تعجز المجالس المحلية في ريف حمص الشمالي المحاصر، عن تأمين مادة الخبز لسكان المنطقة، مع توقف التمويل المقدم لها من جهات مانحة، وعجزها عن إدارة عملية إنتاج الخبز وتوزيعه، مع وجود تحديات عدّة، أبرزها رفض الفلاحين بيع إنتاجهم من القمح وتخزينه لفصل الشتاء.
أطلقت المجالس المحلية لمدن وبلدات ريف حمص الشمالي نداءات استغاثة، لمساعدتها في تأمين الخبز، باعتبارهم الجهة الخدمية الأولى المسؤولة عن التعاون مع جهات داعمة تقدم لهم المال لشراء القمح أو تأمين الطحين على أقل تقدير.
وحسب البيانات الصادرة، فإن أسباب العجز تعود لعدم امتلاكهم التمويل الكافي في ظل ازدياد الحاجة.

الأستاذ فيصل العزو، رئيس المجلس المحلي في مدينة الرستن، قال لمراسل “الصوت السوري” بأن “المجلس المحلي في مدينتي الرستن وتلبيسة، أكبر مدن الريف الشمالي، تتبع إدارياً إلى مجلس محافظة حمص التابع للحكومة المؤقتة، ولكنهم لم يتلقوا أي تمويل من الحكومة المؤقتة، لدعم مادة الخبز هذا العام”. ويعتبر “الخبز” وفق الأستاذ العزو، من أهم الملفات المرتبطة بالمعيشة اليومية في مناطق المعارضة، لا سيما المحاصرة منها، كما أنه أكثر الملفات تكلفة مالية، إذ أن الرستن تحتاج إلى 10 عمليات خَبز في الشهر على الأقل، بتكلفة تصل إلى 15 ألف دولار أمريكي للخبزة الواحدة.

وأضاف العزو بأنهم يبحثون عن حلول بديلة  إسعافية خلال المرحلة الحالية، وذلك بالاستعانة بالجمعيات الخيرية، رغم عدم امتلاكها للتمويل الكافي، وعدم قدرتها على المساندة الفعلية، في تأمين الخبز لارتفاع تكلفته وصعوبة الحصول على الطحين بسبب الحصار.

كما تعاني مدن وبلدات ريف حمص الشمالي المحاصر من نقص في الأفران نتيجة قصفها واستهدافها من قبل نظام الأسد، ما زاد الأمر عناء في التكلفة، واعتماد الأفران على مادة المازوت لتوليد الكهرباء وتشغيل الأفران هو أحد تحديات المنطقة، في ظل الحصار وشحّ المحروقات.

من جانب آخر فإن تخزين القمح تخزين القمح المحصود في منطقة ريف حمص الشمالي، استعداد للشتاء، كان عقبة إضافية أمام المجلس المحلي، في ظل رفض الفلاحين بيع المحاصيل.

وتشارف أيام الحصاد في ريف حمص الشمالي على الانتهاء، ولم تتمكن المجالس المحلية  من تخزين القمح حتى الآن، وأشار العزو في هذا الصدد بأنه “من المفترض في هذا الوقت أن يعمل المجلس على تخزين الخبز للشتاء، لا أن يبحث عن تأمينه!!

 وتعود أسباب  رفض الفلاحين بيع محصولهم لأسباب تتعلق بانخفاض الأسعار، ما يجعل الفلاح عرضة للخسارة في مصدر رزقه الوحيد طيلة العام، وفقاً لما ذكره أبو ربيع، أحد الفلاحين في المنطقة، لمراسل “الصوت السوري”.

وتابع أبو ربيع حديثه لـ “الصوت السوري” “منذ شهرين انخفضت قيمة صرف الدولار من 600 ليرة سوري إلى 400 ليرة، مما انعكس على سعر طن القمح، والذي تم تحديده سابقاً من قبل  المحكمة الشرعية العليا والشركة الزراعية والمجالس المحلية بـ 315 دولار للطن الواحد .

من جهته قال فراس أبو عبيدة رئيس المحكمة الشرعية لمراسل “الصوت السوري” “تحديد سعر الطن بناء ارتكز على نقطتين، الأولى: التكلفة الزراعية للدونم الواحد من القمح بالشكل الأعظمي، وذلك بمساعدة مهندسين زراعيين يعملون في مؤسسة “إكثار البذار”، وتبين أن التكلفة  الزراعية للطن الواحد هي 260 دولار.

والثانية: إعطاء المزارع ربحاً مناسباً يشجعه على الاستمرار في الزراعة خلال الموسم القادم، ويقدر ربح المزارع مبلغاً قدره 55 دولار مقارنة بسعر مبيع الطن الواحد.

وأضاف أبو عبيدة  “رغم محاولة إعطاء هامش لتفاوت سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، إلا أننا لم نتمكن من وضع هامش مناسب لعدم موافقة برنامج الدعم الغذائي الذي يمول مشروع تخزين القمح، وهو ما أوقعنا في مشكلة كبيرة وعدم القدرة على تأمين سعر مناسب للفلاح وشراء القمح منه.

“وتجنباً لخسارة القمح في ريف حمص الشمالي، وبيعه خارج الحصار، أصدرت المحكمة الشرعية، وفق أبو عبيدة، قرارين، الأول: منع إخراج القمح خارج الريف مطلقاً، ومتابعة القرار من قبل الحواجز، والثاني: حصر بيع القمح لجهات عامة وذلك بناء على طلب جميع المؤسسات والهيئات الثورية لتجنب وقوعه في أيدي تجار يحتكرون القمح، مؤكداً بأن الموضوع الآن أصبح في يد القائمين على المشروع في الحكومة المؤقتة و جهات داعمة أخرى.

ويخشى القائمون على إدارة ملف الخبز في ريف حمص الشمالي المحاصر، من  بيع القمح لتجار، قد يعملون على بيعه خارج ريف حمص الشمالي، حيث مناطق النظام، وهو ما يهدد السكان المحاصرين من عدم توفر الخبز وانعدامه.

في استطلاع أجراه مراسل “الصوت السوري” في ريف حمص، أكد عدد من الفلاحين معرفتهم بتبعات “تخزين القمح”، وانعكاسه على تأمين الخبز في فصل الشتاء، ولكنهم عبروا عن عدم رضاهم على عمل تلك المنظمات والمجالس أساساً، مشيرين أنهم قادرون على الاستغناء عن تلك المجالس والمؤسسات، وتخزين القمح وطحنه بمفردهم، في حال لم يتم شراء القمح منهم.

قمح حمص2