ريف دمشق: “التغيير الديموغرافي” نهج يطبقه النظام السوري ولا يصرّح به!

أقدمت قوات النظام السوري وعناصر حزب الله اللبناني، يوم الأحد، على حرق وتفجير عدد من المنازل في بلدة “هريرة” بريف دمشق الغربي، وذلك بعد إفراغ القرية من ساكنيها، وفق مصادر محلية لـ “الصوت السوري”.

وجاء ذلك بعد مهلة مدتها 24 ساعة، أعطتها قوات النظام وعناصر حزب الله لأهالي البلدة، يوم السبت، للخروج من القرية، وفور انتهاء المهلة اقتحمت عناصر حزب الله، وقوات النظام القرية، وأخرجوا الأهالي عنوةً.

محمد،  ناشط إعلامي من المنطقة، قال لـ”الصوت السوري” “النظام السوري وحزب الله يعيدان سياستهما بمنطقة الزبداني، من تهجير السكان وإنذارهم للخروج، حيث يتم تفجير البيوت على أطراف هريرة بعبوات توضع داخل المنازل، بعد نهب وسلب أغراض المنزل ومحتوياته من أثاث”.

واتهم محمد النظام السوري بممارسة “التهجير” بحق الأهالي، حيث هجّر من 200 إلى 220 عائلة، فيما سمح النظام ببقاء 200 عائلة مؤيدة له، مشيراً إلى بقاء 200 عائلة في القرية، ولكن أبناء تلك العائلات لا يزالون يخدمون في صفوف النظام والأمن السوري”.

من جهته قال أحمد عبد الوهاب، ناشط إعلامي، لمراسل “الصوت السوري” “نزح أهالي قرية هريرية إلى بلدات وادي بردى ورنكوس، ولم تتعرض حواجز النظام للعائلات أثناء خروجهم، لكنها لم تسمح بحمل شيء سوى ملابسهم وبعض الحقائب الصغيرة، ومنعت إخراج الأثاث والأدوات المنزلية”.

وأضاف عبد الوهاب “لم تحدد قوات النظام للعائلات وجهة محددة، وتركت لهم الخيار مفتوحاً للخروج إلى مناطق سيطرة المعارضة في قرى وادي بردى ورنكوس والقلمون”.

أبو محمد البرداوي، ناشط إعلامي من وادي بردى، قال لـ”الصوت السوري” “وصلت عائلات، الاثنين، من بلدة هريرة، ووضهم سيء، إذ لا يملكون شيئاً، قام أهالي المنطقة بإيوائهم في المنازل، ولعدم وجود منازل كافية وصل الأمر بسكن 5 عائلات في المنزل الواحد”.

اتهامات عديدة، وجهها السوريون للنظام السوري باستخدام سياسة “التغيير الديموغرافي”، آخرها إجلاء 800 عائلة من  قرية “قزحل” في ريف حمص”، الواقعة في محيط قرى من الطائفة “العلوية” و “الشيعية”، بعد مجزرة نفذها النظام بحق عدد من شبابها.

وفي هذا السياق قال عبد الوهاب وآخرون لـ “الصوت السوري” “قوات النظام وعناصر حزب الله تسعى للتغير الديموغرافي في المنطقة، حيث تعد بلدة هريرة نقطة الفصل بين القلمون الغربي وقرى وادي بردى، ولم يعد خافياً ممارسات النظام واتباعها سياسة التهجير والتغيير الديموغرافي حتى وإن لم تعلن ذلك صراحة”.

اتهمت تقارير لمنظمات وهيئات حقوقية النظام السوري بارتكاب مجازر، على أساس طائفي، وهو ما أكده الأستاذ الحقوقي بسام الأحمد في تصريح سابق لـ “الصوت السوري”، وهناك ثمة اتهامات من ناشطين ومدنيين بممارسة النظام سياسة “التغيير الديموغرافي” ولكن لم تصدر أي جهة دولية اتهامات مباشرة للنظام بهذا الخصوص.

وتبعد بلدة هريرة عن مدينة مضايا المحاصرة مايقارب 4 كم، ويسعى النظام السوري للسيطرة عليها لمنع التقاء قوات المعارضة في منطقة القلمون الغربي ومنطقة مضايا والزبداني.

وتعتبر بلدة هريرة، من المناطق المشمولة ضمن اتفاقية المناطق الأربعة “كفريا، الفوعا في ريف إدلب، والزبداني، مضايا في ريف دمشق” المبرمة بين جيش الفتح والمفاوض الإيراني في إيلول العام الماضي، والتي نصت على إيقاف العمليات العسكرية بكافة أشكالها في أماكن سريان الإتفاقية، فضلاً عن فتح المعابر الإنسانية”.

يذكر أن قوات النظام السوري وعناصر من حزب الله، وجهت بتاريخ 16 تموز الماضي، تحذيراً لأهالي بلدة هريرة بضرورة إخلاء منازلهم، ما دفع بأكثر من 400 عائلة من المدنيين بالخروج من القرية، والتوجه لقرى وادي بردى والقلمون.