تقارير

“الحوكمة”… حملة لخلق عمل سياسي هادف في سوريا

 

فوضى سياسية واجتماعية خلفتها الحرب في سوريا، في الوقت الذي أحوج ما تكون له سوريا إلى وجود جهات تعمل على خلق بيئة سياسية واجتماعية متكاملة، لبناء نظرة مستقبلية أفضل.

أطلق “معهد شرق المتوسط” الرائد في تدريب الكوادر الوطنية، منتصف حزيران الماضي، حملة باسم “حوكمة ” في شمال حلب وإدلب لمدة شهرين، وانتقل حالياً إلى ريفي اللاذقية وحماه، وتهدف الحملة إلى تشجيع المناطق المحررة على تنظيم العلاقة بين القوى الفاعلة على الأرض، من مجالس محلية، ومنظمات، وفصائل عسكرية، وشرطة حرة، وفق ما قاله الدكتور عبد الرحمن قدور، مدير البرامج في المعهد، لمراسل “الصوت السوري”.

شملت الحملة المناطق التالية في حلب وإدلب (حلب المدينة، عنجارة، دارة عزة، الأتارب، الجينة، ترمانين، الدانا، معرة النعمان، سراقب وأطمة)، ونظمت جلسات حوارية توعوية حول دور توزيع السلطات في تحسين إدارة المناطق “المحررة” وتحسين خدمة المواطن، حضرها ممثلون من المجالس المحلية والشرطة الحرة والفصائل العسكرية والوجهاء والمنظمات والأهالي، وتم توزيع يروشورات وملصقات خاصة بالحملة.

معهد شرق المتوسط، هو مؤسسة غير حكومية، تعمل في مجال الدراسات والتدريب وتطوير المشاريع التي تُعنى بالنهضة المجتمعية الشاملة بمختلف مجالاتها، يقدم خدمات التدريب والاستشارات والدراسات وتنفيذ وتطوير المشاريع للمساهمة في بناء الانسان فكرياً وإدارياً.

تأسس المعهد نهاية عام 2012، من قبل مجموعة من المثقفين السوريين في تركيا، ونقل نشاطه بعد عام إلى الداخل السوري، ويعمل بجميع المناطق السورية الخارجة عن سيطرة النظام السوري وتنظيم الدولة.

يقيم المعهد على المستوى الإداري سلسلة من التدريبات والاستشارات الإدارية المتنوعة، وذلك لتطوير العملية الإدارية في المؤسسات المختلفة العاملة في سوريا، وتحسين المهارات وخبرات العاملين عليها، وهناك قسم مختص بالمراقبة والتقييم على المشاريع المنفذة بالداخل السوري، أما على المستوى السياسي، يهدف المعهد لخلق عمل سياسي هادف يكون قادر على الدفاع عن القضية السورية في المحافل الدولية.

واجه المعهد صعوبات عدّة، أبرزها هجرة قسم كبير من أصحاب الشهادات والخبرات خارج البلد، مما دفع المعهد إلى تنفيذ برامج مكثفة لتطوير ما تبقى من المهارات في الساحة السورية.

نفذ المعهد عام 2015 ثمانية مشاريع تدريبية، استفاد منها 57 مجلس محلي، و 27 منظمة، بمجموع متدربين 727 موزعين على 6 مناطق جغرافية، فضلاً عن 3 مشاريع لبناء السلام، و13 مشروعاً للرقابة والتقييم في مناطق جغرافية مختلفة.

الدكتور صفوان موقت، المدير العام لمعهد شرق المتوسط، قال في حديث له مع “الصوت السوري” “يبلغ عدد الكادر الثابت 43 عنصراً عدا المدربين المتعاقدين، مقسمون إلى  فريق إداري وفريق ميداني، نسعى إلى رفع سوية المؤسسات السورية وبناء قدراتها و تعزيز الإدارة المدنية في الداخل السوري، وسنعمل على تغطية أكبر مساحة جغرافية ممكنة”.

مصعب عبد الرحمن الخليف، رئيس المجلس المحلي في قيراطة بريف حماه، قال لـ “الصوت السوري” “استفاد مجلسنا من المركز، حيث دعينا إلى حضور عدد من الورشات التدريبية، وكان لها أثر واضح في تمكين عمل المجلس، لا سيما في الأمور المحاسبية والمالية”.

وأضاف مصعب “زادت قدرتنا في إعداد الموازنات المالية بشكلها الصحيح، وكان لذلك أثر في قبول عدد من المشاريع التي تمولها جهات مانحة، وساهمت ورشة العلاقات العامة في قدرتنا على التعريف بعمل المجلس وأهدافه وطموحاته بشكل أفضل”.

ومن جهته يؤكد المدرب عبد الرزاق، المدرب في علاقات الجماهير، على دور المعهد ونشاطه في تطوير القدرات، وأن فكرة المعهد هي تجربة رائدة و متميزة من حيث أهمية التدريبات المقدمة للمؤسسات والمجالس المحلية، وأيضا جلسات الحوار المركز و الحملات الهادفة “.

ويشير عبد الرزاق إلى ضرورة متابعة مخرجات الدورات، ومعرفة مستوى الاستفادة من المشاريع التدريبية، والعمل على توفير أكبر جهد في توظيفها بالشكل المطلوب.

لعلّ من أبرز ما يغيب عن مؤسسات المعارضة السورية، العمل المؤسساتي بمستوى عالي، وعدم القدرة على إيجاد علاقة ناظمة بين مؤسسات المعارضة المتنوعة، وهو ما يسعى معهد شرق المتوسط إلى خلقه في مؤسسات المعارضة، بالشكل الذي يتناسب مع مقتضيات المرحلة، رغم الظروف التي تمر بها سوريا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق