تقارير

طفل يقايض على عربته الصغيرة مقابل الإفراج عن والده المعتقل

“عمو إذا رجعولي بابا بعطيهم عرباية الفول وما في مشكلة ما بشتري ملابس جديدة للعيد”، كلمات خرجت من الطفل خالد ربّ أسرة لا يتجاوز الثالثة عشر من عمره، قالها لمراسل “الصوت السوري” بعد أن سمع بعملية لتبادل الأسرى.

خالد، يبيع الفول على عربة صغيرة متجولاً داخل بلدته المحاصرة في الريف الشمالي لمدينة حمص،  ويتحمل مصاريف عائلته، بعد اعتقال النظام السوري  لوالده، يفكر بتأمين مستلزمات المنزل بأقل من 500 ليرة سورية، ليشتري ثياب العيد الجديدة، التي انخرط أخوه الأصغر بالعمل أيضاً للحصول عليها

يعلم ربّ الأسرة الصغير تفاصيل سوق العمل، والوضع الاقتصادي الذي خلفه الحصار، ويتابع ارتفاع أسعار الدولار، ويتحدث بالسياسة، ويفكر كـ رجل بالغت الظروف وآثار الحرب بالقسوة عليه.

وبعد تقرير بثته إحدى القنوات الإخبارية عن نية النظام الإفراج عن عدد من المعتقلين مقابل شروط معقدة، أخبر خالد مراسل “الصوت السوري” أنه مستعد لمقايضة من يعتقلون والده بكل ما يملك، وهي عربة الفول مصدر رزقه، ولكنه لم يعلم أن عربته لا تساوي شيئاً أمام تجار الحروب!.

انتشرت منذ بدايات الثورة السورية ظاهرة الابتزاز المادي، من قبل أشخاص يوالون نظام الأسد، أو محسوبون عليه، مقابل الإفراج عن أحد المعتقلين، أو الإدلاء بمعلومة عن مكانه، أو أنه على قيد الحياة أم فارقها تحت التعذيب.

اتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير لها السلطات السورية بالتربح من عمليات الإخفاء القسري المنتشرة على نطاق واسع في البلاد، وذلك عبر مبالغ تدفعها العائلات بحثاً عن أفرادها، معتبرةً هذه الممارسات جرائم ضد الإنسانية.

يقول والد الشاب محمد، طالب جامعي يسكن في ريف مدينة حمص، لـ “الصوت السوري”: ” دفعت 4 ملايين ليرة سورية مقابل الإفراج عن ابني الذي اُعتقل قبل سنة ونصف على أحد حواجز النظام من غير تهمة واضحة”.

يطلق ناشطون وحقوقيون في أوقات متباعدة حملات تضامن مع المعتقلين، تطالب النظام السوري بإطلاق سراحهم، ومنظمات حقوق الإنسان بالسعي للحثيث للوقوف إلى جانب المعتقلين أو المختفين قسرياً، ولكن قضيتهم لم تلق اهتماماً كافياً من أصحاب القرار واللاعبين الدوليين في سوريا، إذ أخذت الأوضاع السياسية والعسكرية حيّزاً كبيراً، وبقيت ملفات المعتقلين جانباً.

أبو هاشم خلف، أمين سر قيادة الثورة في الرستن ، قال لـ “الصوت السوري” منذ شهر فقط، بدأ الحديث عن اتفاق بين المعارضة من ريف حمص ومحافظ مدينة حمص طلال برازي، وذلك لرغبة النظام بوصل خط كهرباء يمر بالريف ويخدم مناطق تواجد النظام، حيث تضرر الخط بقصف النظام لمناطق المعارضة في وقت سابق، مقابل الإفراج عن عدد من المعتقلين وشروط أخرى طالبت بها المعارضة لموافقتها إصلاح خط الكهرباء، ومازال الاتفاق قيد الدراسة.

أكد الحاج أحمد، عضو المكتب الإغاثي لريف حمص الشمالي في حديث مع “الصوت السوري” “منذ عام 2014 لم يتم توثيق المعتقلين ولا إعداد قوائم بأسمائهم، سوى ذكر أعداد تقريبية لهم بغرض التعاون مع منظمات إنسانية لتقديم خدمات ضئيلة لذويهم”.

واكتفى الناشطون بإطلاق حملات لا تتعدى حدود وسائل التواصل الاجتماعي، للتأثير على الرأي العام، وأصحاب القرار مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين، ولكن ما تلبث أن تفتر تلك الحملات، ويصبح المعتقلون طيّ النسيان.

ذكر تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن ما يقارب من 215 ألف شخص محتجز لدى النظام السوري منذ بداية الثورة في 2011، وهو عدد تقريبي نظراً لصعوبة الوصول إلى معلومات المحتجزين وتوثيقها، فضلاً عن معتقلي تنظيم الدولة و الإدارة الذاتية الكردية والتنظيمات الإسلامية المتشددة.

وأشار التقرير إلى أن المجتمع الدولي بكافة صلاحياته لم يتمكن من الضغط على النظام السوري للإفراج عن أي من حالات الاعتقال، وأن معظم حالات الإفراج تمت ضمن صفقات بين فصائل المعارضة والنظام السوري.

13769427_1051224124970418_7344521098679709566_n

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق