تعدّ محافظة درعا، جنوب سوريا، أحد أهم السلال الغذائية في سوريا، وتشتهر سلتها بمحاصيل القمح، والشعير، والزيتون، والخضراوات الصيفية والشتوية، ولكن الحرب تركت أثراً سلبياً فيها، كما هو الحال مع باقي مفاصل الحياة في سوريا.

تقع محافظة درعا في سهول حوران، المعروفة بخصوبة تربتها، ووفرة المياه فيها، مما يميز سلتها بعدد من المحاصيل الزراعية أهمها : القمح، والشعير، والزيتون، والخضراوات الصيفية والشتوية، وتعدّ الزراعة المهنة الرئيسية لأهالي حوران، ومقصداً للمزارعين من محافظات أخرى.

أبو جعفر، مزارع من محافظة ريف دمشق، قال لمراسل “الصوت السوري” “قبل اندلاع الثورة السورية كنا نستثمر عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية في حوران، نزرعها بمحاصيل صيفية، ومع بدء القصف على درعا، غادرتها، وانتقل من أعرفهم من مزارعين إلى محافظة السويداء المجاورة”.

القطاع الزراعي، من أكثر القطاعات تضرراً في سوريا نتيجة الحرب، والقصف، وتقطيع أوصال المدن والمحافظات، فشهدت درعا ارتفاعاً في ثمن المبيدات الحشرية والمحروقات، والمستلزمات الطبية من بذار وآليات وغيرها.

وخرجت بعض الأراضي الزراعية من خارجة الإنتاج الزراعي، نتيجة المعارك والاشتباكات الدائرة في عموم حوران، لا سيما المعارك  الأخيرة بين فصائل الجبهة الجنوبية، وجيش خالد بن الوليد في حوض اليرموك، ما أدى إلى قطع طرق تصدير المنتجات الزراعية.

أبو محمد، من أهالي ريف درعا الشرقي، قال لـمراسل “الصوت السوري” في حوران “تراجعت الزراعة في ريف درعا الشرقي، لأسباب عدّة، منها عدم وجود أسواق للتصدير داخل مناطق المعارضة تستوعب كامل الإنتاج المحلي، وصعوبة تسويق هذه المنتجات في مناطق النظام، فربما تتعرض للاعتقال على أحد الحواجز، وأحياناً تطلب عناصر الحاجز مبالغ مالية كبيرة للمرور بالسيارة دون أن تتعرض لتفتيش، وقد يطول الانتظار لساعات على الحاجز “.

ويضيف أبو محمد “يقوم عناصر الحواجز التابعة للنظام على  طريق دمشق – درعا، بإجبار سائقي سيارات الخضار على إفراغ كافة حمولة السيارة، ثم إعادة تحميلها، مما يترتب عليه  جهد كبير ، ووقت أطول للوصول إلى العاصمة دمشق”.

ويعاني مزارعو الريف  الشرقي، ومزارعو مدينة درعا، من انخفاض الإنتاج الزراعي، بسبب جفاف بعض الآبار والسدود، كـ سد “مدينة درعا” الذي قطعت قوات النظام عنه السيول القادمة من محافظة السويداء، ما تسبب بجفاف السد، وتضررت كافة المزروعات التي كانت تعتمد عليه في ريّها ، بالإضافة لتضرر الأشجار التي تعتمد على السد، لا سيما أشجار الزيتون، وفق ما قاله أبو محمد.

قيس الحوراني، ناشط اعلامي من ريف درعا الشمالي، ويعمل بالزراعة، يرى أن خروج قسم كبير من الأراضي الزراعية عن الخارطة الزراعية، سبباً رئيسياً لتدهور الإنتاج الزراعي في الجنوب السوري.

وأضاف قيس “جميع المساحات الزراعية المحيطة بثكنات قوات النظام خرجت عن الخارطة الزراعية، وذلك بسبب الألغام المنتشرة في محيط ثكنات قوات النظام، بالإضافة لاستهداف قوات النظام، لكل من يقترب من ثكناتها”.

زيد الحوراني، مزارع في حوض اليرموك، وأحد النازحين إلى مدينة نوى جراء المعارك الدائرة  بين الجبهة الجنوبية وجيش خالد بن الوليد، قال للصوت السوري  “الاشتباكات والمعارك الدائرة في حوض اليرموك، وحصار الثوار لمناطق داعش، ساهم بتدهور المحاصيل الزراعية في حوض اليرموك”.

ويضيف زيد، لـ “الصوت السوري” “تعد منطقة حوض اليرموك من أكبر السلال الغذائية في سهل حوران، وأخصبها، لكن سيطرة داعش على حوض اليرموك وقتالها ضد الثوار، ومنع الثوار حركة السيارات والشاحنات من وإلى حوض اليرموك، تسبب بإتلاف المحاصيل الزراعية في حوض اليرموك”.

اضطر زيد لبيع محصوله الزراعي من الخيار والكوسا بثمن بخس، 7 ليرات سورية لكيلو الخيار، و5 ليرات لكيلو الكوسا، ورمى باقي الإنتاج للمواشي، حسب قوله لمراسل “الصوت السوري”.

وجاء حرق المحاصيل الزراعية، بفعل غارات النظام وقذائفه، كسبب إضافي لتدهور الإنتاج الزراعي في درعا خصوصاً، وسوريا عموماً، حيث استهدف النظام محاصيل القمح والشعير والحمص في الجنوب السوري، مما ساهم في انفخاض المخزون منها، لا سيما القمح الحوراني، الذي يعدّ من أفضل أنواع القمح عالمياً، وفق مصدر زراعي.

انخفاض المحاصيل الزراعية في سوريا، دفع النظام والمعارضة على حدّ سواء، إلى التنافس على  شراء محاصيل المزارعين للاستفادة منها وتخزينها لفصل الشتاء، وهو ما دفع مجلس محافظة درعا الحرة، ومؤسسة إكثار البذار إلى شراء القمح من المزارعين بأسعار تنافس أسعار النظام، وأطلق ناشطون حملات توعية للأهالي والمزارعين عن مخاطر بيع محاصيل القمح للنظام السوري.

يذكر أن الأراضي المزروعة بالقمح في محافظة درعا حالياً تقدر بنحو 46 ألف هكتار، فيما كانت المساحة المزروعة عام 2010 بنحو 71 ألف هكتار.

 13820739_1643271369321518_846890391_n