تقارير

“المواقع الأثرية” موروث سوريا التاريخي بين نار الحرب ومساعي حمايتها

بينما تسعى الدول إلى حماية آثارها، ومواقعها الأثرية، وتعدّها باباً من أبواب الاستقطاب السياحي، تتعرض الآثار السورية للقصف والتدمير، نتيجة الحرب التي تشهدها منذ ما يزيد عن 5 سنوات، ما أدى إلى تدميرها جزئياً أو كلياً.

ما يجري للمواقع الأثرية في سوريا دفع متطوعين إلى تأسيس مراكز للآثار في محاولة للحفاظ عليها، وتوثيق المتضرر منها، وتوعية وتعريفهم بالآثار، باعتبارها هوية بلادهم، ومن نشاطات هؤلاء تأسيس مركز آثار إدلب، الذي أشرف عليه ثلة من الشباب الأكاديميين والمتخصصين بالأثار للحفاظ على آثار محافظتهم.
استهداف المناطق الأثرية يعبر عن عدم الاكتراث بأهميتها وقيمتها التاريخية، على الرغم من تحذيرات المنظمات الدولية من استهداف أي معلم أثري، ويضاف إلى أهمية الآثار التاريخية أنها تشكل قيمة مهمة في الاقتصاد الوطني ودورها في تنشيط حركة السياحة، التي انعدمت في محافظة إدلب نتيجة الأوضاع الأمنية.

تحتوي محافظة إدلب، شمال سوريا، أكثر من 760 موقع أثري، أي تتركز ثلثي آثار سوريا فيها، ويعود تاريخها إلى القرن الثاني الميلادي، وحتى القرن السابع عشر ميلادي، أي للحقبة الرومانية والبيزنطية.

الأستاذ حسان الاسماعيل مدير مكتب التوثيق والتنقيب في  مركز آثار إدلب قال لمراسل “الصوت السوري” “استهدف الطيران الحربي السوري والروسي عدداً من المواقع الأثرية في محافظة إدلب، ومن أهم تلك المواقع: سرجيلا  , ومتحف المعرة استهدف مرتين بالبراميل المتفجرة أواخر العام الماضي، ومتحف إدلب تعرض للقصف عقب سيطرة المعارضة على مدينة إدلب، وموقع شنشراح الأثري استهدف  بأكثر من 10 غارات في الآونة الأخيرة”.

الأستاذ أيمن النابو مدير مركز آثار إدلب قال لمراسل “الصوت السوري” : بأن “المركز يعمل على التواصل مع الجهات المعنية كمجلس المحافظة والمجالس المحلية المنتشرة ومع قيادة الشرطة الحرة، وتوجد خطة لتوقيع مذكرات تفاهم مع تلك الإدارات لوضع خطط مستقبلية متعلقة بحماية الآثار”.

وأضاف النابو: ” نسعى لإشراك المجتمع المحلي من خلال مشروع ثقافي، نتوقع تنفيذه في الفترة القادمة، ليشمل كافة المناطق في محافظة إدلب، ويستهدف هذا المشروع المدارس والمجالس المحلية من خلال إنشاء مراكز ثقافية فيها، تعنى بموضوع حماية الآثار، كما أجرينا في الفترة الاخيرة دورة تدريبية هدفها دخول أعضاء جدد لمركز آثار إدلب،  تم تدريبهم على طرق الحماية بشكل علمي أيام الصراع والأزمات، وتضمنت الدورة كيفية  إعداد التقارير والتعامل مع اللغة الأثرية وكيفية التوثيق وغيرها”.

وقام مركز آثار إدلب بالعديد من المشاريع لحفظ الآثار وحمايتها، أهمها حفظ اللوحات وحمايتها في متحف معرة النعمان كلوحة “هرقل” أهم اللوحات الفسيفسائية في العالم.

وقال حسان الإسماعيل حول مراحل حفظ اللوحة أثناء حديثه لمراسل “الصوت السوري” “نظفنا اللوحة في البداية، ومن ثم استعملنا مادة الغراء وطليناها بالكامل، ووضعنا عليها مادة عازلة وعززناها بأكياس من الرمل لحمايتها من آثار القصف، وكانت هذه الطريقة جيدة للحفظ من القصف، إذ أن اللوحة لم تتعرض للأذى رغم تعرض المتحف للقصف بالبراميل المتفجرة.

ان مهمة حفظ الآثار وحمايتها من المهمات الصعبة، لا سيما أنها لا تلق اهتماماً من المؤسسات والمنظمات المحلية والعالمية من مبدأ أن “البشر أهمّ من الحجر”، وكذلك المدنيون لا يهتمون لها في ظل انشغالهم بسلامتهم الجسدية، والبحث عن ما يؤمن لهم لقمة عيشهم في ظل حرب أنهكتهم لخمسة سنوات.

والنظام السوري بدوره لا يلق بالاً لأهمية المواقع الأثرية، وقيمتها التاريخية الكبيرة، التي تشكل تاريخ سوريا القديم، فقام باستهداف تلك الأماكن، مما يساهم في طمس تاريخ ومعالم سوريا الأثرية، والقضاء على موروثها التاريخي.

وبحسب مديرية الآثار والمتاحف التابعة “لحكومة الأسد” فإن عدد المباني والمواقع الأثرية التي تدمرت في محافظة إدلب 54 موقعاً  من أصل 758 موقع أو مبنى في عموم سوريا منذ اندلاع الأحداث في سوريا ربيع 2011، ولا توجد إحصائية رسمية عن المعارضة السورية حول المواقع الأثرية واستهدافها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق