تقارير

حماة تفقد سلتها الغذائية من “سهل الغاب”

ألقت الحرب في سوريا بظلالها على جميع نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية والزراعية، وكان لانعكاس الحرب على القطاع الزراعي أثار كبيرة، لا سيما أن الزراعة داعم قوي للاقتصاد السوري، وساهم في استقرار الأمن الغذائي، نوعاً ما، في المناطق الزراعية على وجه الخصوص.

موقع سوريا الجغرافي، وطبيعتها المتنوعة، بين السهول والجبال والأنهار، جعلها من البلدات التي اعتمدت على الزراعة كداعم اقتصادي قوي، ولكن القطاع الزراعي كان من أكثر القطاعات تضرراً في زمن الحرب، إذ فقدت الكثير من المناطق سلتها الغذائية.

سهل الغاب، الواقع في ريف حماة الشمالي، يعدّ من أهم المناطق المنتجة للمحاصيل الزراعية في سوريا، يتميز بتربة خصبة، ووفرة في المياه، نتيجة تشييد السدود على نهر العاصي، كسد أفاميا في قلعة المطيق، وقسطون وزيزون في ريف حماة الشمالي الغربي، والرستن في حمص، ولكن مساحة سهل الغاب المزروعة تقلصت في الآونة الأخيرة بنسبة 65% عمّا كانت عليه قبل آذار 2011.

المهندس ماهر سفر، مدير مشروع القمح التابع للهلال القطري في ريف حماه الشمالي، وضح لمراسل “الصوت السوري” أسباب تراجع الإنتاج الزراعي في منطقة سهل الغاب، وريف حماه عموماً، وحسب المهندس سفر “المعارك التي حصلت في منطقة سهل الغاب في ربيع 2014 والمستمرة حتى الآن، من أهم أسباب تأخر الزراعة، كما أن شبكات المياه والآبار تعرضت لدمار جزئي أو كلي، نتيجة عمليات القصف والتجريف”.

وأضاف المهندس سفر “النزوح الداخلي للسكان أدى لى فقدان اليد العاملة، إذ أصبحت الأرض الزراعية دون مزراعين، فضلاً عن غياب الخبرات الفنية والكوادر المؤهلة التي كانت تشرف على الأراضي الزراعية أدى إلى تراجع نوعية المحاصيل”.

سهل الغاب2

ومن أسباب تراجع القطاع الزراعي “ارتفاع أسعار المواد الزراعية كالبذار والمبيدات والأسمدة والمحروقات ومواد مكافحة الحشرات، وأجور النقل، وتعرض محصول “القمح” للاحتراق نتيجة استهدافه المتعمد من قبل قوات النظام، لا سيما أوقات الحصاد”.

تراجع إنتاج محصول القمح بنسبة 75%، فيما ارتفعت زراعة محاصيل أخرى كالبقوليات وحبة البركة واليانسون والكمون، أو ما تعرف بمحاصيل التوابل، والتي لا تشكل أهمية  في الأمن الغذائي، للأهالي في مناطق سيطرة المعارضة.

المهندس طريف الدرويش، رئيس قسم آفاميا سابقا، قال لمراسل “الصوت السوري” “الخطة المعمول بها سابقاً في سهل الغاب، زراعة 60% من المساحة الإجمالية بمحصول القمح، أي بمساحة مقدارها 51200 هكتار، وكان يزرع فعلياً 70% بالقمح، علماً أن متوسط الإنتاج كان يبلغ 450 كيلو غرام للدونم الواحد، أي 276975 طن من سهل الغاب فقط.

وأضاف الدرويش “المساحة الحالية المزروعة بالقمح لا تصل إلى 50% عما كانت عليه سابقاً، أي قرابة 30775 هكتار، نتيجة تدني سعر القمح، وزراعة محاصيل أخرى بديلة عنه”.

الأمن الغذائي في سهل الغاب لا يعتمد على المحاصيل الزراعية لوحدها، إذ تعدّ الثروة الحيوانية  عنصر مهم في الأمن الغذائي ، وتعدّ الثروة السمكية من أهم منتجاته ، ولكن تراجعت نسبة إنتاجها أيضاً، لأسباب وضّحها السيد محمد عنيزان، رئيس غرفة الزراعة في سهل الغاب.

قال السيد عنيزان لمراسل “الصوت السوري” “تراجع إنتاج الثروة السمكية في سهل الغاب لأكثر من 50% عن السابق ، ويعود ذلك لارتفاع أسعار المحروقات، وانقطاعه لفترات طويلة، لا سيما  أن المحروقات مادة أساسية في تشغيل مولدات ضخ المياه من الآبار لتبديل مياه المسامك ، وأدى ذلك لخسارة كبيرة لدى المزارعين ، وبالتالي أصبح هذا النوع غير مستقر، ما دفع العاملون في إنتاج الأسماك إلى العمل على أسماك الزينة التي لا تحتاج لتبديل المياه بشكل يومي “.

سهل الغاب، نموذجاً ينطبق على مناطق عدّة في سوريا، إذ تعاني أغلب مناطق المعارضة السورية من تدهور القطاع الزراعي، مما يدفع المدنيين إلى الشعور بخوف دائم، حول إمكانية الحصول على طعامهم وشرابهم، وهو أبسط حقوقهم في الحياة.

“السلة الغذائية” في سهل الغاب وغيرها من مناطق المعارضة، لعبت دوراً كبيراً في كسر الحصار الذي فرضه النظام السوري على مناطق المعارضة في شمال سوريا وجنوبها.

 سهل الغاب4

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق