تقارير

في حمص المحاصرة : الألم يرافق مرضى السرطان في رحلة الموت

“مرض السرطان حكم علينا بالموت القريب، ولكن المرض مع الحصار جعل الألم يرافقنا في رحلة الموت” كلمات قالها سعيد الصالح، ذو الخمسين عاماً، وهو أحد مرضى السرطان  في مدينة الوعر المحاصرة، لمراسل “الصوت السوري”.

 يعاني مرضى “السرطان” من أوضاع صعبة في المناطق المحاصرة من قبل قوات النظام  في محافظة حمص، كحي الوعر داخل المدينة، وقرى وبلدات الريف الشمالي، لعلّ أهم معاناتهم تتمثل بتأمين الجرعات الطبية، وارتفاع أسعارها، وصعوبة تشخيص المرض في وقت مبكر، لا سيما أن اكتشافه مبكراً حسب الأطباء هو “نصف العلاج”.

 يقول الطبيب أبو المجد الحمصي، من حي الوعر لمراسل “الصوت السوري “يبلغ عدد مرضى السرطان في حي الوعر 30 مريضاً، يحتاجون لرعاية صحية دائمة، في ظل افتقار الحي للأدوية المناسبة لهم، رغم المناشدات المستمرة للأمم المتحدة ومنظمتي الصليب والهلال الأحمر ، إلا أنهم لم يتمكنوا سوى إدخال القليل من بعض المسكنات على فترات متباعدة، نتيجة منع النظام إدخال بعض أنواع الأدوية لا سيما العلاجية منها”.

وأضاف الطبيب أبو المجد “غياب المراكز والمعدات المناسبة في تشخيص الأمراض السرطانية فاقم معاناة المرضى، لعدم كشف المرض بمراحل مبكرة، ما تسبب بوفاة عدد من المرضى نتيجة انتشار المرض داخل الجسم بشكل سريع ومؤلم جداً”.

 ومن داخل حصار حمص، ولكن من مدينة الرستن، قال الطيب محمود درويش، من مشفى الرستن الميداني لمراسل “الصوت السوري”  “أشرف على متابعة 10 مرضى مصابون بأنواع مختلفة من السرطان، منها سرطان المري، والكولون، وأتابع أمورهم ضمن الإمكانيات المحدودة في المستشفى، ووضع الحصار دفع بعدد كبير من مرضى السرطان إلى الذهاب لمناطق سيطرة النظام في مدينة حمص”.

وأضاف محمود “تشخيص الحالات في ريف حمص الشمالي يتم عبر الخزعات والاستقصاءات المتوفرة، وفي كثير من الأحيان نرسل تلك الخزعات إلى مخابر خارج الريف، عن طريق التهريب، للتأكد من الحالات بدقة”.
يعتبر تأمين الجرعات لمرضى السرطان بمثابة “المعجزة” في ريف حمص الشمالي المحاصر، لا سيما بعد قطع الطرق من حواجز النظام وصعوبة العبور من خلالها، إلا لغير المطلوبين من الأجهزة الأمنية كالنساء والأطفال فهؤلاء يمكنهم الخروج.

وحسب سعيد الصالح، مريض من الوعر”الخروج لمناطق النظام مخاطرة كبيرة لنا، خوفاً من الاعتقال أو الاختفاء القسري لكوني قادم من مناطق معارضة ومحاصرة”.
مخاوف الصالح من الخروج إلى مناطق سيطرة النظام للعلاج مبنية على تجربة سابقة، حيث اختفى عدد من المرضى الخارجين إلى مناطق النظام قسرياً، كمريض “غسيل الكلى” الذي خرج من الرستن، ولم يعد يعرف مصيره حتى اللحظة، وفق ما أفاد مراسل “الصوت السوري” في ريف حمص.

الطفلة هناء، مصابة بالسرطان، تبلغ من العمر 12 سنة، تقول والدتها لمراسل “الصوت السوري” “أواجه صعوبة كبيرة في تأمين مسكنات أو علاج لابنتي، ولا يمكن علاج ابنتها في مناطق سيطرة النظام نتيجة ظروفها الصحية (أي الأم)، فضلاً أن زوجي يخشى الاعتقال”.

هناء بحاجة لمتابعة طبية في مستشفى متخصص، بعد انتشار المرض داخل جسدها، وعدم قدرة المستشفيات الميدانية على معالجة أو تقديم شيء لها، فضلاً عن حاجة هناء لزراعة صفيحات في النخاع الشوكي، وهذا يتطلب مستشفى ذو إمكانيات طبية كبيرة جداً، وفق أم هناء.

تقول أم هناء “لا يوجد من يتكفل بثمن الجرعات، سوى مبالغ بسيطة من ثمن الجرعة، والمشكلة الأكبر عدم وجود جهة مختصة للحصول على الجرعة، باستثناء تسهيلات الهلال الأحمر في الخروج والتنقل، ولكن لا أستطيع الوصول إلى مركز علاج السرطان”.

صعوبات تأمين العلاج بسبب حواجز النظام والخوف من الإعتقال دفع أهالي المرضى إلى البحث عن حلول بديلة، “فهم لا يستطيعون مشاهدة أبنائهم يموتون بشكل مؤلم أمام أعينهم” وفق ما قال خالد، وهو رجل ستيني، وأب لشاب أصيب بالسرطان.

وقال خالد بأنه “يقطع نهر العاصي  ليلاً و يدخل بين الأحراش والمزارع (تهريب) حتى يصل إلى أحد معارفه في إحدى القرى الموالية شمال شرق الرستن، لتأمين العلاج لابنه، ويعود بنفس الطريقة التي قد تتسب بموته وإمكانية استهدافه من قبل قوات النظام”.

على بعد كيلو مترات قليلة من حصار حمص، تشهد الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام في مدينة حمص، سهولة في تقديم العلاج، إذ أن “العلاج محرم على مرضى المناطق المحاصرة ومسموح لمناطق النظام” وفق ما قاله مريض لمراسل “الصوت السوري”.

حيث سمح النظام لإحدى المؤسسات الخيرية في 6 كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي بافتتاح مركز للسرطان ضمن الأحياء الموالية لحمص، وهو مركز لا يمكن لمرضى الوعر وقرى وبلدات الريف الشمالي من الوصول إليه بسبب منع النظام، مما يعني أن المركز متاح لمناطق سيطرة النظام فقط!!.

يعد مرض السرطان في سوريا من أكثر الأمراض المسببة للوفاة بنسبة 50.92%  وفقاً لإحصائية من وزارة الصحة التابعة للنظام السوري في عام 2015،  كما أحتل المرتبة الثالثة كأكثر الأمراض حدوثاً، وأن نحو85 ألف مريض قضوا في المستشفيات العامة والخاصة من أجل العلاج.

IMG-20160731-WA0011

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق