تقارير

نازحو ريف حماة بين صعوبة الحياة والاستغلال

يُمضي نازحو الريف الشمالي لمدينة حماة عامهم الرابع، في ظل ظروف معيشية صعبة، منتشرين بين المخيمات العشوائية في الأراضي الزراعية لريف إدلب، ومنازل صغيرة يرتفع إيجارها يومياً، حسب الظروف واستغلال أصحابها.

تهجير قسري، وانتقال من مخيم لآخر، هرباً من قصف نظام الأسد والطيران الروسي يقابلها دخل محدود لا يكفي لتغطية أساسيات الحياة هو ما يعاني منه النازحون يومياً.

خلف المحمد، من أبناء مدينة كفرنبودة الواقعة شمال غرب مدينة حماة، خرج نازحاً من بلدته في مارس 2013، بعد خسارته  كل ما يملك جراء اجتياح قوات النظام لمدينته، وإحراقها منازل وممتلكات الأهالي، عاد إليها بعد توقيع الهدنة مع النظام في تموز/ يوليو 2014، ونزح ثانية مع ما يزيد عن 40 ألف نسمة خوفاً من النظام، بعد خرقه للهدنة واجتياح المدينة مرة أخرى.

يقول خلف لـ “الصوت السوري” “أعيش في مخيمات ريف إدلب الجنوبي، بعد أن تنقلت بين بلدات عدّة في ريف إدلب الجنوبي، نفد ما لدي من نقود نتيجة ظروف المعيشة الصعبة، وغلاء الأسعار، وإيجار نقل الأمتعة وأثاث المنازل، لا سيما أننا دون عمل واعتمادنا بشكل أساسي على المعونات الإنسانية”.

أم حسين نموذج آخر لأهالي ريف حماة، تعيش في مخيم ترملا بريف إدلب الجنوبي، فضّلت البقاء في المخيمات العشوائية، عن السفر إلى المخيمات داخل الأراضي التركية، أو الحدودية مع تركيا، إذ تجد بين الفينة والأخرى فرصة عمل في الأراضي الزراعية لتأمين متطلبات حياتها الأساسية.

يعدّ تأمين منزل بإيجار شهري من الصعوبات التي تواجه النازحين في ريف إدلب، ما دفع بعضهم إلى السكن في الخيام، فيما قام ميسورو الحال – وهم قلّة 0 بشراء بشراء قطع أرض صغيرة والعيش عليها، وذلك هرباً من استغلال أصحاب المنازل، والمكاتب العقارية لحاجة النازحين، ورفع الأجرة لأضعاف ما كانت عليه.

يقول محمد علوش لمراسل “الصوت السوري” “استأجرت منزلاً في ريف إدلب بعد نزوحي من قرية الشريعة بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي، ولكن سرعان ما بدأ أصحابها بزيادة الأيجار الشهري، بشكل غير منتظم، وصلت الأجرة إلى عشرة أضعاف قيمته الأولى في غضون شهور قليلة، وعلى سبيل المثال بلغ إيجار بعض المنازل إلى 50 ألف ليرة سورية شهرياً، وهذا لا يتناسب مع أغلب أهالي المنطقة أصحاب الدخل المحدود”.

ويضيف علوش “بعد صعوبة تأمين الإيجار الشهري لمنزل صغير، تنقلت إلى مناطق عدّة للبحث عن سكن بإيجار منخفض، ومن ثم أصبحت أفكر جدّياً في شراء قطعة أرض صغيرة، أبني عليها منزلاً لأشعر بشيء من الاستقرار وتجنب الاستغلال”.

بلغ عدد النازحين من ريف حماة إلى بلدات ريف إدلب أكثر من 1500 عائلة، يقيم بعضهم في المخيمات المنتشرة في الأراضي الزراعية، وآخرون في بيوت على أطراف القرى.

بلدة ترملا الستقبلت ما يزيد عن 250 عائلة، يقول رئيس مجلسها المحلي إبراهيم صطيف لمراسل “الصوت السوري” “للنزوح من ريف حماة الشمالي آثار سلبية، أهمها تراجع الزراعة في أراضي الريف الشمالي الخصبة، مما خلق مشكلة في الأمن الغذائي على المنطقة كاملة، وأيضاً فإن عدد النازحين المتزايد شكل ضغط سكاني كبير على المناطق المستضيفة، ما أدى إلى ظهور بعض المشكلات الاجتماعية الخطيرة”.

يذكر أن محافظة إدلب تشهد حملة جوية عنيفة للطيران السوري والروسي، تركزت غارات مكثفة على مدينة إدلب خلال الأسابيع الأخيرة، ما دفع سكان إدلب المدينة إلى النزوح أيضاً نحو الأرياف، ما أدى إلى تزايد الضغط على مناطق وجود النازحين، مع نقص في الخدمات كالخبز والمياه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق