تقارير

حدائق “منبج” تحولت إلى مقابر والحصار أنهك المدنيين فيها

مضى 37 يوماً على حصار قوات سوريا الديمقراطية، لمئتي ألف مدني في مدينة منبج، الواقعة على بعد 90 كم شرق حلب، يعانون أوضاعاً معيشية صعبة، بعد الحصار المفروض في العاشر من حزيران/ يونيو الماضي.

أطلق ناشطون حملة “أنقذوا منبج”، وجاء في حملتهم “يقطنها أكثر من 200 ألف أنسمة معظمهم نساء وأطفال وشيوخ، ويحتلها 1000 داعشي من الداخل، ومحاصرة من كل الجهات من قوات (قسد) أي قوات سوريا الديمقراطية، وتسجل عشرات الشهداء يومياً بين الجوع نتيجة الحصار، وقصف التحالف، وألغام داعش”.

مع بدء الحصار المفروض على منبج، انخفض مخزونها من المواد الغذائية والطبية، وأصبحت الكهرباء والماء أشبه بعملة صعبة، نتيجة استهداف المرافق والبنى التحتية الرئيسية للمدينة من قبل طيران التحالف.

“الحياة التي يعيشها المدني في منبج صعبة جداً، فتحولت حدائقها إلى مقابر، لدفن من يُقتل من المدنيين، أو العسكريين التابعين لتنظيم الدولة، فيما تم تحويل الحديقة العامة لسكن للأهالي الذين نزحوا من المناطق التي تقدمت عليها قوات سوريا الديمقراطية، في الجهة الغربية من المدينة والجهة الجنوبية الشرقية”، وفق ما ذكر أحد سكان المدينة، فضل عدم ذكر اسمه، لـ “الصوت السوري”.

ونوّه المصدر إلى وجود جثث في الشوارع المكشوفة لقناصي قوات سوريا الديمقراطية، بالقرب من نقاط الاشتباك، لا يستطيع أحد سحبها، ما يولّد تخوف لدى المدنيين من انتشار الأمراض والأوبئة تسببه تفسخ الجثث وتحللها.

غدت حياة المدنيين أكثر قسوة، إذ تتزايد الأسعار داخل المدينة، وحسب مصدر مدني، من داخل مدينة منبج لمراسل “الصوت السوري” فإن “أسعار المواد الغذائية والخضروات تضاعفت، وبلغ سعر كيلو السكر 1400 ليرة سورية، بينما سعر كيس الطحين (50 كغ) بلغ 15 ألف ليرة سورية, وسعر كيلو البندورة 4 آلاف ليرة.

وأسعار المحروقات شهدت هي الأخرى ارتفاعاً ملحوظاً، مع ندرة وجودها، ليبلغ سعر لتر المازوت 700 ليرة سورية، فيما كان قبل الحصار 80 ليرة ، وسعر لتر البنزين 1600 ليرة، فيما كان سعره 150 ليرة ، ما الغاز انقطع نهائياً عن المدينة.

ويحصل أهالي منبج على الكهرباء لمدة ساعتين يومياً، فيما كانوا يحصلون عليها لثمانية ساعات، ولشحّ المحروقات دور في ذلك، باعتبار أن مولدات الكهرباء تعمل على المحروقات، وبلغ سعر “الأمبير الواحد” 100 ليرة سورية للساعة الواحدة.

ولا تزال بعض الخدمات العامة تحافظ على سعرها، فربطة الخبز حافظ سعرها على 200 ليرة سورية، مع شحّ كمياته، لارتباط انتاجه مع مادة المازوت التي بدأت بالنفاد، والماء متوفر نسبياً، مع صعوبة استخراجه من الآبار.

أما على الصعيد الطبي، قال مصدر مدني لمراسل “الصوت السوري”، “أكثر من 70% من الصيدليات أغلقت،  وأدوية عديدة باتت مفقودة كأدوية الالتهاب، وأدوية الأطفال، وكان من ضمن النازحين عن المدينة 90% من الأطباء قبل فرض الحصار بأيام قليلة، مما أحدث فجوة كبير في الناحية الطبية”.

من جهته قال محمد الأحمد، ناشط في مجال توثيق الانتهاكات، بأن “طيران التحالف الدولي قتل 200 مدني، من بينهم أطفال ونساء، أثناء قصفه لمقرات التنظيم و كان أكبرها مجزرة قرية “أُوج قنا” التي قُتل فيها 23 مدني أغلبُهم من عائلة واحدة، كما قتل العشرات من المدنيين بنيران قوات التنظيم أغلبهم قنصاً أثناء محاولتهم الهروب من المدينة باتجاه الريف.

يذكر أن منبج خلال المعارك الأخيرة بين قوات سوريا الديمقراطية، وتنظيم داعش، شهدت نزوح أكثر من 700 ألف مدني، تركوا منازلهم وممتلكاتهم ونزحوا نحو القرى المجاورة، وبعضهم قطع الحدود إلى تركيا.

سيطرت قوات سوريا الديمقراطية خلال معاركها الأخيرة على أكثر من 35% من مساحة المدنية، فضلاً عن سيطرتهم على 200 قرية تابعة لها، وفق ما ذكر المعارض السياسي الأستاذ حسن النيفي، لمراسل “الصوت السوري”، مشيراً أن القوت استغلت التغطية النارية لطيران التحالف، لتحقيق تقدمها وحصار المدينة.

 

الوسوم

حسين الخطاب

مراسل صحفي في ريف حلب، درس في جامعة بيروت العربية، وعاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة السورية لينخرط في النشاط الإعلامي، عمل كمراسل ومصور مستقل في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق