ملفات

ريف اللاذقية: مجالس محلية ونازحون يوجهون انتقادات لمجلس محافظتهم

تواجه المجالس المحلية في ريف اللاذقية، شمال غرب سوريا، جملة من الصعوبات والتحديات في تقديم مشاريعها الخدمية كتأمين المياه والكهرباء، فضلاً عن الإغاثة الطبية والغذائية، لما يقارب 25 ألف مدنياً.

يبلغ عدد المجالس المحلية في ريف اللاذقية الشمالي، سبعة مجالس رئيسية، تقدم خدماتها لأكثر من 90 قرية وبلدة وهي: “مجلس سلمى المحلي، مجلس عكو، مجلس مرج الزاوية، مجلس دويركة، مجلس كنسبا في جبل الأكراد، ومجلس ربيعة، ومجلس شحرورة في جبل التركمان” وذلك نسبة للمناطق الرئيسية.

مما أدى إلى وجود تحديات إضافية أمام عمل المجالس المحلية، عدم وجود منظمات مانحة معتمدين على إغاثة متقطعة، وعدم توفر مشاريع تنموية حقيقية، ونزوح العائلات إلى أكثر من منطقة عقب تعرضهم للقصف الجوية، لا سيما بعد التدخل الروسي نهاية أيلول/ سبتمبر 2015، والذي كان له ضرر كبير على قرى وبلدات ريف اللاذقية.

تأثير القصف الجوي الروسي على خدمة المدنيين:

نزح المدنيون في قرى الريف الشمالي للاذقية، خصوصاً في جبلي الأكراد والتركمان نحو مناطق المعارضة في ريف إدلب والشريط الحدودي مع تركيا في مخيمات “الليمضية” و”خربة الجوز” بسبب شدة القصف الروسي وسيطرة قوات النظام على بلداتهم.

وطال القصف الروسي مباني المجالس المحلية، ودمر المرافق العامة من مدارس ومراكز صحية وأخرى خدمية، ومحطات المياه في ريف اللاذقية الشمالي، ما أوقف عمل تلك المجالس بشكل شبه تام.

مصطفى حاج بكري رئيس بلدية “دويركة”  قال لمراسل “الصوت السوري” “لم يبق مقر واحد لم يتعرض للقصف مما اضطر القائمين، إلى الهجرة للمناطق الحدودية أسوة بباقي السكان وخاصة بعد الاجتياح البري لقوات الأسد وميليشياته الطائفية الداعمة له”.

وأضاف حاج بكري “مع فقدان المقرات ومعدات التواصل أو تعطل عملها على الأقل، وهجرة العاملين بها إلى مناطق مختلفة، أصبحت  المجالس شبه مشلولة وخاصة أن الوزارة المسؤولة عن المجالس المحلية في الحكومة السورية المؤقتة، كانت تعيش في تلك الفترة مخاض الاستقالة والإقالة وإعادة التشكيل مما يعني أن هذا المنفذ الذي يفترض أنه الداعم الأساس للمجالس، وعمودها الفقري قد أصابه العطب، وانتقلت العدوى إلى أطرافه المتمثلة بالمجالس المحلية فأصابها الشلل”.

“بعد نزوح الناس إلى المخيمات ومناطق أخرى، لم تعمل المجالس المحلية على تقديم الخدمات حيث انتفى عملها بشكل شبه تام، ولم يعد لها دور في أي عمل خدمي، في الوقت الذي يحتاج الناس إلى مزيد من الخدمات”، وفق حاج بكري.

صعوبات العمل واتهامات “بالفساد”:

مضى على نزوح المدنيين من قرى وبلدات ريف اللاذقية الشمالي عام تقريباً، ويفتقدون منذ ذلك الوقت للخدمات الرئيسية، كحفر الطرق والصرف صحي وتمهيد الأرض وتقديم سلال غذائية تعينهم، وهي خدمات تقع على مسؤولية المجالس المحلية، وكانت تقدمها قبل توقف عملها ولم يعمل مجلس المحافظة المتهم “بالفساد” وفقاً لما  قاله رؤساء المجالس المحلية (الفرعية) أثناء حديثهم “للصوت السوري”.

المهندس محمد حمدو مدير المكتب الخدمي في مجلس بلدية سلمى قال لمراسل “الصوت السوري” أن ” المجالس المحلية تواجه مشكلات وخلافات مع ما يسمى مجلس المحافظة، والذي ليس له فاعلية، ولا يتواجد فعلياً على الأرض، فضلاً عن تقصيره وتجاهله للمجالس المحلية المتصلة بالمدنيين بشكل مباشر”.

وأضاف حمدو “المنظمات المانحة لا تقدم المساعدات سوى لمجلس المحافظة ويقتصر دعمها له ولا تقدم للمجالس المحلية الفرعية شيئاً”.
محمد حاج يوسف، نازح في المخيمات على الحدود التركية، قال لمراسل “الصوت السوري” “أنا ابن اللاذقية، و لم أخرج يوماً من المحافظة، لم ألمس أي خدمات لما يسمى مجلس محافظة اللاذقية.. سوى اسم وهمي عبر التواصل الاجتماعي.. ولا أقول سوى اتقوا الله فينا!”، وبدوره حاول مراسل الصوت السوري التواصل مع ممثل مجلس محافظة اللاذقية، للرد على ما قيل حول المجلس، لكن لم يتمكن من ذلك.

“مجلس المحافظة”  يبني مقراً جديداً له على الشريط الحدودي مع تركيا، بالقرب من مخيمات النازحين، في خطوة يجدها رؤساء المجالس المحلية  متأخرة جداً، بعد مرور قرابة العام على نزوح الناس، وأن الوقت الذي مضى بدون خدمات هو الوقت الأصعب على النازحين، بحسب ما قال رئيسٌ لأحد المجالس المحلية لـ “الصوت السوري”.

محمد الشعار رئيس المجلس المحلي لبلدة “كنسبا” قال لمراسل “الصوت السوري” بأن “مجلس المحافظة يمتلك آليات وسيارات قادرة على تأمين تلك الخدمات ، ولكنه لا يقدم المساعدة للمجالس المحلية، أو النازحين بشكل مباشر، ويصرف الأموال ويضيع الإمكانيات التي يجب استخدمها في مساعدة النازحين بشكل عاجل”.

النازحون من أهالي ريف اللاذقية في المخيمات على الشريط الحدودي مع تركيا، يشعرون بـ”الضيق والألم” لعدم توفير متطلبات حياة كريمة، وبقائهم في  “حال يرثى له” وفقاً لقول عدد من النازحين في المخيمات تحدثوا لمراسل “الصوت السوري”.

عبد السلام محمد، أحد النازحين الذي التقاهم مراسل “الصوت السوري” قال “أين مجلس المحافظة الذي يمثلنا؟ وخصوصاً في ظل غياب عمل المجالس المحلية الفرعية التي كانت ترعى بعض شؤوننا”.

وأضاف “بعد كل هذا الغياب لمجلس المحافظة، يطل علينا  في بناء مقار جديدة، كان الأولى من ذلك بناء مرافق للمخيمات وتأهيلها”.

يذكر أنه عقد في 25 تموز/ يوليو الماضي اجتماع مصغر في ريف اللاذقية، بحضور معاون وزير الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة، مع عدد من ممثلي المجالس المحلية لبحث إعادة تفعيل دور المجالس، ومناقشة عدم كفاءة مجلس المحافظة.

وتمخض عن الاجتماع تعيين لجنة “تسيير أعمال” في خطوة لمساعدة النازحين، ولكن اللجنة لم تبدأ أعمالها حتى الآن، وفق نازحي الليمضية الذين تمنوا أن تحمل لهم الأيام القادمة حالاً أفضل من حالهم.

وينوه موقع الصوت السوري، أنه حاول التواصل مع ممثل عن “مجلس المحافظة”، للرد على شهادات الأشخاص الذين قابلهم مراسل الموقع، ولكن لم نحصل على رد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. شكرا لتسليط الضوء على الواقع المزري الذي يعيشه سكان المخيمات في ريف اللاذقية .. مع ملاحظة ان شهادتي مجتزأة .. اكرر شكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق