تقارير

“السجل المدني” أحد حقوق أهالي ريف حمص المفقودة

“السجل المدني” وما يتفرع عنه من خدمات كـ تسجيل الولادات، والوفيات، وعقود الزواج، حقّ المدنيين المفقود في ريف حمص الشمالي، مما أوجد آلاف الأطفال دون إثبات جنسية أو قيود تعترف بهم، فضلاً عن عشرات عقود الزواج غير الموثقة.

“أوجدت رابطة المحامين الأحرار في ريف حمص الشمالي، حلولاً جزئية لتسيير أمور المدنيين ضمن الريف الشمالي لحمص، كأوراق ولادات، وبيانات عائلية، لتنظيم معاملاتهم في الريف حصراً، أمام المحاكم الشرعية والمؤسسات الإغاثية، وهذه الوثائق الصادرة معترف عليها في المنطقة بموجب مذكرات تفاهم بين الرابطة والمجالس المحلية والمحاكم، ولكنها ليست حلاً لأزمة متجذرة”، وفق ما صرّح به الأستاذ عبد الغفار سعد الدين، عضو رابطة المحامين الأحرار، لمراسل “الصوت السوري”.

وأضاف سعد الدين “مشكلة غياب السجل المدني، وإدارة الأحوال المدنية تتفاقم بشكل يومي مع استمرار الحرب، فاليوم لدينا 4 أجيال من الأطفال لم تسجل بشكل نظامي، ولدينا ألاف العقود والاتفاقيات العقارية والتجارية بحاجة إلى تنظيم وكل هذا غير موجود لغياب الجهات المعنية بهذا الملف”.

يعاني أهالي ريف حمص الشمالي من هذا الفراغ الحاصل، لا سيما العائلات التي بنيت خلال الحرب، من الشباب الذين تزوجوا حديثاً وأصبح لديهم أطفال، ولكنهم لا يملكون  أوراقاً تثبت زواجهم،  ونسب أطفالهم كما حصل مع حيان، شاب من الرستن، تزوج في عام 2013 وأصبح أباً لطفلين لم يسجلهم.
يقول حيان لمراسل الصوت السوري ” لا أستطيع تثبت زواجي، أو استخراج شهادات ولادة لأطفالي بشكل رسمي ضمن دائرة النفوس التابعة للنظام، لأنها تتطلب التوجه لمناطق سيطرة النظام داخل حمص، وهذا يعني تعريض نفسي للاعتقال عند وصولي لأول حواجز النظام السوري.
اضطر حيان تسجيل زواجه في المحكمة الثورية الشرعية، رغم إدراكه بأن هذا التسجيل لن يعترف به أحد سوى في مناطق الثوار، حتى وإن فكر مغادرة سوريا فإن تلك الأوراق غير معترف بها، وهذا يحتّم عليه البقاء مع أطفاله إذا لا يمكن الخروج إلى أي مكان دون هوية.

تلجأ فئة قليلة من الناس إلى تسجيل أحوالهم المدنية، ومعاملاتهم، ضمن مؤسسات النظام، وتقتصر هذه الفئة على أشخاص قاموا بتسوية أوضاعهم الأمنية مع النظام السوري، أو لا زالوا موظفين في دوائر النظام.
الظروف التي يعيشها أبناء ريف حمص، ونتيجة عدم قدرتهم على تأمين أوراقهم الرسمية من دوائر النظام السوري، أدى إلى وجود ظاهرة “معقبي المعاملات”، يدفع إليهم المدنيون مبالغ مالية كبيرة، يذهب معظمها “رشاوى” لموظفي دوائر النظام، لقاء تثبيت العقود وتوثيق الولادات وغيرها، وانتشرت ظاهرة “المعقبين” بشكل كبير في ريف حمص الشمالي مؤخراً.

(س . ع)  معقب معاملات في ريف حمص، قال لمراسل “الصوت السوري “أدفع أكثر من 5 آلاف ليرة كرشوة للموظف في مؤسسات النظام، للحصول على بيان عائلة لشخص معين، وهي ورقة يمكن استخراجها بـ 10 دقائق، ولكن موظفو النظام استغلوا حاجة الناس لتلك الأوراق، ليرفعوا المبالغ المطلوبة كرشوة ، وقد تصل بعض المعاملات إلى نحو 25 ألف ليرة سورية للأوراق البسيطة، أما الأوراق المعقدة فيطلب الموظف الرشوة بالدولار حصراً وبأرقام كبيرة جداً تختلف من موظف لأخر وكما يقول المثل” على عينك يا تاجر”.

وثقت المحكمة الشرعية في الرستن خلال العامين الماضيين  1800 عقد زواج ، وأكثر من 3800 طفل دون وثيقة شخصية تثبت ميلادهم أو وجودهم.

من جهته قال أبو بكر عضو محكمة الرستن، لمراسل “الصوت السوري” “تسجيل الزواج لدينا ليس حلاً، طالما لا يوجد مؤسسات حقيقية متكاملة في عموم المناطق المحررة، تقوم  بتوثيق وتسجيل الأحوال المدنية”.
ويطمح محامو الرابطة إلى تشكيل مؤسسات معنية بالأحوال المدنية، من سجل مدني، وسجل عقاري وغيره، إلا أن هذا الأمر بحاجة لجهة واحدة تنظمه في جميع الريف، كمجلس محافظة حمص، وعموم سوريا.

ويُجمع محامون وناشطون ومدنيون على أن مهمة توثيق الولادات وعقود الزواج، تقع على عاتق الحكومة السورية المؤقتة، ويجب أن تكون ضمن أولوياتها، وتوظف خبراء ومختصين لإنشاء دوائر نفوس، وإلا سيواجه المدنيون في مناطق سيطرة المعارضة مشكلات كبيرة، وسيفقدون حقوقهم

سجل-مدني-حمص-%E2%80%AB30388105%E2%80%AC-%E2%80%AB%E2%80%AC-768x512

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق