تقارير

“جمع الحطب” مهنة نساء وأطفال مخيمات ريف اللاذقية لمواجهة مصاعب الحياة 

 “أخرج مع إشراقة كل صباح للحصول على بعض الحطب… جسدي لم يعد يحتمل، ولكن لا بد للحياة أن تستمر” كلمات قالتها أم محمد لمراسل “الصوت السوري” في ريف اللاذقية، أثناء رحلتها الصباحية.

أم محمد، تبلغ من العمر 67 عاماً، تعيش في مخيمات النزوح شمال اللاذقية، على الشريط الحدودي السوري – التركي، تعمل مع عدد من النساء والأطفال، في جمع الحطب، لاستخدامها وبيع جزء منها.

تزداد حاجة العائلات للمال، في مخيمات “عين البيضا”، و “المسامك” على الشريط الحدودي السوري – التركي، لشراء احتياجاتهم الأساسية، وتعويض نقص المساعدات المقدمة لهم في المخيمات، إذ أن المؤسسات الخيرية تقدم مساعداتها في مناسبات محددة، ويقتصر عمل بعضها على شهر رمضان من كل عام.

وما يزيد من معاناة سكان المخيم، أن غالبيتهم من الفئة التي فقدت معيلها، لذلك فإن النسبة الأكبر من سكانه هم نساء وأطفال ورجال مسنون، دفعتهم ظروف الحياة للبحث عن أعمال بسيطة تخفف من أعبائهم المالية، فكانت وجهتهم إلى الجبال المجاورة، لجمع الحطب، أو الريحان، في ظل انعدام لفرص عمل أخرى، وفق ما أفاد مراسل “الصوت السوري”.

أم ثروات، لم تشفع لها سنوات عمرها الـ 74، لم تجد بدّاً من العمل في جمع الحطب، وإلا سيتوقف الطبخ، والطعام والغسيل في خيمتها، إذ أن الحطب يستخدم بشكل أساسي في حياتها، وتبيع ما يفيض عن حاجتها، لجني قليل من المال.

وقالت أم ثروات في حديثها لمراسل “الصوت السوري” “نواجه أعباءً وضغوطاً نفسية تتزايد يومياً، ونعاني من مشكلات صحية، وأخرى عائلية، فالمكان ضيّق، وأساسيات الحياة الكريمة معدومة… لم أتخيل يوماً أن أبتعد عن جدران منزلي الذي رسمت فيه أجمل الذكريات”.

ظروف الحياة الصعبة، لم تخف البسمة في وجوه نساء المخيم، فالأمل والتفاؤل بالعودة إلى بيوتهنّ يغلب ألم النزوح وقلة ذات اليد، وحسب وسيم شامدين، مراسل “الصوت السوري” الذي رافقهن إلى مكان عملهنّ فإن “الحيوية والنشاط والأمل بغد أفضل” هي السمة المشتركة بينهن.

اللاذقية3

الأطفال.. ابتعاد عن التعليم وانخراط في العمل : 

محمد ترك، طفل يبلغ 12 سنة، واحد من سكان مخيمات ريف اللاذقية، ترك مدرسته وهو في الصف الخامس، ليعمل على جمع الحطب، و “المكنس” الذي تصنع منه المكانس.

أجبرت ظروف الحياة محمداً على ترك المدرسة، فوالده رجل مصاب، ما دفعه إلى العمل لتأمين متطلبات حياتهم الأساسية، إذا لا أحد يساعد عائلته، ما جعل الحمل عليه رغم صغر سنه.

وحسب مراسل “الصوت السوري” فإن “محمداً يتوجه مع أصدقائه في الصباح إلى الجبال، يحتطبون، ويبيعون ما يجمعون من حطب، غير آبهين بالمخاطر التي تعترضهم، من صعوبة العمل، وقصف الطائرات.

من جهتها قالت أم جميل، مديرة مدرسة مزين، لمراسل “الصوت السوري” “تسرب الأطفال من المدارس مشكلة مستمرة، فظروف حياتهم المعيشية يعدّ العامل الأهم، فضلاً عن أسباب ثانوية أخرى تحيط بقطاع التعليم والاهتمام به”.

وأضافت أم جميل “يبلغ عدد الأطفال المتسربين أكثر من 500 طفل، وبدورنا نبحث عن حلول مناسبة، لكن جهودنا لا تكفي، فلا بد من تكاتف الجميع لتقديم مساعدات تناسب أهالي المخيمات، وتعطي الطفل حقه في التعليم واللعب”، مشيرة أنهم يقومون بحملات تطوعية توعوية، يدخلون فيها إلى كل خيمة لتوعية الأهالي والأطفال من مخاطر التسرب عن المدارس، وإقناع الأهالي بضرورة إرسال أطفالهم إلى المدارس”.

تضم مخيمات عين البيضا والمسامك حوالي 3000 خيمة قرب خربة الجوز، على الحدود السورية التركية، غالبيتهم نساء وأطفال،  ويقدر عدد الأطفال في المخيم 2000 طفل، تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة إلى 12 سنة.

 اللاذقية2

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق