تقوم بعمليات الصيانة في ظل صعوبات كبيرة، لعدم توفر الإمكانيات والمعدات اللازمة.

النظام السوري مُتهم من سكان المناطق الخارجة عن سيطرته في درعا، بأن يمارس وسائل ضغط مختلفة عليهم، للقبول بالمصالحات والهدن، ومن ثم تخريب الخدمات.

وحسب ناصر الناصر “قامت مجموعات مجهولة في وقت سابق بسرقة معدات الآبار، ومولدات الكهرباء، وحرق وثائق ومستندات من بعض الدوائر المدنية، وهذا كله نوع من التضييق على المدنيين.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق