تقارير

هل تعجز الأمم المتحدة وشركاؤها عن تلبية المناشدات الإنسانية من مضايا؟!

أطلق ناشطون من بلدة مضايا المحاصرة في ريف دمشق، الأحد، مناشدات إنسانية لإخراج الطفلة غنى قويدر، وتبلغ من العمر 9 سنوات، بعد إصابتها برصاصة قناص ما أدى إلى كسر بالفخذ،  وعجز الهيئة الطبية تقديم أي علاج لها.

أصيبت غنى قبل خمسة أيام، أثناء ذهابها لإحضار (سيروم) من المستشفى الميداني لوالدتها المصابة بسوء التغذية، فأصابتها رصاصة قناص من النظام السوري، وأثناء محاولة أختها لإنقاذها أصيبت هي الأخرى، وفق ما ذكر حسام مضايا لـ “الصوت السوري”.

الطبيب محمد درويش، عضو الهيئة الطبية في مضايا، قال لـ “الصوت السوري” “تسبب الطلق الناري بكسر عظم الفخذ، ومن الضروري إخراج الطفلة لأن إصابتها بحاجة جهاز تثبيت خارجي، وإلا فإن إصابتها ستؤدي إلى قصر قدمها، وتصبح إعاقة دائمة”.

وأضاف الطبيب درويش “تواصلنا مع كل المنظمات المعنية بمتابعة ملف مضايا كالأمم المتحدة والهلال الأحمر ولكن الإجابة كما هو الحال في كل حالة مرضية: أطراف الاتفاق لم يوافقوا على خروجها!!”.

الطفلة غنى، هي صورة مصغرة عن معاناة أهالي بلدة مضايا، من الحصار المفروض عليهم في تموز 2015، وعدم جدية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في إيجاد حلول فعالة، توقف تدهور الحياة المعيشية والصحية للأبناء البلدة.

عبد الوهاب أحمد، ناشط من مضايا، أصيب برصاصة قناص، استقرت في ظهره، أواخر حزيران الماضي، وأخذت إصابته حيزاً في الإعلام العربي، يقول لـ “الصوت السوري” “بعد مناشدات الجهات المعنية بملف مضايا والتعاطف الإعلامي اكتسبت شهرة، و1000 صديق على الفيس بوك خلال ثلاثة أيام!!”.

يقول عبد الوهاب “تواصلت مع الهلال من أجل إخراجي لتلقي العلاج، ولكن لم أحصل على رد رسمي، وتواصلت مع الصليب الأحمر فأخبروني بأن قضيتي عند الهلال والأمم المتحدة”.

ويضيف “بعد ذلك تواصلت مع الأمم المتحدة لإخراجي، وكان ردهم أن العملية متوقفة على موافقة طرفي التفاوض جيش الفتح وحزب الله، فضلاً عن أن إخراج أي شخص يجب أن يخرج مقابله شخص من الفوعة المحاصرة من جيش الفتح في ريف إدلب”.

وفي حديث لـ “الصوت السوري” مع إبراهيم عباس، مصاب من بلدة مضايا، قال “خرجت ضمن عملية تبادل للجرحى بعد 9 شهور من إصابتي، فإصابتي كانت في 3 تموز 2015، وخروجي في 20 نيسان 2016، وتمت العملية بعد تواصل مباشر مع الأمم المتحدة 3 مرات، ومناشدة منظمات أخرى 6 مرات، وكنت أتلقى وعوداً بإخراجي ولكن لا أخرج”.

يضيف عباس “ودعت أهلي مرات عديدة على أني سأخرج في عمليات التبادل لتلقي العلاج، ولكنها تلغى، حتى تم إخراجي إلى إدلب تلقيت العلاج فيها ومن ثم خرجت إلى تركيا”.

وبعيداً عن تدهور حالة المريض الطبية، فإن يعيش أزمة إنسانية، وفق ما ذكر عباس لـ “الصوت السوري”، قال في حديثه “عشت وضعاً نفسياً صعباً، وكانت معنوياتي في أدنى مستوياتها، خاصة عندما أشاهد بعيني عمليات إخلاء جرحى، ولا يكون اسمي ضمن القائمة”.

الوضع المعيشي والطبي لأهالي البلدة البالغ عددهم 40 ألف مدني، في تدهور مستمر، نتيجة عدم التزام النظام السوري وحزب الله ببنود “هدنة جيش الفتح” التي أبرمت في أيلول/ سبتمبر 2015، وكان من أهم شروطها فتح المعابر أمام القوافل الإنسانية، وإخلاء الجرحى من الزبداني ومضايا في ريف دمشق، وكفريا والفوعة في إدلب.

الطبيب درويش، قال لـ “الصوت السوري” “حالة الطفلة غنى ليست الوحيدة في مضايا ، لدينا حالياً 6 حالات تحتاج للإخراج فوراً، اثنتين منها إصابات بالسحايا”، مشيراً أن “واحدة من تلك الحالات، امرأة تبلغ 22 سنة، فقدت بصرها نظراً لسوء حالتها، وانعدام الأدوية والمستلزمات الطبية”.

من جهته قال حسام مضايا، مدير المكتب الإعلامي في الهيئة الإغاثية الموحدة، فإن “يوجد في مضايا 6 حالات مرضية مستعجلة، ولكن حسب إحصائياتنا توجد 250 حالة مرضية بحاجة للعلاج والأدوية، في ظل انعدام الأدوية، فآخر قافلة مساعدات غذائية وطبية كانت قبل ثلاثة شهور”.

تدهور القطاع الطبي في بلدة “مضايا” يفوق الوصف، ويجعل الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والصليب والهلال الأحمرين، في مواجهة معاييرها ومبادئها، لا سيما أن اتهامات عديدة وجّهت إلى الأمم المتحدة، بمشاركتها في الحصار المفروض على مناطق عدّة في سوريا أبرزها مضايا وداريا في ريف دمشق.

أربعون ألف مدني في مضايا، يتلقون الخدمات الطبية في مستشفى ميداني وحيد، يشرف عليه ثلاثة أطباء، أحدهم طبيب بيطري وهو مدير المستشفى، واثنين تخصص طب أسنان لم يكملوا اختصاصهم، دفعتهم ظروف الحصار إلى تحمل الأعباء الطبية، ويساهم في العمل الطبي بالمستشفى الميداني ستة ممرضين فقط،وفق الطبيب درويش.

سجلت 187 حالة وفاة منذ بدء الحصار في تموز 2015 حتى الآن، وتنوعت سبب الوفاة بين الموت جوعاً، أو قنصاً، أو نتيجة الألغام التي زرعها النظام وحزب الله على أطراف البلدة منعاً لخروج المدنيين منها، وتسبب الحصار بإصابة أكثر من 500 مدني بأمراض نفسية، فيما سجلت 12 حالة انتحار، وفق ما ذكر تقرير صادر عن الهيئة الإغاثية الموحدة في مضايا والزبداني.

13900301_1818328321718601_5779128262554774993_n

 

الوسوم

عمار حمو

صحفي سوري ، من مدينة دوما في ريف دمشق، عمل مراسلاً صحفياً في موقع سوريا على طول، وله العديد من المواد المنشورة عن الشأن السوري في مواقع عربية وأجنبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق