نفذت قوات النظام السوري، والميليشيات التابعة له، الأحد، إعدامات ميدانية بحق 18 شخص، في قريتي قزحل وأم القصب والواقعتين على بعد 5 كم غرب مدينة حمص، ويبقى مصير آخرين مجهولاً.

تمت عملية الإعدام بعد ساعات قليلة من خروج 800 عائلة نازحة من القريتين، في مشهد مماثل لما حدث في أحياء حمص القديمة، مطلع شهر أيار / مايو 2014، عندما خرج المدنيون والثوار آنذاك، عقب حصار أنهكهم لما يزيد عن عامين.

عبد الكريم، مدني من سكان قرية “قزحيل”، تحدث لمراسل “الصوت السوري” عقب خروجه من القرية “تحاول الميليشيات في القرى المجاورة منذ فترة بتهجيرنا إلى مناطق أخرى، على غرار تهجير سكان بعض أحياء حمص، في إشارة لرفض وجودنا كـ “سنة” في منطقة “علوية”.

خروج أهالي قزحل وأم القصب من بيوتهم، جاء بعد مجزرة وقعت بحق أبنائهما، نتيجة قصف النظام للقريتين بالدبابات والمدفعية، موقعاً 10 قتلى وعدد من الجرحى، وجاء القصف عقب محاولة قوات النظام مدعوماً بمليشيات الدفاع الوطني، أو ما يعرف باسم “الشبيحة” من القرى المجاورة، باقتحام البلدتين واعتقال أبنائهما، ما دفع الأهالي للتصدي بأسلحة خفيفة.

الموقع الجغرافي للقريتين في قلب المناطق العلوية والشيعية الموالية للنظام، جعلها عرضة لحصار خانق، استنجد الأهالي بفصائل المعارضة في ريف حمص الشمالي، لفك الحصار عنهم، فأطلقوا معركة “تلبية النداء لفك الحصار والتصدي لقوات النظام.

فراس أبو عبيدة، عضو المحكمة الشرعية العليا في حمص، قال لمراسل “الصوت السوري” في ريف حمص “تمكنت الفصائل من الوصول للقريتين بعد إطلاق المعركة، ولكن ظروف القتال في تلك المنطقة (المقطوعة)، ووجود عدد كبير من العائلات لم تسمح لنا بالاستمرار حفاظاً على أرواح المدنيين، لا سيما في ظل غياب النقاط الطبية لإسعاف وعلاج الجرحى في حال وقوعها.

وأضاف فراس: “تلك الظروف أجبرت الفصائل المقاتلة على إبرام اتفاق مع النظام يسمح بموجبه بخروج المدنيين سالمين نحو الريف الشمالي لحمص، مقابل انسحاب الثوار من المواقع التي سيطروا عليها خلال معركة تلبية النداء”.

نقلت العائلات إلى منازل أقربائهم في قرى الريف الشمالي بمساعدة الهلال الأحمر، فيما نقلت عائلات أخرى إلى مراكز إيواء مؤقتة،  لحين توفر إمكانية نقلهم إلى مناطق أخرى بريف حمص.

رافق مراسل “الصوت السوري” الهلال الأحمر في عملية نقل المدنيين، وتحدث خلال عملية الإخلاء مع السيد عبد الرزاق، عضو شعبة الهلال الأحمر في ريف حمص، وقال عبد الرزاق أن “فريق الهلال الأحمر قدم مساعدات أولية للنازحين، فضلاً عن بعض الإسعافات الأولية حسب  الإمكانيات المتوفرة”.

من جهته وجه المجلس المحلي في بلدة الدار الكبيرة بريف حمص الشمالي، نداء استغاثة عاجلة لتلبية احتياجات أكثر من  ثمانمائة عائلة، يبلغ عددهم 4000 نسمة من أهالي قريتي قزحل وأم قصب، غرب حمص، متهماً قوات النظام بتهجيرهم قسرياً من منازلهم.

وفي بيان له ناشد المجلس المنظمات الإنسانية وهيئات المجتمع الدولي، بالتحرك العاجل لتلبية متطلبات العائلات المهجرة والتخفيف من معاناتهم.

أحمد أبو حسن أحد النازحين، وأب لـ 6 أطفال، قال لمراسل “الصوت السوري” “خرجنا بثيابنا فقط، ولم نحضر شيئاً من منازلنا، تركنا كل احتياجاتنا في بيوتنا، لنشعر بأننا أصبحنا عبئاً على أقاربنا الذين يعانون من ظروف سيئة أيضاً”.

وأفاد مراسل “الصوت السوري” أن من بين النازحين عدد من المرضى، بحاجة لرعاية صحية، وأدوية ليست متوفرة، ومن بينهم أكثر من 500 طفل بحاجة إلى حليب، وفق ما ذكر أبو حسن.

وتضاف احتياجات النازحين الجدد “الطبية” إلى احتياجات أهالي المنطقة، الذين يعانون من شحّ في الأدوية، وحليب الأطفال.

يذكر أن ناشطين وجهوا اتهامات لقوات النظام بارتكاب مجازر عدةّ، هدفها تهجير سكان القرى السنية، وأبرز تلك المجازر: مجزرة الحصوية غرب حمص، في تموز 2013، بعد أن داهم “شبيحة” القرى المجاورة للقرية، وأعدموا أكثر من 20 شخص بينهم نساء وأطفال، بطرق إعدام متنوعة”، وفق ما ذكر أبو محمد ناشط إعلامي، لـ “الصوت السوري”.

حمص1