تقارير

أحياء حلب لم تتعافى كلياً من آثار حصارٍ دام 39 يوماً

أعلن جيش الفتح في السابع من آب/ أغسطس 2016 عن فك الحصار على أحياء مدينة حلب الشرقية، الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، بعد حصار دامَ 39 يوماً على أكثر من 350 ألف مدني، ما أوجد ظروفاً اقتصادية وصحية سيئة، تلاشى بعضها، بعد فك الحصار، ولا زالت أثاره ترهق المدنيين.

أنس البيك، مدني من حلب، تحدث لـ “الصوت السوري” حول أسعار المواد الغذائية في المدينة بعد فك الحصار، ودخول عدد من السيارات المحملة بالخضراوات بعد انخفاضها، مشيراً أن أصنافاً عدّة من الخضراوات انخفض سعرها من 70 إلى 100 ليرة سورية للكيلو الواحد، خلال الثلاثة أيام الماضية.

وأضاف أنس أن “كميات الخبز زادت أيضاً بعد فك الحصار، وذلك لدخول كميات من الطحين التي استلمتها المجالس المحلية في المدينة، فضلاً عن انخفاض أسعار المعلبات بعد فتح معظم التجار محالهم التجارية، وتحرير أسعار بضاعتهم المحتكرة، بعد تخزينها أيام الحصار لبيعها بأسعار مضاعفة”.

آثار الحصار لم تختف تماماً، فلا يزال المدنيون يعانون من ارتفاع أسعار المحروقات، إذ يصل سعرها إلى ضعفي السعر الذي تباع فيه بالأرياف، في ظل ازدياد الحاجة إليه، ويبلغ سعر لتر المازوت حالياً بين 750 إلى 800 ليرة سورية، أما سعر البنزين 1000 ليرة سورية، أما الغاز مفقود في الأسواق، أسعار اللحوم هي الأخرى لم تستقر، فأسعار لحوم الأغنام لا تزال مرتفعة، بينما أسعار لحوم الدجاج انخفضت نسبياً.

ومن جانب آخر، ذكر أبو محمد الحلبي، وهو أحد أصحاب المولدات في حي الشعار في حلب، لـ “الصوت السوري” بأن أسعار الأمبيرات (رسوم الكهرباء)، لا تزال ثابتة كما هو قبل الحصار ولم ترتفع، ولكن تم تقليل ساعات العمل من سبعة ساعات في اليوم إلى ثلاثة ساعات بسبب عدم توفر مادة المازوت في أغلب الأوقات، حيث استُهلك المخزون من المازوت في وقت الحصار.

وأشار أبو محمد إلى أنهم “لم يتمكنوا من إدخال المازوت بعد فك الحصار لصعوبة الطريق الذي تم فتحه مؤخراً، ورصده من قبل قوات النظام والطيران الروسي، وإن لم يتمكنوا من الحصول على الوقود، قد تبقى الأحياء المحررة في مدينة حلب من دون كهرباء، إذا لا يكفي الوقود في المدينة سوى لـ20 يومٍ فقط.

أم فراس معلم، من سكان مدينة حلب، نقلت معاناة الأهالي في ظل الحصار لـ “الصوت السوري” قائلةً أن “أيام الحصار كانت صعبة جداً وهناك شح كبير في المواد وارتفاع الأسعار في بعضها الآخر، فيما الوضع الصحي زاد صعوبة، جراء إخراج الطيران الروسي خمسة مستشفيات عن الخدمة دفعة واحدة، وارتفاع أعداد المصابين”.

حل فك الحصار شيئاً من معاناة سكان مدينة حلب، إذ تم إخلاء عدد من الجرحى للعلاج خارج المدينة، ما انعكس ذلك إيجاباً على الحالة النفسية للمدنيين بعد أن ساءت أحوالهم جراء الحصار.

مع كل حصار يفرضه النظام على مناطق سوريا، يشارك بعض التجار داخل الأحياء المحاصرة النظام في حصاره، وهو ما حدث في مدينة حلب، فاستغل عدد من التجار حاة الأهالي للمواد الغذائية، فاحتكروها ورفعوا أسعارها، ولكن حسب بشر الحاوي، الناطق باسم المجلس المحلي لمدينة حلب، فإنه يتم حالياً التبليغ عن التجار المحتكرين، وسيتم محاسبتهم وفق قانون المحاكم الموجودة في المدينة.

يذكر أن سياسة “الحصار” اتبعها النظام السوري في مناطق شتى في سوريا، لعل مدينة الزبداني، وبلدة مضايا أبرز منطقتين محاصرتين في سوريا، سجل فيهما أكثر من 300 حالة وفاة قنصاً أو جوعاً، ولم يبق في الزبداني سوى 200 شخص فقط، وهو ما جعل المعارضة السورية تدق ناقوس الخطر مع إطباق النظام حصاره على حلب، لا سيما أن لحلب موقعاً استراتيجياً مهماً، ووزناً كبيراً لدى المعارضة السورية.

 

الوسوم

حسين الخطاب

مراسل صحفي في ريف حلب، درس في جامعة بيروت العربية، وعاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة السورية لينخرط في النشاط الإعلامي، عمل كمراسل ومصور مستقل في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق