تقارير

الاعتقال والتعذيب.. منهجية الأسد للحفاظ على السلطة

 

يتحول القانون في ظل دولة نظام الأسد وجيشه إلى أداة تتناسب مع رغباته، والحفاظ على سلطته لأطول وقت ممكن، وقمع كل من يقف ضده منذ بداية عام 2011، فأطلق يد عناصره لاعتقال الأفراد دون تهمة واضحة، وفي أي مكان.

يمضي المعتقلون شهوراً أو ربما سنوات وهم بانتظار موعد محاكمة قد لا يأتي، يتعرضون خلالها لشتى أنواع التعذيب الذي أدى في كثير من الأحيان إلى وفاتهم.

اُعتقل خالد طعيمة من أبناء قرية الجلمة في ريف حماه الشمالي، في منتصف ديسمبر 2011، وهو في طريقه إلى الجامعة، تم نقله بين 5 أفرع أمنية خلال فترة اعتقاله، وفي حديثه مع مراسل “الصوت السوري” روى خالد صنوف التعذيب الذي تعرض لها.

قال خالد “الطرق التقليدية المتبعة في التعذيب هي الأكثر استخداماً كالشَبْح ،حيث نُربط من معصم اليدين ويتم رفعنا للأعلى لساعات طويلة حتى نُنهك، والتعذيب بالدولاب طريقة أخرى، يُركل المعتقل على كل أنحاء جسده بعد تقييد أطرافه، تزامناً مع الضرب المبرح بالركلات والكابلات واسطوانات الحديد على كل أنحاء الجسم دون تمييز، وقتل عدد من الأشخاص أمام عيني، بهذه الطرق البشعة”.

ويضيف خالد أن عناصر السجون السورية كانوا يزجون أكثر من 60 شخصاً في زنزانة واحدة، لا يتجاوز حجمها 20 متر مربع، وهذا ما أثر سلباً على صحة المعتقلين، وساعد على نقل الأمراض والأوبئة بشكل سريع بينهم.

قام ذوو خالد بالبحث عنه ودفع المال لبعض أفراد الجيش السوري، وأصحاب النفوذ في السلطة، حتى تمكنوا من إطلاق سراحه، واسترجاعه إليهم.

اتبع نظام الأسد منهجية دفع المال مقابل الإفراج عن المعتقلين، أو التصريح عن معلومة تفيد مكان تواجدهم أو وضعهم الصحي، وهذه المنهجية تتم بطريقة غير مباشرة، وخارج مكاتب النظام الرسمية، عن طريق سماسرة، أو أشخاص متنفذين في السلطة، أو أقارب لضباط لدى نظام الأسد.

صدام أبو خلوف من أبناء ريف حماه الشمالي، اُعتقل بعد مداهمة منزله في منتصف عام 2013، وسيق إلى مقر الأمن السياسي في مدينة حماه، وبعد 35 يوماً نقل إلى أحد المدارس التي حولها النظام إلى معتقلات، حيث لقي أخاه المُعتقل سابقاً.

يقول صدام لـ “الصوت السوري” “نتيجة التعذيب المستمر بأبشع الطرق مثل الصدمات الكهربائية، وآلة تكسير الأطراف والحرق بأعقاب السجائر، اعترفت بجميع التهم الموجة إلي، من بينها تهمة حمل السلاح، إذ لا خيار آخر مع الضرب والتعذيب”.

ويضيف صدام “لقد ساءت حالة أخي الصحية جداً نتيجة التعذيب المستمر، وطلبنا الإسعاف له أكثر من مرة دون استجابة، وفي أحد المرات خرج من الزنزانة حيّاً وعاد بعد ذلك بساعات جثة هامدة، لنعلم في ما بعد أنه تم حقنه بمادة الغاز السامة للتخلص منه بدلاًً من إسعافه وتقديم العلاج”.

أبو فاروق، من ريف حماه الشمالي، لم يكن أقل معاناة من سابقيه، فقد اُعتقل ابنه من مكان عمله، وسيق لجهة لمجهولة دون أي تهمة واضحة، يقول أبو فاروق لـ “الصوت السوري” “طلبت من أصحاب النفوذ مساعدتي فاشترطوا علي مبلغاً كبيراً من المال، ولم أتردد أن أدفع كامل المبلغ، دون استلام وصولات تثبت ما دفعت، فأريد أية معلومة عن مكان ابني،  ولكن فوجئت بأن تعرضت لعملية نصب، وإلى اليوم لم أتمكن من معرفة مكان ابني وسبب اعتقاله”.

وحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد المعتقلين الذين لا يزالون قيد الاعتقال والاختفاء القسري منذ آذار مارس 2011 حتى أيار 2016 بلغ أكثر من 90697، بينهم أكثر من 12596 قتلوا تحت التعذيب.

ويذكر أن في سوريا يتم احتجاز المدنيين دون سند قانوني , ودون أن تكون هناك أسباب يجيزها القانون تبرر احتجازهم، مع عدم منحهم الحق في أن يعاد النظر بأسباب احتجازهم و مدى قانونيته، و نفذت قوات النظام السوري عمليات اعتقال تعسفي و احتجاز غير مشروع منتهكة، بذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق