تقارير

مناشدات لدعم مرضى السكري في “إدلب” بعد انقطاع “الأنسولين” المدعوم

“السكري” من أكثر الأمراض الشائعة خطورة، إذا لم يلتزم المريض بنظام غذائي وصحي، وهو ما يجعل مرضى “السكري” في مناطق سيطرة المعارضة بسوريا، أكثر عرضة من غيرهم لمضاعفات المرض، لا سيما المرضى الذين يعتمدون على مادة “الأنسولين” والتي تعاني شحّاً كبيراً في تلك المناطق.

يعاني مرضى السكري في محافظة إدلب، شمال سوريا، من فقدان مادة “الأنسولين”، وإن توفرت فأسعارها مرتفعة، ولا تتناسب مع دخل المواطن، الذي كان يحصل عليها بشكل مجاني قبل ستة شهور مضت، الأمر الذي أدى إلى ظهور مضاعفات صحية لدى المرضى، وصلت إلى حد التلف في شبكية العين، وظهور أعراض الفشل الكلوي.

الصيدلاني مرعي أبو أسامة من ريف إدلب الجنوبي، قال لمراسل “للصوت السوري” “فقدت مادة الأنسولين من السوق، وإن توفرت يصل سعر “الفيال الواحد” إلى 3000 ليرة سوريا، بينما كان لا يتجاوز 600 ليرة سوريا سابقاً”.

وأضاف مرعي ” كانت شركة “آسيا للصناعات الدوائية” هي المنتج الوحيد للأنسولين والمواد الهرمونية في سوريا، وفي ظل الثورة السورية، واشتداد الحرب تحولت الشركة إلى تصدير قسم كبير من أدويتها إلى العراق بحثاً عن السعر الأعلى، الذي يصل 5 أضعاف مقارنة بسعره في السوق الداخلي، وفي الآونة الأخيرة توقفت الشركة عن تصنيع “الأنسولين” لعدم توفر المواد الأولية، وسوء الأوضاع الأمنية في محافظة حلب، حيث مقرّ الشركة، ما أدى إلى ندرة الأنسولين منذ ما يقارب ستة شهور، ليصل الأمر إلى فقدانها في عموم إدلب”.

وكانت الحكومة السورية المؤقتة التابعة للمعارضة تؤمن مادة الأنسولين في محافظة إدلب، عبر الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS) منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2014، والذي كان يقدم عبر ثلاث مراكز رئيسية في كل من سراقب، كصنفرة، كفرتخاريم، إلا أن وزارات الحكومة السورية المؤقتة توقفت عن العمل بشكل شبه كامل منذ عدة أشهر، ومن بين الوزارات المتوقفة عن العمل  وزارة الصحة، المشرفة على مشروع تقديم مادة الأنسولين لأسباب تتعلق بتأمين الموارد المالية لمتابعة عملها.

أبو أحمد خطاب، مريض سكري، قال لـ “الصوت السوري” “أحتاج لـ 10 آلاف ليرة سوريا شهرياً لتأمين جرعات الأنسولين، بعد أن توقفت النقطة الطبية في قريتنا عن تقديم الأنسولين بشكل مجاني، وأحياناً أضطر إلى قطع مسافة تزيد عن 40 كم للحصول على الجرعة، وهذا يجعلني أمام أعباء جديدة، تضاف إلى ضرورة إعالتي لأسرتي المكونة من 7 أشخاص”.

زاهر البكور، مدير مركز كفرنبل الصحي، روى لـ”الصوت السوري ” قصة فتاة مصابة بداء السكري ” جاءت إلى مركزنا طفلة عمرها 14 عاماً، مصابة بمرض سكر الشباب، لم تحصل على جرعة أنسولين مختلط منذ أكثر من شهر، مما دفع والدها لإعطائها جرعة أنسولين سريع، وهو مغاير  للمختلط، أدى إلى حدوث حالة غيبوبة سكرية لدى الفتاة، وتم التعامل مع حالتها بعد نقلها إلى المستشفى، ولكنها تعاني الآن من ضعف في شبكية العين، ونزيف مستمر في حال حدوث الدورة الطمثية لديها”.

وأضاف البكور ” في مركزنا أكثر من 200 حالة مريض سكري بحاجة للأنسولين، وفي مركز آخر 100 حالة أيضاً ، وهذه الحالات موثقة بالاسم، ورغم صراخنا على مواقع التواصل الاجتماعي لإنقاذ ما تبقى من مرضى يعانون على الصعيدين الطبي والمعيشي إلا أن الحال على ما هو عليه”.

الطبيب فراس أبو عبدو، أخصائي الغدد الصماء والسكري، في ريف إدلب الجنوبي، قال لمراسل “الصوت السوري” “من مضاعفات مرض السكري، إصابة المريض باعتلال أعصاب سكرية، بسبب نقص الدواء المناسب، وعدم ضبط نسبة السكر لدى المريض، كما يؤدي إلى تلف في شبكية العين أحياناً أو فشل كلوي مزمن، فضلاً عن انسداد الشرايين السفلية ، وقد تؤدي سوء حالة المريض إلى إصابته بـ “غرغرينا” التي تبدأ بالقدم وتؤدي إلى بترها”.

أمراض السكري وغيره من الأمراض المزمنة، هم ضحايا الحرب السورية المغيبون عن الإعلام، يأملون أن تساهم المنظمات المحلية والدولية في تأمين احتياجاتهم الدوائية، قبل أن يهددهم “الموت” نتيجة فقدان الأدوية، لمرض مزمن يلازمهم طوال حياتهم، وفق ما قاله أحد مرضى السكري لمراسل “الصوت السوري”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق