تقارير

مدينة حماة: نقص في الخدمات وحملات اعتقالات لتجنيد شبابها

لم تكن مدينة حماة الواقعة تحت سيطرة النظام بأفضل حال من مناطق سيطرة المعارضة، فيما يخص الظروف المعيشية، وحملات الاعتقالات العشوائية التي تطال شبابها منذ انطلاقة الثورة السورية، ولعلّ ما يميزها عن مناطق المعارضة أنها في منأى عن قصف النظام السوري.

يشن النظام حملات اعتقال مستمرة داخل أحياء المدينة، مستهدفاً الشباب لسوقهم إلى خدمة العلم أو للاحتياط، ويتم الاعتقال بشكل جماعي عبر الحواجز الأمنية المتمركزة داخل المدينة أو أماكن التجمعات السكنية، وهذا ما دفع الكثير من الشباب للهرب خارج المدينة بطرق خاصة تؤمنها لهم شبيحة النظام مقابل مبالغ مالية.

توجه شباب المدينة، الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً، نحو إدلب أو المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، فيما اختار بعضهم الهجرة إلى أوربا، وبذلك فقدت حماة، وتحديداً مناطق (السنّة)، غالبية شبابها، مما انعكس على الوضع الاقتصادي، وفق ما قاله المحامي أبو المجد الحموي لـ “الصوت السوري”.

ويضيف الحموي “يقوم النظام باعتقال أبناء التجار وأصحاب المحال التجارية، وبعد عدة أيام يفاوضون ذوي المعتقل على مبلغ من المال، يُقدر حسب دراسة سابقة لوضع عائلته المادي، وقد يصل إلى 20 مليون ليرة سورية، وفي بعض الأحيان يتم تسليم المعتقل لأهله وهو متوفى”.

ومن جهة أخرى، تقوم مجموعات تابعة للنظام السوري باعتقال الشباب والزج بهم في ميليشيا الدفاع الوطني، وإعطائهم كامل الصلاحيات وترغيبهم للتطوع بالمال وتقديم السلاح والإعفاء من العقاب بحال ارتكب أعمال ضد القانون، وحول ذلك قال الحموي: “قام النظام بطلب دفاتر العائلة من العائلات على الحواجز الأمنية، بهدف إحصاء عدد الشباب، ومن ثم يقوم باعتقالهم، ولُوحظ تطوع بعض الشباب الذين اعتقلهم النظام بجيش الدفاع الوطني، ويرسلهم إلى المعارك دون تدريب ليواجه غالبيتهم مصير الموت”.

قام النظام السوري بحرمان مدينة حماه من الجوانب الخدمية والمعيشية والاقتصادية، فكانت تعيش معاناة شبيهة بما تعانيه المدن المحاصرة والمعارضة لحكم الأسد، فارتفعت الأسعار وزادت نسبة الفقر بين الأهالي، الذين لجؤوا إلى مراكز الهلال الأحمر بغية الحصول على مساعدات غذائية، كما كان لوجود 350 ألف عائلة نازحة داخل المدينة دور مهم في سوء الوضع الاقتصادي والضغط على الخدمات.

المحامي محمود الشامي، مدني من حماه، قال لـ “الصوت السوري” “يتعمد النظام حصار المدينة وقطع الخدمات الأساسية عنها، كالكهرباء التي تصل ساعات انقطاعها إلى 15 ساعة يومياً، وقطع الماء عن الشبكات العامة لمدة تدوم أسابيع، وهذا ما يزيد العبء المادي للسكان بشراء المولدات الكهربائية وصهاريج المياه”.

ويمنع خروج الأهالي وأصحاب المصالح والمهن الذين يتطلب أداء عملهم الخروج من المدينة، إلا باستثناءات مالية كبيرة، وقد يضطر أحدهم لدفع مبلغ 200 الف ليرة سورية لزيارة أحد الأقارب في أحد المناطق المحررة.

كما وتُعتبر المواد الغذائية والتجارية هي مصدر دخل لقوات النظام السوري، حيث يتحكم بطرق إدخالها وكمياتها وأسعارها، وهو ما أكده محمود الشامي لـ “الصوت السوري”.

وذكر الشامي “قام النظام بهدم المساكن العشوائية في المدينة كـ (مشاع بساتين الشريعة، مشاع الأربعين ومشاع النقارنة) الواقع جنوب حي النصر، ولا يجد أبناء هذه المساكن أي ملجأ بسبب الاكتظاظ السكاني داخل المدينة، كما قام بعض “الشبيحة” بالاستيلاء على منازل المدنيين بالقوة”.

تمتلك مدينة حماه التاريخ الأسوء من بين المدن السورية عند النظام السوري، فقد أشعلت غضب عائلة الأسد في الثمانينات، بعد وقوفها في وجه حافظ الأسد، وراح ضحية ذلك 30 ألف نسمة من أبناء المدينة، واليوم يعيش أكثر من 800 ألف نسمة تحت حكم النظام السوري، يفتقرون لأبسط مقومات الحياة وأساسياتها.

يذكر أن صفحات موالية للنظام السوري نشرت مقتل 5 عناصر من الأمن السياسي في حماة، الأربعاء، نتيجة الاشتباك مع أحد الفارين من الخدمة الإلزامية، فضلاً عن مقتل المطلوب، وحسب تلك الصفحات فإن العناصر دخلوا إلى منزل المطلوب وأهانوا والدته، وهو ما ولدّ شرارة الاشتباكات فيما بينهم.

13895524_1645161032463966_2463280243160265159_n 13895298_1644925452487524_8070310881488831960_n

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق