تقارير

“الإطارات المحروقة” تمنع 65% من الطلعات الجوية وهي أفضل الوسائل السلمية

فرض سكان الأحياء الشرقية في مدينة حلب، حظراً جوياً، بطريقتهم الخاصة، في وقت عجز المجتمع الدولي، من دعم المعارضة السورية بمضادات طيران، لطالما طالب السوريون بها منذ اندلاع الثورة السورية، وحملت إحدى مظاهراتهم  اسم “الحظر الجوي مطلبنا”.

إطارات مشتعلة، ملأت شوارع أحياء حلب الشرقية، والدخان الأسود ملأ سماؤها، في محاولة لحجب الرؤية عن الطائرات الحربية، ومنع الطيران من تحديد أهدافه داخل ومحيط مدينة حلب، بالتزامن مع بدء معركة أطلقها الثوار لفك الحصار عن الأحياء الشرقية، التي حوصرت من قبل قوات الأسد خلال شهر تموز/ يوليو الماضي.

عبد الجليل محمد، مدني من مدينة حلب، وأحد المشاركين في حرق الإطارات قال لمراسل “الصوت السوري” ” أطلق إعلاميون وناشطون في حلب حملة لحرق الإطارات البلاستيكية ومكبات النفايات، لتشكيل غيمة كبيرة من الدخان، واستجاب الأهالي لتلك الحملة”.

وأضاف عبد الجليل: “شارك المئات من الأشخاص بهذه الحملة، وحصلنا على الإطارات البالية والمستعملة من محلات تصليح السيارات، وأعتقد أن ما تم حرقه في حلب يزيد عن 2000 عجلة داخل مدينة حلب”.

ووفقاً لعبد الجليل  “نجاح المعركة ووصول الثوار من الجهة الجنوبية لحلب إلى صلاح الدين عبر الراموسة وفك الحصار هو هدفنا جميعاً”.

من جهته قال مراد الحلبي “الهدف من حجب الطيران هو تقليل عدد الشهداء، وللشعور بالأمان من غارات الطائرات الحاقدة ولو لمرة واحدة، ومساندة الثوار الذين جاؤوا لفك الحصار عنا”.

أخذت عملية “حرق الإطارات” طابع المرح، وشارك بها عدد كبير من الأطفال إلى جانب الكبار رغم خطورة العملية، ولعب الأطفال دور كبير لا سيما بما يحملونه من روح الاندفاع والمغامرة، فكانت بصمة “الطفولة” على المشهد واضحة!!

خليل بيرقدار، طفل من بين عشرات الأطفال الذين شاركوا، قال لمراسل “الصوت السوري”  “شاركت في حرق الإطارات لمساعدة الجيش الحر بمعركة فك الحصار عنا، وإنقاذنا من مصير الجوع الذي شاهدناه في مناطق ثانية، ولا أحد يسأل أو يميز بين طفل أو صغير”.

ويضيف خليل “عمري 12 سنة ولا أستطيع المساهمة في أعمال تفيد أهل بلدي، فقررت مع رفاقي المساعدة في حرق الإطارات والمشاركة في الثورة، فجمعنا بعض الإطارات والقطع البلاستيكية وحرقناها في شوارع متفرقة من المدينة”.

وقع الدخان الأسود الكثيف المنبعث من تلك الإطارات، كان مفعوله ملموساً على الطائرات، وأعاق تحديد الأهداف للطيران الحربي والروسي .

أبو محمد مرصد، يعمل في رصد تحركات الطائرات، وإعلام المدنيين بها لتوخي الحذر، قال في حديثه لمراسل “الصوت السوري” “سمعنا الطيارين السوريين عبر الأجهزة اللاسلكية يتكلمون مع برامج الطيران بأنهم لا يستطيعون تحديد الأهداف المحددة لهم على الخريطة، وأنهم يخشون قصف مواقع تابعة لهم، لا سيما أن بعض جبهات القتال تشهد تماساً بين النظام والمعارضة، وهو ما دفعهم إلى تفريغ حمولتهم من الصواريخ في المدن والبلدات القريبة بأرياف حلب و ادلب”.

وأضاف أبو محمد: “نسبة الطلعات الجوية انخفضت بنسبة 65% عن الأيام السابقة في حلب بسبب كثافة الغيوم السوداء، التي شكلتها الإطارات المحترقة فوق حلب، وهذا من أفضل الأساليب السلمية  في مقاومة آلة الموت”.

المحامي أحمد الحريري، عضو هيئة المحامين الأحرار بحلب، قال لمراسل “الصوت السوري” “حرق الإطارات جاء بعد اجتماع عدد من الناشطين الحقوقيين والإعلاميين، وبالتزامن مع بدأ غرفة عمليات فك الحصار عن حلب، ومشاركة الأطفال جاءت من فضول هؤلاء الأطفال، ولم تقم أي جهة ثورية بتوجيههم والطلب منهم “.

وأكد الحريري :”صور الأطفال التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي هي نوع من أنواع التحدي لقوات النظام، وتم تصويرهم في مناطق أمنة خالية من وجود الطيران أثناء عملية التصوير حفاظاً على حياتهم”.

وشهدت حلب يوم أمس تسجيل أقل عدد من القتلى مقارنة بالأيام الماضية، حيث بلغ عدد القتلى 15 مدنياً.

ووفق شبكة “حلب نيوز” المحلية في حلب، فإن أكثر من 3513 صاروخاً فراغياً ألقته الطائرات الحربية الروسية والسورية على ما يقارب 563 منطقة في مدينة حلب وريفها خلال شهر تموز/يوليو الماضي، وسقط أكثر من 1209 أشخاص خلال الشهر ذاته، بمعدل 39 قتيل في اليوم الواحد، وهي أكبر حصيلة قتلى خلال شهر واحد تسجل في حلب وحدها منذ انطلاق الثورة.

IMG_0692

الوسوم

حسين الخطاب

مراسل صحفي في ريف حلب، درس في جامعة بيروت العربية، وعاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة السورية لينخرط في النشاط الإعلامي، عمل كمراسل ومصور مستقل في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق